thumb إزالة الصورة من الطباعة

18 عامًا على استشهاد صلاح شحادة.. قائد مسيرة المقاومة

من مجموعات صغيرة ومحدودة شكّلها عام 1984م، إلى جيش عسكري عملاق، هكذا صنع القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة مسيرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" العسكرية.

في عام 1984م أسس الشيخ المجاهد صلاح شحادة أول جهاز عرف باسم "المجاهدون الفلسطينيون"، كان عبارة عن مجموعة من الخلايا العسكرية السرية التي نفذت سلسلة من العمليات ضد الاحتلال، حتى أصبح اسم الجهاز كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 1991م.

وفي الذكرى الثامنة عشرة على اغتيال قائد القسام صلاح شحادة التي توافق اليوم الثالث والعشرين من يوليو، أثمر غرسه وباتت كتائب القسام جيشًا يُحسب له ألف حساب، قهر الاحتلال وكسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وأذله في ناحل عوز وأبو مطيبق وزيكيم، وما خفي أعظم.

 

افتحوا البوابة الشرقية

عام 1988م، طوّر شحادة من استراتيجية المقاومة لتنتقل إلى مرحلة جديدة، من قتل الجنود إلى أسرهم من أجل تحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال، فشكل الوحدة القسامية الخاصة (101) التي أوكل إليها مهمة أسر الجنود.

من داخل سجنه عام 1988 اتخذ القائد شحادة قرارًا كبيرًا اختزل في ثلاث كلمات مشفرة "افتحوا البوابة الشرقية"، والذي جاء إيذانًا منه للخلية 101 بالبدء في عمليات أسر الجنود.

لم يمضِ الوقت طويلًا، حتى بدأت الخلية بالمهمة؛ فأسرت الجندي الإسرائيلي آفي سبورتس في فبراير عام 1989م، وبعد أقل من ثلاثة أشهر أسرت الجندي إيلان سعدون، وقتلتهما واغتنمت سلاحهما، وأخفت جثتيهما بغرض إجراء عمليات تبادل أسرى.

 

النشأة والمنطلق

ولد صلاح الدين مصطفى شحادة في مخيم الشاطئ في 24 من فبراير عام 1952م في عائلة لاجئة من يافا المحتلة إثر حرب عام 1948، تزوج عام 1976، وهو أب لست بنات، رُزق بالأخيرة أثناء اعتقاله.

درس المرحلة الابتدائية في مدارس الأونروا في مخيم الشاطئ للاجئين، ثم انتقل إلى دراسة المرحلة الإعدادية بمدارس بيت حانون لانتقال مكان سكنه، حصل على شهادة الثانوية العامة بتفوق من مدرسة فلسطين في غزة عام 1972م، ثم التحق بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية في الإسكندرية في العام ذاته.

عمل باحثًا اجتماعيًا في مدينة العريش شمال سيناء عام 1976م، وعُيّن لاحقًا مفتشًا للشؤون الاجتماعية في العريش، وبعد أن استعادت مصر مدينة العريش من الكيان "الإسرائيلي" عام 1979 انتقل إلى الإقامة في بيت حانون، واستلم في غزة منصب مفتش الشؤون الاجتماعية لقطاع غزة.

في بداية عام 1982 استقال من عمله في الشؤون الاجتماعية، وانتقل إلى العمل في دائرة شؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة.

 

الاعتقال والتعذيب

في عام 1984 اعتقل الاحتلال القائد شحادة للاشتباه بنشاطه العسكري، ووُجهت له تهم تشكيل خلايا عسكرية، وتدريب أفرادها على السلاح، والأمر بتنفيذ عمليات ضد أهداف عسكرية في غزة، ولم تثبت عليه أي تهمة، لكنه قضى في السجن عامين بموجب قانون الطوارئ.

خرج شحادة من السجن عام 1986 فعمل مديرًا لشؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية، حتى أغلقت سلطات الاحتلال الجامعة في محاولة لوقف انتفاضة الحجارة عام 1987، لكنه واصل عمله، ما أدى إلى اعتقاله في أغسطس 1988م.

وفي الاعتقال الأخير وجه الاحتلال للقائد شحادة تهمة قيادة الجهاز العسكري لحماس، والوقوف وراء أسر الجنديين آفي سبورتس وإيلان سعدون، وحُكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات ونصف، أضيفت إليها سنة بدل غرامة رفض الشيخ صلاح شحادة أن يدفعها، وبعد انتهاء المدة حُوّل إلى الاعتقال الإداري لمدة عشرين شهرًا حتى أفرج عنه في مايو 2000م.

خلال السجن تعرض شحادة لأقسى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، وذكر الشيخ أن المحققين نتفوا لحيته شعرة إثر شعرة حتى شك أن تنبت له لحية بعد ذلك، كما أنه مكث في التحقيق قرابة العام، حتى بلغ مجموع سنوات اعتقاله 14 عامًا.

 

استكمال المسيرة

تلقى شحادة قبل خروجه من السجن تهديدًا من ضباط مخابرات الاحتلال باغتياله في حال قيامه بأي نشاطاتٍ عسكرية، وبعد عدة أشهر قدم الشيخ استقالته من عمله وتفرغ لمقاومة الاحتلال، غير آبهٍ بتهديدات العدو الصهيوني حتى لقي ربه شهيدًا.

استكمل شحادة بناء الجهاز العسكري وترتيب صفوفه من جديد، بعد ملاحقة أجهزة السلطة الفلسطينية له، فتواصلت العمليات الاستشهادية مع بداية انتفاضة الأقصى، التي اعتبرها الشيخ "نقطة انطلاق نحو تحرير فلسطين"، فكان المخطط والعقل المدبر لها.

أثمر جهد القائد العام صلاح شحادة، بإطلاق الصاروخ القسامي الأول تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، بفضل جهود وحدة التصنيع التي شكلها إلى جانب الوحدات والأكاديميات العسكرية المتخصصة.

كما كان له شرف التخطيط والإشراف على عدة عمليات استشهادية أودت بحياة العشرات من الجنود الإسرائيليين، حتى أصبح بعدها المطلوب الأول لقوات الاحتلال.

صنفه الاحتلال بأخطر رجل، ووضعه على رأس قائمة الاغتيال، وسعى بكل أجهزته لمطاردته واغتياله والذي عدّه رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أريئيل شارون بمثابة "العدو الأول للكيان الصهيوني".

 

موعد مع الشهادة

في الثالث والعشرين من يوليو عام 2002م ألقت طائرات الاحتلال الحربية قنبلة تزن طنًا من المتفجرات على منزل في حي الدرج شرق مدينة غزة، خلفت مجزرة كبيرة.

ارتقى القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة خلال هذه الجريمة، برفقة 18 فلسطينيًا، بينهم زوجته، ومرافقه القيادي في القسام زاهر نصار، وثمانية أطفال، ليمضي إلى ربه بعد رحلة زاخرة بالتضحية والبذل والجهاد، تاركًا لمَن خلفه معالم واضحة لطريق الجهاد والمقاومة.