إزالة الصورة من الطباعة

التباطؤ فالتصعيد وتبادل الأسرى

ما كشفه عاموس هارئيل في هآرتس اليوم 12-8، من ارتباط التباطؤ الاسرائيلي بتنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقه للاتفاقات اتجاه غزة والتي تم التوصل اليها بوساطة مصرية بقضية الجنود والأسرى المحتجزين في غزة، يدل على أمور من أهمها:

أولا -التعارض والتناقض فيما بين المؤسسة السياسية والأمنية في اسرائيل وحتى داخل الجيش فربط الأمرين معا يعني ان التباطؤ في تنفيذ التسهيلات هو قرار اسرائيلي مقصود ومتعمد، وليس كما صرح مسؤول أمني كبير بالأمس " ينبغي لحماس ان تدرك أن اسرائيل لا تتعمد إعاقة تنفيذ مشاريع الكهرباء وخلق فرص العمل وغيرها، بل السبب هو كورونا، وما يجري على الأرض يؤكد التباطؤ المقصود ومحاولة ربط الأمر مع تبادل الأسرى.

ثانياً -اصرار اسرائيل على موقفها المتعنت بربط مسار التسهيلات بمسار تبادل الأسرى، وهو ما أشار له أيضا غانتس في تصريحه قبل يومين وفي مقابل هذا اصرار فلسطيني على ضرورة الفصل بين المسارات، وهو ما يجري فعلا على الأرض.

 ثالثاً -يبدو أنه كلما تسلم وزير دفاع جديد مهام منصبه حاول فرض ما فشل به السابقون، وتصعيد البالونات الأخير مؤشر واضح على هذا الفشل، ومع ذلك لا ييأس المحتل ويكرر المحاولة، مما يضع المقاومة أمام تحد من نوع جديد يتلخص بضرورة ابداع وسائل نضالية جديدة لمواجهة هذه السياسات الحمقاء والتي تتسبب في نهاية المطاف في معاناة الفلسطيني بالدرجة الأولى.

لا تقتصر الوسائل النضالية الجديدة على ساحة التصعيد في محيط الغلاف فحسب والتي أظهر فيها الشعب الفلسطيني قدراته الإبداعية ، مما أجبر طائرات اف 16 الأمريكية المتطورة للرد على بالونات الفلسطينيين الحارقة، وأجبر اسرائيل ان تنشر منظومة ليزر متطورة لمواجهة هذه البالونات ، بل تتعداها الى ميدان التفاوض في قضية التبادل وتحديدا في مجال التفاوض والضغط وإحراج نتنياهو أمام شعبه ، من خلال إظهاره كمحتال وكاذب وكمن تخلى عن قيم التضامن وانقاذ الاسرى وعدم ترك الجنود "خلف صفوف العدو " والتي طالما تغنى بها أمام شعبه ، وذلك بعد أن أثبتت المقاومة صموداً وثباتاً مميزاً على مطالبها في مجال الأسرى.