thumb_289315_700_400_0_0_exact إزالة الصورة من الطباعة

فرنسا.. مدرسة تسمح بالحجاب تطالب السلطات بمنع إغلاقها بتهمة "الانفصالية"

دعت المدرسة الوحيدة بالعاصمة باريس، التي تسمح للطلاب من جميع الأديان بحرية ارتداء الرموز الدينية، السلطات إلى إلغاء قرار إغلاقها بدعوى ممارسة "الانفصالية".

وقالت المدرسة، في بيان على صفحتها على "فيسبوك"، الإثنين، إن "قرار الإغلاق التعسفي ألحق الضرر بالطلاب الذين يدرسون بها والذين يبلغ عددهم 110 طلاب وأولياء الأمور والعاملين بالمدرسة".

وتسمح المدرسة لطلابها بارتداء الحجاب للمسلمين، والكيباه (غطاء للرأس صغير ومستدير) لليهود، والصلبان للمسيحيين، وغيرها من الملابس الدينية.

وقررت سلطات باريس إغلاق مدرسة "ميو" الثانوية الخاصة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في إطار حملتها المستمرة لمحاربة ما تسميه بـ"الإسلام الراديكالي".

وقررت المدرسة الاستئناف والطعن ضد ما قالت إنها "ادعاءات كاذبة" ضدها أمام القضاء.

وتعليقا على القرار، قالت مديرة المدرسة "حنان لوكيلي" إن اتهامهم بالانفصالية لمجرد السماح للطلاب بإظهار الرموز الدينية هو أمر "غير معقول" ويمثل "تمييزا صريحا".

وخضعت المدرسة للتفتيش ثلاث مرات منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بحجة ضمان معايير السلامة في مبانيها وأعمالها الإدارية.

وبعد كل زيارة، قدمت السلطات تقارير إلى محكمة جنائية في باريس، وادعت وجود مدرسين أجانب ليس لديهم تصريح لمزاولة المهنة.

ونفت "لوكيلي" هذه المزاعم قائلة إن "المدرسة تضم مدرسين جزائريين وتونسيين مارسوا مهنتهم لأكثر من 3 سنوات في فرنسا وتم إبلاغ السلطات بمعلوماتهم".

إلا أنه في 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أصدرت وزارة العدل وشرطة باريس بيانا مشتركا يزعم أنه تم إغلاق المدرسة بناء على "مكافحة الإسلام الراديكالي والانطواء المجتمعي في باريس بهدف حماية الأطفال والشباب".

وقالت "لوكيلي" إنه اتضح بعد ذلك أن المدرسة "كانت مستهدفة (بمزاعم) الانفصالية وليس لأسباب تتعلق بالسلامة أو لأسباب فنية إدارية، لأننا سمحنا للطلاب بارتداء الحجاب وباقي الرموز الدينية".

وأوضحت أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، اتبعت المدرسة معايير الاعتماد العلمانية بتدريس منهج تعليمي معتمد من الحكومة.

لكن قرارها بالسماح لأعضاء هيئة التدريس والطلاب بارتداء الرموز الدينية أسيء فهمه من قبل البعض، الذين اعتبروها "مدرسة إسلامية".

ورغم أن غالبية الطلاب بالمدرسة مسلمون، إلا أنه تم السماح للطلاب الآخرين من مختلف الأديان بحرية ارتداء الرموز الدينية لعدم قبولهم بأي مدرسة في باريس وتعرضهم للمضايقات، بهدف مساعدتهم ودعمهم لاستكمال دراستهم.

وقالت إحدى طالبات المدرسة وتدعى "إحسان" (17 عاما)، إن الطلاب الطموحين مثلها في فرنسا لديهم خياران "إما الدراسة في مدرسة عامة لا يسمح فيها بارتداء الحجاب، أو الالتحاق بمدرسة دينية خاصة لا تقدم موادا متخصصة مثل الجغرافيا السياسية، أي الاختيار بين جودة التعليم أو اتباع التعاليم الدينية".

وتتخصص "إحسان" في الجغرافيا السياسية، وتطمح للحصول على دراسات عليا في التنمية الدولية والعمل بالأمم المتحدة مستقبلا.

وأضافت أن مدرسة "ميو" كانت استثناءً "لأنها تتسم بالتسامح والانفتاح الذهني وتقدم برامج قائمة على التعليم الوطني".

 

وقررت "إحسان" إطلاق عريضة عبر الإنترنت، تطالب الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بإعادة فتح المدرسة على الفور وإنقاذ مستقبل 110 طلاب.

وجاء في العريضة أن إغلاق المدرسة "هو تقويض لحرية التعليم، وقبل كل شيء تدمير لسنوات من السعي والتضحية".

وقال أحد أولياء الأمور ويدعى "فرنسيس بودفيلين" إن القرار "غير مقبول وعنصري بطبيعته".

وأضاف أن "مدارس الجماعات الدينية الأخرى، بما في ذلك الكاثوليك والبروتستانت واليهود، تتبع أيضا قواعد الملبس، لكن كان هناك تركيز غير مبرر على المسلمين فقط".

وأكد أنه "إذا كان الهدف هو بالفعل الحماية من الإرهاب، فإن استهداف مدرسة بهذه الطريقة محاولة خاطئة".

وتعهد الرئيس الفرنسي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بمزيد من الإشراف على المدارس، بدعوى انتشار "مشروع سياسي ديني ينحرف عن قيم الجمهورية من خلال التلقين العقائدي".

ومنذ عام 2017، تم إغلاق 15 مكانا للعبادة و4 مدارس و13 مؤسسة خيرية وثقافية، بعد تقارير من جانب القضاء والمخابرات وأجهزة الدولة الأخرى.

وتشن السلطات الفرنسية منذ عدة أشهر حملة واسعة ضد كل ما هو إسلامي بالبلاد، وتقوم بإغلاق المدارس والمساجد والجمعيات الخيرية الإسلامية.

وتقول باريس إن هذه الإجراءات تهدف لمحاربة ما تسميه بـ"الإسلام الراديكالي"، إلا أن مسلمي فرنسا، الذين يقدر عددهم بنحو 6 ملايين، يعتبرونها استهدافا لدينهم الإسلامي.