إزالة الصورة من الطباعة

ماذا وراء تصعيد نبرة فتح ضد حركة حـمـاس

تصريحات إعلامية متصاعدة ضد حركة حماس شنتها قيادات حركة فتح في الضفة بما يتناقض مع أجواء المصالحة الوطنية، ويُنذِر بفشل نتائج حوار القاهرة، في حين أحجمت قيادة السلطة الفلسطينية حتى اللحظة عن معالجة مشكلات غزة الحياتية، أو التراجع عن خطواتها العقابية الجماعية التي اتخذتها ضد غزة منذ سنوات.

من ناحية أخرى ورغم إصدار رئيس السلطة الفلسطينية مرسوما بتعزيز الحريات العامة، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الرأي أو الانتماء السياسي، ورغم نفي رئيس وزراء حكومة رام الله محمد اشتية وجود أي معتقل سياسي في الضفة فإن الواقع على الأرض لم يتغير، حيث لا زال سجن أريحا في الضفة يكتظ بالمعتقلين السياسيين، ولا زالت المحاكمات تتواصل بحق المعتقلين، بحسب تقرير موثق نشرته مؤسسة الرسالة للإعلام يوم الخميس الماضي، كما أن الاعتقالات على خلفية سياسية وحرية الرأي لا زالت متواصلة في الضفة بحسب تصريحات أدلى بها مدير مجموعة "محامون من أجل العدالة" لصحيفة العربي الجديد قبل أيام.

وفي المقابل صعّدت قيادة السلطة وحركة فتح من نبرتها المعادية لغزة وحركة حماس، حيث صرّح عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بعدم شرعية المحاكم في غزة، في حين أقدم حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومحمود الهباش مستشار عباس للشؤون الدينية، على مهاجمة القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق لمجرد مطالبته بكشف تفاصيل اتفاقية غاز غزة، التي أبرمتها السلطة الفلسطينية قبل أيام بانفراد مع الجانب المصري، وهي تصريحات عكّرت أجواء الانتخابات، وأشارت إلى رفض حركة فتح حتى اللحظة أي شراكة وطنية مع القوى الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس.

التصعيد الفتحاوي ضد حركة حماس شمل تقزيم وتبهيت أي خطوات تقوم بها الأخيرة لصالح تعزيز الحريات وطي صفحة الانقسام، فرغم إفراج داخلية غزة عن خمسة وأربعين موقوفًا من المحسوبين على حركة فتح كانوا قد أُوقفوا على خلفية قضايا جنائية وأمنية أضرَّت بالمقاومة ومقدراتها بحسب إياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة، فإن حركة فتح وعلى لسان ناطقها في غزة إياد نصر نفت هذه الخطوة، في حين نشر منير الجاغوب رئيس المكتب الإعلامي في حركة فتح، قائمة أخرى ضمت أشخاصًا صدرت بحقهم أحكام قضائية بعد ثبوت قيامهم بجرائم قتل في غزة.

من ناحية أخرى التزمت قيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح في الضفة الصمت المُطبق تجاه حملة الاعتقالات والاستدعاءات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشخصيات الفلسطينية المعارضة لنهج أوسلو لا سيما قيادات حركة حماس في الضفة، وتهديدها تهديدًا مباشرًا حال أقدمت على الترشّح في مواجهة قائمة عباس في الانتخابات المقبلة، في رسالة تأييد أو تنسيق خفي ما بين قيادة السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال، علمًا أن تهديدات الاحتلال قد تدفع العديد من النشطاء والقيادات الشعبية للإحجام عن الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة مع يعني عمليًا ترجيح كفة النتائج لصالح حركة فتح - تيار عباس التي تهيمن على القرار الفلسطيني في الضفة المحتلة.

كما أن البيان الذي أصدرته لجنة الانتخابات المركزية قبل أيام، والذي أكدت فيه أن الاستقالة من العمل هي شرط أساس للترشح للانتخابات عِوَضًا من كونه يحرم أكثر من مئتي ألف مواطن من الترشّح للانتخابات، فهو يتناقض مع التوافقات الوطنية التي جرت في حوار القاهرة، وفي الوقت ذاته فإنه وبحسب بيان أصدرته الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، يعد مخالفة لقواعد دستورية استقرت عليها أنظمة الحكم المختلفة، التي اشترطت على شاغلي المناصب العليا فقط تقديم استقالاتهم من الوظيفة حال رغبتهم في الترشّح للانتخابات.

ختامًا ومع تصاعد نبرة التصريحات الفتحاوية المفاجئة ضد حركة حماس، وعدم إقدام عباس على تشكيل محكمة الانتخابات وفق ما اتُّفِق عليه في حوار القاهرة حتى اللحظة، ونكوصه عما اتُّفق عليه وطنيًا من شروط الترشّح، وفي ظل تسريبات بوجود ضغوط دولية على عباس بضرورة إجراء الانتخابات، يبرز تساؤل مهم: هل تسعى حركة فتح لتجديد شرعية عباس من خلال إجراء الانتخابات في الضفة واتهام حماس بأنها هي من عطل إجراءها في غزة؟