شادي أبو صبحة

عملية إلعاد تحمل توقيع "السنوار"

في مقال سابق كتبت عن حضور رسالة غزة ومنهج مقاومتها وتوقيع أستاذها يحيى السنوار في معارك جنين، حيث قال: "إن عدتم عدنا.. وإن زدتم زدنا"، وهو الشعار ذاته الذي استخدمته كتيبة جنين في الفيديوهات التي تنشرها عن التصدي لاقتحامات الاحتلال.

اليوم وبعد عملية "إلعاد" البطولية، نستحضر كلمات جرت على لسان رئيس حركة حماس بغزة يحيى السنوار.

 كلمات تحمل رسالة المقاومة الفلسطينية؛ مفادها فرض معادلة ردع على الاحتلال، والتحكم بزمام الصراع وإدارة ميدان المعركة، وهي المعادلة التي خضعت لها "إسرائيل" صاغرة وذليلة بعد أن أثبتت المقاومة قدرتها في جميع الميادين وأكدت أن هذه الكلمات ليست مجرد خطاب في لحظة عنفوان.

هذا الالتحام في المنهج والعقيدة القتالية بين غزة والضفة، انطلاقا من المستوى الشعبي وهتافات المتظاهرين في مسيرات القدس المحتلة والشيخ جراح ومدن الضفة كافة لرأس حربة المقاومة في فلسطين محمد الضيف وليس انتهاء بتبني منفذي العمليات الفدائية وآخرها عملية إلعاد كلمات ومنهج السنوار وعقيدته القتالية، فقد أدى تضافر هذه العوامل، إلى خلخلة استقرار إسرائيل، ليس فقط على المستوى الأمني الذي لعبت المقاومة على وتره، وإنما أيضاً على مستوى تماسكه ووحدته الداخلية وتضعضع ثقة المستعمرين بصلابة ومتانة كيانهم المزعوم، زادها هتافات الصهاينة بعد العملية ووصف رئيس حكومتهم بالجبان ومطالبتهم باغتيال السنوار.

كلمات خالدة لطالما رددتها الجماهير الفلسطينية في القدس والداخل المحتل إيمانا منهم بقوة المقاومة وثقتهم الكاملة بقيادتها الربانية فهتفت حناجرهم  "يا غزة يلا مشان الله".

نعم نجح قائد حماس في غزة بتوجيه البوصلة الفلسطينية نحو الاحتلال، وحول ميدان المعركة إلى أحضانه وبين مواطنيه وفي عقر داره التي يدعي فيها الأمن والأمان.

كما حدد السنوار مسار قضيته فأطلق الرقم القومي الوطني الفلسطيني وأعاد للقائد الرمز أبو عمار مكانته القتالية من خلال الرشقة الصاروخية التي تحمل الرقم 1111 وهي تعبر عن تاريخ استشهاده، واستطاع بذلك استثارة الكل الفلسطينيي وحشده خلف المقاومة.

اشتبك بطل عملية إلعاد مع الصهاينة قتلا وجرحا وفتكا، لتصدح خلفه أصوات التكبيرات في كل البلدات والمدن الفلسطينية ومنها مدن الداخل المحتل؛ محطمين كل سياسات الاحتلال ومخططاته بنزع انتمائهم الوطني وعزلهم عن محيطهم الفلسطيني، فخرجوا هاتفين للمقاومة وقياداتها في غزة.

ودخلت بذلك القضية الفلسطينية مرحلة جديدة تتمثل في توحد الفعل الفلسطيني وتكامله في مواجهة الاحتلال، فعندما تغضب غزة تسمع طلقات البنادق في جنين، وعندما تشكو الخليل وحرمها الإبراهيمي، تزغرد صواريخ المقاومة في غوش دان وتل الربيع، وعندما يكبر المقدسي للصلاة يؤمن خلفه المصلون في غزة الأبية، وبات فلك المقاومة ومحوره القدس والأقصى.

نعم نجحت مدرسة المقاومة بغزة في أن تتمدد لباقي مدن فلسطين، وكلمات القائد عبد العزيز الرنتيسي لاقت صداها من جديد "من حيفا إلى صفد ومن مرج الزهور إلى رفح" هو منهج وعقيدة حماس بوحدة الصف الفلسطيني من أجل إحباط مخططات العدو بالسيطرة والهيمنة على مقدساتنا وشعبنا، وفرض واقع جديد على الاحتلال، بأن المقاومة في فلسطين دائما قادرة على التصدي للكيان وفرملة خطواته واقتحاماته المتكررة للقدس والأقصى.

فمشاهد هروب جنوده في ناحل عوز باتت اليوم واقعا مشهودا في تل أبيب وبئر السبع وإلعاد والخضيرة، حيث يدعس الأبطال رؤوس جنود الاحتلال ومستوطنيه، كما أن صورة جنوده المنبطحين على الأرض والتي صاحبت أصوات دفقات الرصاص من المقاومة في جنين والخليل ومن قبلها نفير المقدسيين في ليالي رمضان المبارك وانتفاضة الداخل المحتل تتلاقى مع مشهد منع مسيرة الأعلام ومنع بن غفير دخول باب العامود، ومن بعدها جمع أعلام اسرائيل اليوم ومنع المستوطنين من رفعها في الأقصى؛ حتى لا تتكرر الصورة التي حذر من تكرارها السنوار.

وباتت غزة رعبا للاحتلال.. حاضرة في كل مشهد، ويحسب لرجالها ألف ألف حساب

لحق ذلك دعوات صهيونية باغتيال السنوار، كما قامت "إسرائيل" بتحليل شخصية يحيى السنوار بعد معركة "سيف القدس" بالاستعانة بمختصين وخبراء في لغة الجسد وتحليل الكلام، فإنها اليوم أشد حاجة لإعادة تحليل خطاباته للوقوف على ما ينوي فعله وأين ومتى وكيف سيكون هذا الفعل.

إن واقع العمليات البطولية في القدس والداخل والمدن المحتلة والضفة الغربية ينبئ بالكثير مما في جعبة السنوار وهو يؤكد أن "السنوار شخصية يصعب "التنبؤ بها" كما قال خبراؤهم، ويؤكد صعوبة المرحلة على الاحتلال في ظل تصاعد العمليات الفدائية وعلو صوت المقاومة ما يصعب التنبؤ بالقادم على الاحتلال وقطعان مستوطنيه... ترى من أي جهة ستأتي الضربة القادمة؟ وماذا قال السنوار أيضا من كلمات تحتاج إلى تفسير؟ خاصة وأن الاحتلال أخضع الخطاب من جديد للتحليل والتفسير كي يتم الوقوف على كل التهديدات فيه.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة