شهاب – توفيق حميد
تحظى معركة العاصمة السورية دمشق التي بدأتها المعارضة قبل أيام من أجل السيطرة على مواقع النظام السوري في شرق العاصمة على أطراف حي العباسيين وحي جوبر، بأهمية كبيرة لحساسيتها الجغرافية والسياسية.
وتوصف المعركة بالأوسع منذ بداية العام الجاري وتهدف لفك الحصار عن الأحياء الشرقية للعاصمة ووصلها جغرافياً.
الخبير العسكري مأمون أبو نوار، أكد أن الهجوم الذي نفذتها المعارضة السورية أربك النظام الذي كان يسعى لعزل الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة وحصارها وإجلائها، مبيناً أن المعارضة تحاول امتصاص الهجوم المعاكس لقوات النظام بعد سيطرتهم على عدد من المواقع.
وبين أبو نوار، أن فشل الاستراتيجية الروسية والمفاوضات في "أستانا" واستثمار النظام لها دفع المعارضة لشن الهجوم، مؤكداً أنه رفع معنويات فصال المعارضة.
وأوضح أن طبيعة حروب المدن تحتاج إلى صبر ومكلفة ولا تنتهي بالسرعة المتوقعة، مشيراً إلى أن المعارك التي تخوضها بعض الفصائل في حماة مهمة جداً لأنها تشكل خط امداد النظام ومنطقة جغرافية مهم جداً بالنسبة له.
وأضاف الخبير العسكري، أن المعارضة تعتمد استراتيجية تفعيل الجبهات لاستنزاف النظام، مبيناً أن سيعاود حصار الأحياء الشرقية ويقطع جميع الإمدادات عنها لو تمكن من احتواء هجوم دمشق.
وأشار أبو نوار، إلى وجود فجوة سياسية في المفاوضات بين النظام والمعارضة سواء في جنيف أو "أستانا" وسط إصرار روسيا على دستورها والنظام على حكومة وطنية لمرحلة انتقالية، مؤكداً أن مفاوضات جنيف التي انطلقت اليوم لن تأتي بجديد.
وقالت هيئة تحرير الشام إنها بدأت هجوماً جديداً قرب مدينة حماة وسيطرت على بلدة معردس وبلدة صوران في ريف حماة الشمالي.
أما الخبير العسكري الياس حنا، فأكد أن موازين القوى مختلفة خاصة أنها لا تتناسب مع المعارضة السورية، موضحاً أن توقيت هجوم دمشق مهم خاصة بعد ما حدث في حي الوعر بحمص وشرق مدينة الباب.
وأوضح حنا، أن الهجوم ضربة استباقية ورسالة من فصائل الثورة بأن الحرب لم تنتهي بعد، مبيناً أنه لا يمكن قياس نجاح الحروب بخسارة مرحلة منها.
ولفت إلى أنه ليس هناك نصر استراتيجي لأي من الأطراف المتصارعة يمكن أن يغير المعادلات سواء العسكرية أو السياسية، مضيفاً أن النظام يعتمد مبدأ تثبيت المعارك في مكان والقتال في مكان أخر حسب أولويات معينة.
وأشار الخبير العسكري، إلى أن النظام لديه أولويات والعاصمة جزء أساسي منها وهي ثقله السياسي والساحل الثقل البشري، موضحاً أنه ينتقل إلى القتال بالمناطق الشرقية وصولاً إلى الرقة.
وأضاف أن النظام يعتبر أيضاً شرق حلب جزء أساسي وتعهد أماكن معينة كحي القابون وجوبر، مبيناً أن المعارك الدائرة شرق دمشق لن تغير المعادلات السياسية لأنها ليست بالتغيير الاستراتيجي والمصيري بالنسبة للنظام.
وتابع حنا، أن المرحلة الحالية تمتاز بخصائص حرب جديدة تقوم على استنزاف النظام السوري وحلفائه وما جرى شرق دمشق ضرب انتصارات النظام التي حققها في مناطق أخرى، مؤكداً أن هناك خلافات على الأولويات بين الجهات المتصارعة في سوريا.