د. محمد أبو شباب

في فلسطين لا حصانة لأحدٍ تحت الاحتلال

ما زالت فلسطين ترزح تحت الاحتلال الصهيوني منذ عقود، احتلال همجي ليس لديه أدنى احترام لمبادئ القانون الدولي، أو حتى للقيم الإنسانية، احتلال بربري لا يسلم منه الإنسان الفلسطيني حيّاً أو ميتاً، لا تسلم منه البيئة بمكوناتها.
ففي فلسطين المحتلة لا يوجد حصانة لأحد، فالفلسطيني المقاوم مستهدف، والصحفي مستهدف، والمسن والطفل والمرأة مستهدفون، وكذلك المقدسات، بل حتى الأموات مستهدفون.
فإذا كنت فلسطينياً مهما كانت صفتك فأنت هدف لقوات الاحتلال، فلا حصانة لأحد في عُرف جيشٍ اعتاد ارتكاب الجرائم بحق كل مَن هو فلسطيني أينما كان.
لا حصانة في فلسطين للمدنيين، فقوات الاحتلال على مرّ تاريخها الاحتلالي لم تراعِ حرمةً لمدني لا يشارك في معركة أو مواجهة، بل إننا نجد أغلب مَن قُتلوا على يد الاحتلال مدنيون، بل تجاوز الأمر إلى استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية خلال عدواناتها على الشعب الفلسطيني، وهذا ما أثبتته كثير من تقارير حقوق الإنسان التي تصدرها منظمات عالمية تعنى بحقوق الإنسان، حيث تتهم "إسرائيل" بشكل صريح ومعزّز بالأدلة بأنها تستخدم المدنيين كدروع بشرية.
لا حصانة في فلسطين المحتلة للصحفيين، فالخوذة ودرع الصحافة لم يشفع لـ 55 صحفياً قتلتهم قوات الاحتلال الصهيوني حتى الآن كانت آخرهم شيرين أو عاقلة، فرغم لبس العتاد الصحفي الذي من المفترض أنه يمنح الحصانة للصحفيين إلا أنه لم يشفع لهم، فهم أمام محتل متغطرس لا يحسب حساباً لأحد، فهو لا يريد للحقيقة أن تظهر أمام العالم، فيستهدف بدمٍ بارد عيون الحقيقة دون أدنى مراعاة لحقوق إنسانية أو مهنية أو قانونٍ دولي.
في فلسطين لا حصانة للأديان ومقدساتها، فالاحتلال الوحشي لا يُفرّق بين المسجد والكنيسة، أو بين المسلم والمسيحي، فبالإضافة لاعتداءاته على المقدسات الإسلامية والعمل على تهويدها، لم تسلم الطائفة المسيحية ومقدساتها من الاعتداءات الصهيونية، فالمقدسات المسيحية تعرّضت للحرق، والإغلاق، وإطلاق النار، والاقتحام من قبل العصابات الصهيونية، شأنها في ذلك شأن المقدسات الإسلامية، وكذلك الفلسطيني المسيحي لم يسلم من القتل أو الجرح أو الاعتقال.
لا حصانة في فلسطين للنساء والأطفال والشيوخ وذوي الإعاقة، فهذه الفئات الضعيفة لم تسلم من بطش الاحتلال الهمجي، فالإحصائيات تشير إلى انتهاك صارخ بحق الأطفال والنساء على يد الاحتلال، فلا مراعاة لحقوق طفلٍ أو امرأة أو شيخ أو ذوي الإعاقة لا في العرف الإنساني ولا في القانون الدولي، وليي ببعيد عنّا صورة الطفل الفلسطيني الشهيد "محمد الدرة" وصورة المرأة الفلسطينية "غادة سباتين" التي قتلها الاحتلال جنوبي الضفة المحتلة، ومنع محاولات إسعافها، وبقي جثمانها مُلقى على الأرض لساعات دون أدنى اعتبار لحرمة إنسانية.
تحت الاحتلال لا حرمة للأسرى، فرغم أنّ القوانين الدولية نصّت على معاملة الأسرى معاملة إنسانية، وحفظت للأسرى حقوقهم إلا أنّ الاحتلال انتهك هذه الحقوق، وجعلهم حقول تجارِب، ويمارس بحقهم صنوف التعذيب، ويحرمهم من كثير من حقوقهم، ويهمل في رعايتهم الصحية، ولم يسلم الأطفال والنساء والشيوخ من الاعتقال.
في فلسطين المحتلة لا حصانة حتى للنعش أو القبر، فما رأيناه مؤخراً من اعتداء قوات الاحتلال على جنازة شيرين أو عاقلة، وسقوط نعشها، وكذلك الاعتداءات المتكررة على المقابر، يدلّ بما لا يدع مجالاً للشكّ أننا أمام عدوّ متغطرس لا يحترم خصوصية لا لحيّ ولا لميت.
وخلاصة ذلك: فلسطين التي احتلها الصهاينة منذ عقود، وأقاموا عليها كيانهم الظالم، لم يسلم منهم الإنسان، أو الحيوان، أو الشجر ولا حتى الحجر، فلا حصانة لديهم لمدني أو صحفي، ولا لأسرى، أو جرحى، أو أطفال، أو نساء، بل وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة، ولم تسلم منهم المقدسات، والعمران، فما دمت فلسطينياً فأنت هدف لهذا الاحتلال سواء أكنت مسلماً أو مسيحياً، ففي فلسطين لا حصانة لأحد في ظلّ عدوّ محتلّ همجي.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة