"ذي ماركر": الكونغو طردت رئيس "الموساد" بعد زيارات مشبوهة برفقة ملياردير إسرائيلي

تمنع الرقابة الإسرائيلية نشر تفاصيل حول زيارات رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، أثناء توليه منصبه إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، في العام 2019.

وذكرت صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الثلاثاء، أن كوهين زار الكونغو ثلاث مرات، من دون تنسيق مسبق مع السلطات هناك، وفي الزيارة الثالثة طرد رئيس الكونغو، فيليكس تشيسكيدي، رئيس الموساد كوهين وطالبه بعدم العودة إلى الكونغو.

ولا يزال سبب زيارات كوهين للكونغو غير واضح، أو أن الرقابة تمنع نشره، وأشارت الصحيفة إلى أن معلومات أدلى بها مسؤولون أمنيون إسرائيليون تدل على أن هدف الزيارات "إشكالي، ويثير خلافات وحتى أنه مشكوك به".

وزار كوهين الكوهين برفقة الملياردير الإسرائيلي، دان غرتلر، المشتبه لدى السلطات البريطانية والأميركية والسويسرية بدفع رشوة، بمبلغ 360 مليون دولار، مقابل الحصول على حقوق لاستخراج الفحم في الكونغو. ومنذ نهاية العام 2017، سعى كوهين من أجل رفع العقوبات الأميركية على غرتلر.

ووصف مسؤولون أمنيون إسرائيليون زيارات كوهين المفاجئة إلى الكونغو أنها "مصلحة أمن قومي"، إلا أن الصحيفة تركد أن هدفها لم يكن كذلك "وبالإمكان القول أنها بعيدة عن كونها مصلحة أمن قومي".

وخلال لقاء كوهين الأول مع الرئيس تشيسكيدي، طلب التشاور مع الرئيس السابق، جوزيف كابيل، حول مصلحة معينة لإسرائيل ووافق الرئيس على ذلك، إذا كان تشيسكيدي قد علم في هذه المرحلة أن كوهين قد التقى كابيلا، الذي يعتبر غرتلر مقربا منه.

وبعد اللقاء الثاني والعلاقة مع كابيلا، بدأ محيطون بالرئيس تشيسكيدي يشككون بدوافع كوهين، وحتى أن قسما من مستشاري الرئيس عبروا عن تخوف من أن كوهين يساعد كابيلا على التسلح من أجل تنفيذ انقلاب على الحكم.

وفي المرة الثالثة، حضر كوهين على رأس وفد أكبر، والتقى مع تشيسكيدي في مكتب الرئيس، رغم عدم تبلغ الأخير بالزيارة مسبقا. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن "كوهين تحدث مرة أخرى بشعارات عامة حول تعاون بين الدولتين، لكن صبر تشيسكيدي كان قد نفذ". وطلب الرئيس من جميع المتواجدين بالغرفة مغادرتها، باستثناء كوهين، الذي طلب منه الرئيس التوجه مباشرة إلى المطار بمرافقة قوات أمن محلية ومغادرة الكونغو وعدم العودة إليها.

ورغم أن هدف زيارات كوهين وغرتلر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لا تزال غير معلنة، إلا أنه ترددت تقارير تفيد بأنه في أعقابها مارس كوهين والسفير الإسرائيلي في واشنطن في حينه، رون ديرمر، ضغوطا على إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، وخاصة على وزير الخزانة في حينه، ستيفن مينوتشين، من أجل تجميد العقوبات المفروضة على غرتلر وأعماله التجارية. وتم تجميد العقوبات فعلا قبل خمسة أيام من انتهاء ولاية ترامب. ولم يعلن رسميا عن هذه الخطوة، سوى برسالة أرسلت إلى محامي غرتلر، وكان بإمكانهم بموجبها إظهارها أمام البنوك من أجل وقف تجميد حسابات غرتلر. وتم إلغاء التجميد خلال ولاية وزيرة الخزانة في إدارة بايدن، جانيت يلين.

وشددت الصحيفة على أن كوهين لم يزر الكونغو من أجل القيام "بأعمال تجارية خاصة"، مثلما ساد الاعتقاد سابقا، وإنما صادق "المستوى السياسي" الإسرائيلي عليها، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين. وباستثناء مصادقة مؤكدة من جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها، بنيامين نتنياهو، ليس واضحا ما إذا هذه الزيارات تمت بمصادقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية أو هيئة أخرى.

وتبين أن أحد الرابحين المحتملين من رفع العقوبات عن غرتلر هو محاميه، بوعاز بن تسور، وهو في الوقت نفسه محامي نتنياهو. وواجه بن تسور وجهات أخرى قدمت خدمات لغرتلر في الحصول على أتعابهم. وقال إن غرتلر مدين له بمبالغ كبيرة جدا، وأنه واثق من أن غرتلر سيسددها، خاصة بعد رفع العقوبات الأميركية عنه.

ووفقا للصحيفة، فإن العديد من المسؤولين في الموساد يحاولون معرفة سبب تورط موهين في هذه القضية، ويصفون سلوكه بأنه "جنون". وأضافت الصحيفة أن المسؤولين في الموساد "يفسرون سلوك بأنه نابع، في أفضل الأحوال، من تعجرف شديد انتابه".

وعن سبب محتمل للاستعانة بضلوع غرتلر وكابيلا، "سيئا السُمعة في الغرب"، نقلت وكالة "بلومبرغ" عن ديرمر قوله إن لغرتلر "علاقات هامة للأمن القومي الإسرائيلي". ورغم ذلك، فإنه "ليس واضحا لماذا دُعي غرتلر إلى مساعدة كوهين، في المكان الذي لا حاجة فيه إلى مساعدة كهذه".

المصدر : عرب 48

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة