محمد مصطفى شاهين

الفوز في انتخابات جامعة بيرزيت مؤشر لقياس الرأي العام

يعد فوز كتلة الوفاء الإسلامية في جامعة بيرزيت مؤشرا لقياس الرأي العام الفلسطيني ومدى شعبية حركة حماس وبرز الفوز ليكون بمنزلة استفتاء صريح ومؤشر واضح يؤكد نفوذها المتصاعد وسط حالة التفاف شعبي حول فكر ومنهج المقاومة ومن زاوية أخرى هناك ما يمكن وصفه بحالة عدم رضا عن سلوك السلطة في الضفة الغربية باعتبارها وجه فتح الرسمي الذي لا تزال صورة اغتيال الشهيد نزار بنات ومقتله حاضرة في مخيلة أبناء الضفة الغربية وكذلك مشاهد التنسيق الأمني المتكامل في الضفة بين السلطة والاحتلال.

إن حقيقة الواقع السياسي الفلسطيني ومزاج الجماهير في الضفة الغربية خاصة يظهر لنا أن نتائج انتخابات جامعة بيرزيت وفوز الكتلة الإسلامية يمثل مؤشرا حقيقيا على زيادة شعبية حركة حماس بعد معركة سيف القدس في الضفة الغربية خصوصًا وفي فلسطين عمومًا بما يتفوق كثيرًا على شعبية حركة فتح وهذه ظاهرة تعبر عن حالة وعي متميز ومتقدم من الجماهير الفلسطينية التي تعيش حالة نضج سياسي رغم القمع والإرهاب السياسي الذي تتعرض له من الاحتلال وكذلك من الإدارة اللا شرعية التي تمارس الإرهاب السياسي في الضفة الغربية.

ومن المناسب أن نقول إن انتصار كتلة الوفاء الإسلامية في جامعة بيرزيت هو انتصار لخيار المقاومة ورفض لخيار التنسيق الأمني ودليل التفاف شعبي وطني حول رؤية ومنهج المقاومة، ولتوضيح ذلك نشير إلى ما نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل "أن فوز حماس الكاسح في جامعة بيرزيت والتي كانت في يوم من الأيام من معاقل حركة فتح يظهر مدى تضاؤل دعم حركة فتح وضعف شرعيتها في الضفة الغربية وهذا مؤشر على مدى تحول الرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية".

وإن تدخل جهات مشبوهة وإرسال رسائل ترهيب وتهديد على هواتف المواطنين تكشف حجم الأزمة التي تعيشها العقلية الأمنية وسلوكها غير الديمقراطي الموجه ضد الشعب عامة والطلاب وذويهم خاصة في محاولة لترهيبهم بأن التصويت للكتلة الإسلامية يعد سلوكًا معاديًا للأمن في الضفة ويعرض صاحبه للملاحقة الأمنية، واللافت في الأمر أن صباح اليوم التالي للمناظرة التي تمت بين الأطر الطلابية في الجامعة تقوم قوات الاحتلال باعتقال عناصر وكوادر الكتلة ومن قام بالمناظرة الطالب معتصم زلوم والاعتداء عليه من قبل محسوبين على فتح داخل السجن، ما يمثل طعنة للديمقراطية التي يدعونها وصفعة في وجه مدعي الحرية ينادون بها زيفًا وزورًا، وفي المقابل ذلك يتكشف الوجه القبيح لرجال التنسيق الأمني الذين يستقوون بالاحتلال عند الأزمات.

وفي سياق ذلك يعد تعطيل الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني نابع من حالة الخوف التي تعيشها حركة فتح من أن تفوز حركة حماس بالحصة الأكبر وذلك من منطلق تعزيز حالة التفرد بالقرار الوطني الفلسطيني وعدم امتلاك حركة فتح والسلطة الجدية الحقيقية لتجديد النظام السياسي هربا من الشعب الذي سيعاقب السلطة وحركة فتح في صندوق الاقتراع على أدائها السيئ واستمرارها في التنسيق الأمني رغم تجريمه وطنيًا وفصائليًا وشعبيًا.

ونتيجة لهذه الحقائق انتصرت الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت، ما دفع بحسب مصادر صحفية عددا من قيادات حركة فتح لتقديم استقالتهم باعتبار أن انتصار حماس في جامعة بيرزيت يشكل ضربة موجعة هزت فتح التي تعيش حالة من العجز السياسي بسبب ارتدادها عن قيم الديمقراطية رغم تكرار الدعوات لإجراء انتخابات وطنية شاملة وإيقافها لأسباب واهية خوفًا من الهزيمة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة