ماهر سامي الحلبي

انتخابات بيرزيت.. استفتاء لخيار المقاومة

لم يتجرع العدو الصهيوني ما حدث في جامعة بيرزيت، فما زال يُعقب على الانتصار الساحق الذي حققته كتلة الوفاء الإسلامية في الجامعة، بالرغم من أنها لم تكن المرة الأولى التي تفوز فيها، حيث عَمد الاحتلال الصهيوني في محاولةٍ فاشلة العمل على ترهيب الطلبة ومنعهم من المشاركة في انتخاب مجلس طلبة للجامعة بعد قيامه باعتقال عدداً من طُلاب الكتلة، ظاناً أنه من خلال سياسته التعسفية وسعيه لتعطيل الحياة الديمقراطية واستهدافه للحركة الطلابية سيمنعهم من الإدلاء بأصواتهم لاختيار أصحاب مشروع المقاومة، إلى أن جاءت الساعة التي اسود فيها وجه العدو الصهيوني وأعوانه من أجهزة السلطة من النتيجة الصادمة وفوز الكتلة بــ28مقعداً. وما زاد كلاهما ألماً - المزاج السائد في الضفة الذي يعكس اتجاه الشارع الفلسطيني لصالح حركة حماس التي تُمثل نهج المقاومة، وبرز ذلك جلياً من خلال عملية الاقتراع والتصويت التي تمت والفوز الذي نتج عنها.

وبالرغم من كل الإجراءات التي قام بها الاحتلال الصهيوني ومساعديه من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة المتمثلة في الملاحقات وحملات الاعتقال لأبناء الكتلة بهدف ثنيهم عن مواصلة طريقهم؛ إلا أن ذلك لم يفتت من عضدهم شيئا، كما أنه لم يؤثر في وعي الطلاب؛ بل عزز ذلك موقفهم وأثبت لهم صواب الطريق، وبالتالي شجعهم وزادهم ثقة بنهج المقاومة، لذلك صوتوا بكل قوة لكتلة الوفاء الإسلامية. وتتبين هنا العزيمة والإصرار  من قِبل شعبنا والتفاهم حول خيار المقاومة للتصدي لكل مشاريع أوسلو التي فرطت بالحقوق وباعت القضية.

لذا، فإن مقياس نتائج انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت يؤكد على أن الشعب لو أُتيحت له الظروف غير البوليسية التي تتبعها السلطة، وكانت هناك انتخابات عامة، فإن نتائجها ستكون محسومة لصالح حركة حماس ذات النهج المقاوم، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن مجتمعنا أصبح لا يقبل بوجود السلطة التي خانت وباعت وتنازلت عن كل شيء لصالح العدو الصهيوني مقابل ثمن بخس دراهم معدودة.

أعتقد أن السلطة وحركة فتح خسرت كل شيء في الضفة نتيجة أفعالها السوداوية وتطاولها على شعبنا الفلسطيني، كل تلك الإجراءات جعلها منبوذة، فهي الآن لا تتمتع بحضور شعبي، والمؤكد أنها لن تحقق أي فوز في حال أجريت انتخابات عامة نتيجة حالة السخط عليها. في المقابل تتمتع حركة حماس بحضور قوي لاتباعها خيار المقاومة؛ لأنها جادة في عملها على تحرير البلاد والعباد بإذن الله تعالى.

ويلاحظ أن الأماكن التي تنجح فيها حركة فتح في انتخاباتها هنا أو هناك، لا توجد لديهم إدارة حكيمة، وهو ما يؤدي إلى حدوث صراعات داخلية فيما بينهم وتكثر عمليات التخوين والاستقالات وتجميد النشاطات وغيرها من الأمور.

لذا، أما آن الأوان أن يغادر هؤلاء المتسلطين أماكنهم ويتركوا ما تبقى من فتح التي قدمت الكثير من التضحيات في سبيل التحرير حين كانت بوصلتها الصحيحة مقاتلة ومقارعة الاحتلال الصهيوني وليس التنسيق الأمني وملاحقة شرفاء شعبنا الفلسطيني للحفاظ على ما تبقى منها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة