قائمة الموقع

"قلب المعادلة" .. قراءة ما بين السطور

2022-05-28T11:16:00+03:00

الحلقة الجديدة التي بثتها قناة الجزيرة الفضائية مساء الجمعة 27-5-2022م من برنامج ما خفي أعظم (قلب المعادلة) اشتملت على الكثير من البيانات والمعلومات وفيها من الرسائل المتعددة وفي مختلف الاتجاهات ولمختلف الأطراف، بل إن منها رسائل لأوقات سبقت وأخرى لزمن نعيشه أو للمستقبل.

الحلقة خصصها البرنامج للحديث عن معركة سيف القدس التي وقعت قبل نحو عام بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وقوات الاحتلال الإسرائيلي وكانت سبباً في الكشف عن مخزون للمقاومة الفلسطينية يمكن البناء عليه في جولات مواجهة أخرى من قبيل "ثورة فلسطينيي عام 48، انتفاضة أهالي الضفة والقدس بعد مرحلة من القهر وتغييب دورهم، تمكن العشرات من العرب من دخول فلسطين عبر الحدود الأردنية واللبنانية"، وهي مسألة دفعت الكثيرين من المحللين للقول بأن معركة سيف القدس كانت بروفة مصغرة من معركة وعد الآخرة وأنا أميل لمن قال بذلك.

وبغض النظر عما جرى في تلك المعركة التي لم تكن على أرض غزة كما في مراتٍ سابقة، بل تمكنت المقاومة خلالها من نقل المعركة إلى داخل الكيان المعتدي وعلى أرض عاصمته المزعومة في أكبر صفعة يتلقاها هذا الكيان. ورغم ذلك فيمكن ذكر النقاط المهمة التالية التي أوردها البرنامج:

1- التنسيق عالي الدقة بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غرفة العمليات المشتركة وتوزيع المهام والأدوار تجعل المتابع يشعر بأنه أمام جيش عسكري منظم، الأعمال داخله مقسمة جيداً بين تخصصاته وقادة جنده، وكان واضحاً كذلك توزيع الأدوار بين فصائل الغرفة المشتركة وبخاصة بين الجناحين الأكبر فيها كتائب القسام وسرايا القدس.

2- ظهر جلياً مقدرة قيادة المقاومة على صياغة معادلات صعبة، وصناعة قواعد اشتباك جديدة وفارقة وذات بُعد وطني وإسلامي كقضية القدس والأقصى.

3- نجحت قيادة المقاومة الفلسطينية في ترسيخ مصطلح وحدة الساحات وتعدد الجبهات في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وهي المسألة التي كانت من أهم ملامح وتجليات معركة سيف القدس.

4- امتلكت قيادة المقاومة الفلسطينية مستوى عالي في الاحترافية والسيطرة ودقة الرمايات والجهوزية العالية التي تمتعت بها أثناء معركة سيف القدس منذ لحظة قرار الرد وحتى إعلان وقف إطلاق النار.

5- المشاهد التي احتواها البرنامج تجعل الفلسطيني يفتخر كثيراً بالقدرات العسكرية التي باتت تمتلكها المقاومة الفلسطينية والتي غالبها عتاد عسكري تم تصنيعه بأيدي فلسطينية خالصة مع قوة تدميرية تضاهي الانتاجات العالمية.

6- واضح بأن معركة المقاومة الفلسطينية باتت ترتكز على أهداف تطورت كثيراً عما كانت عليه في الماضي وبات دورها في الوقت الحالي الدفاع عن الثوابت الفلسطينية -التي كان محرماً عليها سابقاً الاقتراب منها وإشغالها بمعارك لا ترتقي لمستواها-، فقد اندلعت هذه المعركة لأجل القدس، وكانت قضية الأسرى حاضرة بقوة على جدول أعمال المقاومة الفلسطينية وجرت محاولات كبيرة خلالها بهدف السعي لتحرير الأسرى حتى وإن كان ذلك في أحلك الظروف.

7- ظهر في البرنامج أن كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية ما كان لهم الوصول إلى هذه الدرجة المتقدمة في مواجهة الاحتلال إلا بجهود مهندسين وعلماء أكفاء في تصنيع العتاد العسكري تركوا الوظائف العالية في شركات ومؤسسات عالمية وفضلوا العمل في صفوف المقاومة الفلسطينية وهؤلاء المهندسون واضح بأن تلاميذهم أعدادهم أكبر من حصرهم في زاوية مقال أو لقطة برنامج.

8- نتيجة العمل المنظم من قبل المقاومة الفلسطينية ظهر جلياً بأن التحرير قابَ قوسين أو أدنى، فما دام استهداف (تل أبيب أسهل من شربة الماء) وتم وضعها على طاولة المقاومة في أول يوم من أيام المعركة وجعلها مركزاً للمقايضة، فهذا يعني أن انتزاعها من المحتل بات مسألة وقت ليس أكثر، وأحسب أن غدراً في الجولة المقبلة من قيادة المحتل سيكون سبباً في إعادة القدس و يافا "تل أبيب" إلى أصحابهما الحقيقيين.

9- ومع مشاهد بعض تفاصيل ما جرى في تلك المعركة، لا يمكن إغفال التكتيكات والأدوات العسكرية المتقدمة التي استخدمتها المقاومة الفلسطينية وتمكنت خلالها من تجاوز حاجز القبة الحديدية التي لم تحجب صواريخ غزة فقط بل أصبحت عبئاً على جمهور العدو بعد سقوط الكثير من صواريخها عليهم.

10- ورغم أن العدو لم يحترم قواعد الاشتباك وأخلاق الحروب، فقد كانت المقاومة الفلسطينية على العكس منه فهي التي امتلكت أخلاقاً تتحرك بغلاف من الإنسانية، وهي التي امتلكت وسائل إعلام امتازت بالمصداقية العالية انعكست بالأثر المعنوي والنفسي البالغ إيجابًا على جمهور المقاومة وسلبًا على جمهور العدو.

11- بدا واضحاً أن نجاح المقاومة الفلسطينية في ضرباتها لأهداف العدو العسكرية ما كانت لتنجح بدون امتلاكها قدرات استخباراتية عالية، وهي قدرات جنبت شعبنا ومقاومته -بعد عناية الله تعالى- مخططا خطيرًا، وأفشلت خطة الخداع التي عمل عليها الاحتلال لسنوات طويلة؛ حيث إن الضربة التي أفشلتها المقاومة توازي الضربة التي أدت الى احتلال الجولان وسيناء والضفة وغزة عام 67م من حيث كثافة الطائرات والنيران المستخدمة وعدد الأهداف.

12- التفاصيل التي ذكرها البرنامج واضح بأنها دفعت الإعلاميين والمتحدثين من جانب العدو والخبراء للحديث وبصوت مرتفع عن فشل قيادتهم في مواجهة المقاومة الفلسطينية، بل وذهب بعضهم لأبعد من ذلك حينما وصل لمرحلة التشكيك بإمكانية امتداد عمر هذا الكيان لسنوات لاحقة.

13- لم تًغفل المقاومة الفلسطينية السيناريو المعتاد للاحتلال بتنفيذ ضربات كبيرة قبل أن تضع الحرب أوزارها، ولذلك فقد وضعت خطة مضادة بإطلاق مئات الصواريخ في آن واحد لمدن الكيان، وهو ما دفع قادة الاحتلال للركوع على أقدامهم أمام إرادة وحنكة المقاومة الفلسطينية، فتلك الضربة التي علقتها المقاومة الفلسطينية كان هدفها أن تكون شاملة وقد أصبحت "ايلات" ضمنها في بنك أهدافها.

أخيراً، فموعد بث البرنامج جاء بالتزامن مع اشتداد وتيرة اعتداءات الاحتلال بحق القدس والمسجد الأقصى المبارك، بالتوازي مع تكرار قيادة المقاومة الفلسطينية قولها "إن ما بعد معركة سيف القدس ليس كما قبلها"، فالاحتلال يعمل جاهداً على دفع المقاومة للتراجع عن هذه المعادلة، ولا أحسبُ بأنها ستتراجع، بل ستواصل التقدم لفرض معادلات جديدة.

وبالتالي، فعلى قيادة الاحتلال الإدراك جيداً أن ما تم انتزاعه بالدم وبأشلاء الشهداء والعلماء لا يمكن التراجع عنه قيد أنملة وإن كان الوسيلة لذلك البدء بمواجهة جديدة تثبت دعائم معادلة سابقة.

اخبار ذات صلة