ماهر سامي الحلبي

ولكنكم قوم تستعجلون

من منا لا يعلم أن لكل معركة أهداف تعمل المقاومة على تحقيقها، وفي حال لم يتم تحقيقها تكون النتيجة الخسارة. ومما لا شك فيه أن الجميع بالأمس كان متشوق وينتظر على أحر من الجمر أن تقوم المقاومة الفلسطينية بتوجيه رشقات صاروخية رداً على التجاوزات والانتهاكات التي قام بها العدو الصهيوني وقطعان مستوطنيه بحق أهلنا في القدس و اقتحامهم المسجد الأقصى وباحاته واعتداءاتهم على النساء، ونتيجة ذلك سادت حالة من القهر والغضب لدى الشارع الغزي بانتهاء مسيرة الأعلام الصهيونية دون تفعيل صافرات الانذار، لا سيما بعد أن تبجح نفتالي بينيت وتطاول في خطابه الأرعن، ونعلم أن هذه حالة طبيعية لمجتمع مقاوم لا يخشى الحرب ولا يهاب لقاء العدو. ولكن تبقى ثقتنا بمقاومتنا غير متناهية، فهي لم تخذلنا يوماً ولم نعهد عليها ذلك، ولكنها الحرب والخديعة، فهي مسألة تخضع لحسابات دقيقة لدى أصحاب القرار ولا دخل للعواطف فيها، كما أن العمل على مقاومة الاحتلال لا تُبنى على ردة فعل غير محسوبة ومدروسة جيداً، كذلك فإن الانفعالات لا تحقق نجاحاً آنياً ولربما يحدث العكس تماماً.

يعمل الاحتلال الصهيوني جاهداً منذ أيام إلى جر غزة لمعركة، وتبين ذلك جلياً من خلال ما تناولته مناورات عربات النار التي أجراها العدو على المناطق الحدودية المجاورة لقطاع غزة، حيث عمل على إفراغ الحدود من كل هدف يمكن أن تحققه المقاومة، وفي إطار الخدعة استخدام باصات ذات ذكـاء اصطناعي خالية من أي أشخاص كانت تتحرك على حدود غزة ليتم استهدافها من قِبل المقاومة ولكن مقاومي غزة كانوا أفطن وأذكى مما خطط له العدو الصهيوني. ورغم كل ذلك ما زال يعيش حالة من الترقب وينتظر الضربة التي لا يعلم متى ستكون وأين وكيف، ويُعد هذا وجع آخر واستنزاف له.

يمكن القول، بأن المقاومة الفلسطينية استطاعت بالأمس على وجه التحديد أن تُطبق القواعد العسكرية المتمثلة في: لا تهاجم عدوك وهو في كامل استعداده. ولا تعطيه الفرصة بأن يحدد مسار وقواعد المعركة بالوقت والأسلوب الذي يريد. فلم تنتهي الحكاية بعد وما زالت فصولها مستمرة، ما دام هناك عدو جاثم على أراضينا.

وفي نهاية الأمر، يبقى علينا ألا نستعجل في إصدار الأحكام هنا وهناك بحق أصحاب القرار الأول والأخير، فهم من يخططون ويتمهلون في اختيار الزمان والمكان المناسب لاستهداف العدو الصهيوني، ونحن على يقين تام بأنهم على قدر عالِ من المسؤولية ويقوموا بكل ما مطلوب منهم لحماية شعبنا وتحرير بلادنا.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة