خسارة "فتح" المتتالية في الانتخابات.. الأسباب والدلالات

شكلت انتخابات نقابة الأطباء والتي أعلنت نتيجتها مساء أمس الجمعة، سلسلة من الخسارات المتتالية التي طالت حركة فتح والسلطة في رام الله، وذلك بعد الخسارة في جامعتي بيرزيت وبيت لحم وفي الانتخابات المحلية، وفي نقابة المهندسين وتراجعا كبيرا في نقابة المحامين.

فكيف يرى المحللين والخبراء هذه الخسارة وهل تدفع حركة فتح والسلطة لتغير نهجها التفاوضي والتنسيق الأمني مع الاحتلال؟

وقال وزير الحكم المحلي السابق عيسى الجعبري، إن هذه النتائج تشكل تراجع فتح ولا تعتبر انتصارًا للشعب الفلسطيني، إذ الشعب لا ينتصر على نفسه، ومصلحة الشعب الفلسطيني هي في أن تكون (فتح) قوية متماسكة متمسكة بمصالح هذا الشعب وثوابته، ذلك أن فتح (مكون أساسي) من مكونات الشعب الفلسطيني.

وأضاف الجعبري لـ"شهاب"، أن انحسار فتح الرسمي الحالية يعني انحسارًا لسياسة التنازل والتفريط والانبطاح الفلسطينية، التي تمارسها السلطة وذراعها الذي استلب حركة فتح من أصحابها المناضلين الفتحاويين الأصليين.

وتابع: "وحتى تعود فتح إلى الساحة بقوة، فإن ما عليها هو فقط أن تعود للاصطفاف إلى جانب بقية القوى الفلسطينية المحافظة على ثوابت القضية وأن تعود إلى حضن الشعب الفلسطيني الذي – إن فعلت – سيحتضنها ويعيد لها ما خسرت من رونقها".

ويتمنى الجعبري أن يحصل ذلك، ولكن يستبعد ذلك "لأنه ليس مجرد أمنيات، بل هو بحاجة إلى جهد يبذله أبناء فتح من المناضلين الفتحاويين الأصليين الذين استُلبت الحركة فتح منهم".

بدوره، وقال الباحث أشرف بدر، إن أكثر ما لفت نظره في الانتخابات التي حصلت أخيرا، هو تعليق بعض ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي عقب كل انتخابات تفوز بها المعارضة على الحزب الحاكم في الضفة، (كما حدث مؤخرا في نقابة الأطباء)، بأن ذلك سيكون سببا في عدم عقد انتخابات مستقبلية سواء للرئاسة أو التشريعي.

وأضاف بدر لـ"شهاب"، أن مثل هذه التعليقات تؤكد على أن قرار إجراء الانتخابات مرتبط برغبة وقرار الحزب الحاكم، وليس قرار جماعي، او استحقاق وطني، فالأصل أن تجرى الانتخابات سواء في الضفة أو قطاع غزة في موعدها دون انتظار موافقة أي طرف.

ويتوقع أن نتائج الانتخابات يتم هندستها والتوجه إليها حسب النتيجة، فإذا كانت في صالح الحزب الحاكم يتم اجرائها، وإن لم تكن يتم تأجيلها واختلاق الذرائع لذلك.

وتسائل بدر، "في حال وفاة محمود عباس وكانت التقديرات بأن نتائج الانتخابات لن تكون في صالح الحزب الحاكم، ما الحل وقتئذ؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أن سياسة التعيين ستضعف من شرعية القيادة (المتآكلة اصلا)".

أظهرت نتائج فرز الأصوات بانتخابات نقابة الأطباء الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مساء الجمعة، فوزا ساحقا لتحالف الإسلاميين واليسار والمستقلين مقابل خسارة كبيرة لمرشحي حركة فتح.

وأفادت مصادر محلية بفوز التحالف الوطني والمستقلين بانتخابات نقابة الأطباء في 7 فروع من أصل 8 أجريت فيها الانتخابات في الضفة الغربية، مقابل فوز مرشحي فتح في فرع واحد فقط.

وتأتي هذه الخسارة المدوية لحركة فتح بعد خسارتها في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت وفي انتخابات المهندسين، الأمر الذي يعزوه المراقبون لسلوك القيادة المتنفذة لحركة فتح والتي تورطت في مستنقع التنسيق الأمني مع الاحتلال، كذلك ممارسات حكومتها بالضفة التي تواجه انتقادات واسعة بسبب الفساد وقمع الحريات.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة