ماهر سامي الحلبي

الخطاب الإعلامي ومسيرات الأعلام

لاحظنا بعد انتهاء مسيرة الأعلام الصهيونية التي نظمها العدو وقطعان مستوطنيه في القدس واستباحتهم للمسجد الأقصى واعتداءاتهم على المرابطين والمرابطات أن هناك تباين في الآراء حول الخطاب الإعلامي والسياسي فيما يتعلق بتلك المسيرة. وكانت القيادة السياسية قد رفعت خطابها الإعلامي، وجعلت من اقتحام الأقصى ومسيرة الأعلام خط أحمر لا يمكن السكوت عنه، في حين لم يكن هناك تهديدات مباشرة من القيادة العسكرية إلا ما أقتصر منها بشكل غير مباشر في برنامج «ما خفي أعظم» وبالتالي استغل العدو الصهيوني ذلك واستمر في مسيرته دون يأبه لشيء.

وقد تفاوتت تلك الآراء وتباينت في الخطاب السياسي قُبيل مسيرة الأعلام الذي حمل في طياته تحذيرات للعدو إما الرضوخ لشروط المقاومة ومنع مسيرات الأعلام وعربدة المستوطنين بحق أهلنا في القدس والمسجد الأقصى، أو عليه أن يتحمل نتائج حماقاته، فقد جاء الخطاب جامع ومتكامل، وكانت رسائله واضحة ومحددة في عبارتها التي حملت كل معاني الثقة الكاملة بالقدرة على المواجهة والتحدي والجهوزية لمواجهة العدو، حيث شكل الخطاب رافعة وعمل على تعزيز حالة الصمود لدى شعبنا، ولكن حقيقةً ما كان ينقصنا هو التهديد العسكري الذي يأخذه العدو الصهيوني دائماً على محمل الجد ويحسب له ألف حساب وهذا الذي يميز الخطاب العسكري عن السياسي.

لذا، ينبغي علينا ومن خلال المتابعة للأحداث المتلاحقة؛ العمل على ضبط الخطاب السياسي بما يتناسب مع تقديرات المستوى العسكري حتى لا تحدث مشكلة كبيرة تؤثر على المصداقية وتجعلنا في دائرة التبرير والدفاع عن النفس وتسبب الحرج الشديد أمام أبناء شعبنا، وهنا لا مانع من المراجعات والاستدراكات لأخذ العبر منها.

خلاصـة الأمر
لا بد أن يكون هناك سقف يعمل من خلاله المستويان السياسي والعسكري وفق نسق فيه تناغم مطلق، وإلا سيكون لهذا التداخل خطر كبير جداً على شعبنا وحركتنا. كذلك يجب أن يُعزز الخطاب الإعلامي أن غزة جزء من الميدان، وليست هي ميدان المقاومة الوحيد في فلسطين، أيضاً يجب أن يكون هناك تناغم بين الإعلام الجماهيري والتخطيط العسكري.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة