شهاب – توفيق حميد
تعد الضفة الغربية منطقة جغرافية حساسة بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي وتحظى بأهمية كبيرة لدى أجهزته العسكرية والأمنية لقدرتها على التأثير عليه وتشكيلها خطر على العمق الإسرائيلي.
تلك الأهمية تطرح تساؤلات عن سبب اغتيال الاحتلال للشهيد القسامي مازن فقهاء دون غيره من القيادات العسكرية للمقاومة في قطاع غزة، خاصة مع اتهامه بالعمل على تشكيل خلايا عسكرية في الضفة.
المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، بين أن عملية اغتيال فقهاء تعكس المأزق الإسرائيلي الذي ألمح إليه رئيس "الشاباك" نداف أرغمان مؤخراً من وجود خشية من الضفة الغربية، مضيفاً أن إسرائيل تخشى من توفر ظروف ذهبية تسمح لحركة حماس باستغلال الأوضاع لإشعال الضفة بوجه الاحتلال.
وأضاف النعامي أن تداعيات انسداد الأفق السياسي وحالة انعدام اليقين بسبب قرب رحيل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وعدم التوافق على وراثته إلى جانب تحولات إقليمية تتوقعها إسرائيل عززت مخاوف الاحتلال.
وأكد أن عملية الاغتيال جاءت لتقليص فرص استفادة حماس من التحولات المتوقعة في الضفة عندما تصبح واقعاً، موضحاً أن إسرائيل رجحت أن يلعب الشهيد فقهاء دوراً مركزياً في الأمر.
ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن دراسة إسرائيلية حديثة دللت على أن الأغلبية الساحقة من منفذي العمليات الفردية في الضفة مرتبطون بحركة حماس تحديداً وهو ما زاد الأمر تعقيداً لدى الاحتلال.
وأشار إلى أن الاحتلال يخشى من الرد على الاغتيال بعمليات فردية صعبة تدلل للرأي العام الإسرائيلي أن عملية الاغتيال فاقمت الأوضاع الأمنية سوءاً مما سيؤدي لتصفية أسهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مضيفاً أن العمليات الفردية ستسحب من الاحتلال مسوغات الرد على حماس.
وبين النعامي، أن إسرائيل حرصت على أن تكون عملية اغتيال فقهاء من قائمة العمليات التي تطلق عليها "عمليات بدون ختم" التي لا تترك شواهد مادية صارخة تدينها حتى لا تقدم دليلا مادياً يبرر لحماس الارتكاز عليه في تنفيذ ردود على العملية.
ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، صباح اليوم تقريراً عما وصفته "منظومة توجيه العمليات عن بعد التي يقودها قادة القسام الخمسة"، من بينهم الشهيد مازن فقهاء.
أما مراسل القناة الثانية العبرية للشئون الفلسطينية اوهاد حيمو، فبين أن جهاز الأمن العام "الشاباك "هو المسؤول عن عملية الاغتيال لأن قطاع غزة تحت إشرافه في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، لافتاً إلى أن الاحتلال رأى في اغتيال فقهاء حاجة أمنية ملحة.
وأضاف حيمو، أن الاحتلال يتهم فقهاء بالوقوف وراء محاولات إشعال الانتفاضة وتشكيل خلايا عسكرية لتنفيذ عمليات فدائية في الضفة الغربية وبفلسطين المحتلة، متابعاً أن الخلايا المسلحة التي أعلن الاحتلال اعتقالها في الضفة في الفترة الأخيرة تدلل أن فقهاء أحد المشرفين على تشكيلها.
ولفت إلى أن الاحتلال أراد من طريقة تنفيذ العملية إرسال رسالة بعدم وجود مكان آمن على أعداء "إسرائيل" ويده طويلة، مبيناً أن الصمت الإسرائيلي رسالة لقيادة حماس الجديدة في قطاع غزة ويحيى السنوار على وجه الخصوص وتحدي له.
وأشار مراسل القناة الثانية العبرية، إلى طريقة الاغتيال تحمل أيضاً رسالة للسنوار بأن إسرائيل قادرة على الوصول له وللقيادة العسكرية للمقاومة في غزة في حال واصل محاولاته لإشعال الضفة واستهدافها، موضحاً أن جيش الاحتلال مقتنع بأن سياسة التصفيات والاغتيالات هي السبب في وقف الانتفاضة الثانية.
وأكد أن اغتيال فقهاء هو اقتراح من جيش الاحتلال وجهاز "الشاباك" بالدرجة الأولى وبموافقة نتنياهو، مضيفاً أن إسرائيل لا تريد حرب جديدة وتدرك أن حماس لا تريد أيضاً لذلك استخدمت طريقة الاغتيال الجديدة ولم تعلن مسؤوليتها.
وأوضح حيمو، أن الاحتلال أخذ بعين الاعتبار أن عدم وجود بصمات مباشرة تؤدي له ربما تمنع المواجهة المقبلة والسريعة.