وحدة في أرض المعركة

خاص عصبة السرايا وبندقية القسام.. أخوة السلاح يصنعون المجد لـ جنين

مقاومون في جنين الليلة الماضية

تقرير خاص - شهاب

شارك مقاومون من كتائب القسام وسرايا القدس، الليلة الماضية، في حفل تأبين الشهيد جميل العموري في مخيم جنين بالضفة المحتلة، حاملين الأسلحة الرشاشة ومزينة رؤوسهم بالعصبة الخضراء والسوداء.

وتفاعل فلسطينيون مع صور حفل التأبين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب أحدهم : "عصبة السرايا وبندقية القسام من مخيم جنين. أخوة السلاح. سيُجن جنون محمود عباس وأسياده في الشاباك الصهيوني".

وبات هذا المشهد معتادًا في جنين الفترة الماضية، ليس فقط كصورة بل على أرض الواقع، إذ لا يكاد يمر أي اقتحام لجيش الاحتلال، حتى تصحو المحافظة على صوت الرصاص الذي ينطلق من بنادق المقاومين.

وتصاعدت المقاومة المسلحة في جنين الآونة الأخيرة، وأصبح الظهور العلني للمقاومين من فصائل المقاومة يقلق أجهزة أمن الاحتلال رغم القبضة الأمنية المحكمة عليها والتنسيق الأمني الفعال مع السلطة الفلسطينية.

"جنين كـ غزة"

واستنسخت فصائل المقاومة في جنين تجربة "الغرفة المشتركة" بغزة، للتنسيق ميدانياً وعملياتياً وتبادل المعلومات والرصد والتدريب والدعم، ما يؤرق الاحتلال والسلطة وسط تخوفهما من انتشارها بباقي مدن الضفة.

القيادي في حركة "حماس" الشيخ مصطفى أبو عرة، شبّه حالة المقاومة في جنين بقطاع غزة الذي تتوحد فيه فصائل المقاومة تحت إطار "الغرفة المشتركة"، موضحا أن الاحتلال يحسب لجنين كما القطاع، ألف حساب.

وأكد أن الاحتلال منذ عملية "السور الواقي" هدم مئات البيوت وخرّب الآلاف في جنين، لكنه فشل في إنهاء وجود المقاومة وعجز عن هدم هذا المنهج الذي رسمه أبناء المخيم وجنين؛ بفضل الالتحام والوحدة والتكاتف بين أبناء شعبنا.

"أكثر قوة وخبرة"

واعتبر القيادي أبو عرة أن جنين من خلال تصاعد المقاومة فيها من جديد، قد عادت إلى ما قبل 2002 لكن بشكل أوسع وأقوى وأكثر خبرة مما كانت عليه.

وذكر أن رقعة المقاومة اتسعت أكثر، حيث كانت عام 2002 منحصرة في جنين والمخيم لكنها الآن امتدت للقرى كاملة ولا يكاد جيش الاحتلال يدخل قرية صغيرة أو كبيرة إلا ويواجه بالحجارة والقنابل والرصاص. 

وأفاد بأن المقاومة في جنين تدعمها حاضنة شعبية، مستدركا : "لكن للأسف الحاضنة الرسمية (السلطة الفلسطينية) هي التي تلاحق المقاومين (..) ومع ذلك المقاومة لا تعبأ بكل هذا الخذلان وماضية في طريقها حتى النصر والتحرير"، داعيًا في الوقت ذاته باقي مدن الضفة إلى أن تحذو حذوها وتوجيه السلاح صوب الاحتلال وليس إلى بعضهم البعض.

"الاحتلال يخشى جنين"

واتفق الخبير في الشأن "الإسرائيلي" عادل ياسين بأن جنين "تشكل نموذجا مصغرا عن غزة وأنها نجحت في توحيد أطياف الشعب الفلسطيني وتنظيماته تحت راية المقاومة وأكدت بالدليل القاطع أن المقاومة هي الطريق الوحيدة للتعامل مع الاحتلال وجرائمه".

وقال ياسين لـ"شهاب" إن جنين باتت تطبق الدروس المستفادة من غزة من خلال الإعداد والاستعداد للتعامل مع اقتحامات جيش الاحتلال. 

ووفق ياسين، المحللون الإسرائيليون دائما ما يتحدثون أن أي اقتحام لجنين ومخيمها يعني الدخول في مواجهة مع المسلحين وبدء اشتباكات قد تؤدي إلى قتل وجرح عدد من الجنود كما حدث مؤخرا حينما قتل أحد أفراد "النخبة الخاصة".

وأضاف أن "مقاومة جنين لا تقتصر على حدودها، فهي التي صدرت أبطال عملية بني براك وتل أبيب وغيرها وكشفت عن هشاشة الأجهزة الأمنية وضعف استعداداتها أمام إرادة أحرار جنين".

وأشار إلى أن الخطر الأكبر الذي تشكله جنين وسبب القلق الشديد الذي يسود في أوساط الأجهزة الأمنية للاحتلال هي "انتقال عدوى جنين إلى مدن أخرى في الضفة، لذلك تسعى بكل ما أوتيت من قوة لتحييدها عن بقية المدن وإحباط أي محاولة لتنفيذ عمليات من داخلها سواء بالاعتقالات أو الاغتيالات، بشكل مدروس وتجنب تنفيذ عملية واسعة كما حدث خلال عملية "السور الواقي"؛ لأنها تدرك أن الدخول في مثل هذه العملية سيشعل مدن الضفة والقدس مع إمكانية انخراط غزة في المواجهة".

وتابع ياسين أن "نبض الثورة في جنين لم يتوقف وتواصل مسيرتها للتخلص من الاحتلال وتمد المقاومة بقنابلها البشرية التي قررت أن تنفض عنها غبار الذل وتنتفض في وجه المحتل بحجارتها تارة وعبواتها الارتجالية تارة بين مسلح يشهر بندقيته للتصدى للاقتحامات وبين مقاوم يلقي حجارته وزجاجاته الحارقة تجاه آليات الاحتلال".

"شوكة تاريخية مستمرة"

وقد شكلت جنين في بدايات انتفاضة الأقصى شوكة في حلق الاحتلال بعد أن دكت سلسلة عمليات استشهادية مدن الداخل المحتل نفذها أبطال المدينة ومخيمها، ما دفع بجيش الاحتلال في أبريل نيسان 2002 إلى اقتحام المخيم بقوات كبيرة من الجيش والمشاة والدبابات بعد تطويقه بالكامل.

العملية التي أطلقت عليها تل أبيب "السور الواقي"، استعدت لها المقاومة بتشكيل غرفة عمليات مشتركة من كافة التشكيلات العسكرية وفي مقدمتها كتائب الشهيد عز الدين القسام، التي استطاعت تجهيز 200 مقاوم مسلح بالبنادق والعبوات بدائية الصنع.

ومع بدء الاجتياح الذي أشرف عليه بشكل استثنائي رئيس أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز، نصب المقاومون الكمائن المفخخة في أزقة المخيم التي تسببت بمقتل عدد من الجنود، فقتل أحدها 13 جنديا إسرائيليا وأصيب 15 آخرين، وهو ما جعل الاحتلال يغير خططه ويقرر هدم جزء من المخيم وتسويته بالأرض، وهي المنطقة التي كان يتحصن بها المقاومون.

وحاصرت قوات الاحتلال المخيم 10 أيام مُنِعت فيها عن المخيم المياه والكهرباء والطعام والعلاج، كما قصف الاحتلال المخيم بطائرات "إف-16" (F-16) والمدفعية.

وقد دمر الاحتلال 455 منزلا بالكامل، و800 منزل بصورة جزئية، واستشهد 58 من أبناء المخيم معظمهم من غير المقاومين، حيث كان يستخدمهم دروعا بشرية خلال محاولته التوغل في المخيم، واعتقال المئات من أبنائه، في مجزرة طالت البشر والحجر، وهزت الرأي العام العالمي.

وفي المقابل، قتل خلال هذه المعركة 50 جنديا إسرائيليا وأصيب العشرات، مما جعلها من أكثر المعارك التي دفعت فيها إسرائيل ثمنا. وحاولت قوات الاحتلال التقليل من هذا الثمن بالإعلان عن نجاحها في اجتثاث المقاومة بالمخيم، وأنها خطوة لا بد منها للقضاء على "عش الدبابير"، حسب وصفها المخيم، ووقف العمليات التي تخرج منه، لكن ذلك لم يحدث ولا تزال المقاومة في جنين مستمرة ومتصاعدة.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن الاحتلال يقف عاجزًا أمام تصاعد نموذج المقاومة في جنين ويخشى من انتقال هذا النموذج إلى مدن أخرى بالضفة وأن تهديداته باجتياح جنين مجددا تدلل على ارتباكه وفشله.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة