المقاومة بين الفرصة والتهديد

نمر ياسين المدهون

بقلم/ أ. نمر ياسين المدهون

تلوح في طريق المقاومة فرص تُستغل بالشكل الأمثل، وتهديدات يُستعد لها بالطريقة التي تمكّن المقاومة من تجاوزها، لذا فإن القتال ما بين فرصة وتهديد، يوجب الحذر والتعامل بما يناسب كل حالٍ منها.

هناك فرص كبيرة أضاعتها جيوش عظمى، كان لها وقع كبير على مجرى نتائج الحروب، فالجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية بعد ان احتل بولونيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا والدنمارك والنرويج في الأشهر الأولى للحرب، أُتيحت له فرصة أن يسحق جيش بريطانيا على شواطئ بلجيكا، لكن ارتكب خطأًً استراتيجياً بالإكتفاء بتوجيه ضربات جوية له فقط، مما كان له أثر على قلب النتائج في نهاية الحرب.

يعتمد استغلال الجيوش للفرص من عدمها، على المعرفة واستشراف الواقع الحقيقي لتلك الفرص كشفاً لطعمٍ معادٍ، قد يكون معداً من العدو، فليس من الحكمة استغلال كل فرصة دون الإلمام بكل معطياتها، ولا من الراجح أن تتصدى لكل تهديد قد يهلك مقدراتك الحربية..

يستشف من الحرب الروسية الأوكرانية درساً بالغ الأهمية للمقاومة الفلسطينية، حيث استغل الجيش الروسي الفرصة كما بدت له، وتوغل بكل زخمه العسكري في المدن الأوكرانية حتى وصل لقلب العاصمة كييف، وهنا انقلبت الفرصة لكمين عالمي يستنزف مقدرات القوة الروسية، حين واجه حرباً ضروس في شوارع المدن، بأعتى وأحدث الأسلحة الأوروبية والأمريكية، فأدركت القيادة الروسية المعضلة التي وقعت فيها، فكان لزاماً، عليها اتباع دينامية الانسحاب العسكري من المدن والاكتفاء بالإستيلاء على المناطق الحيوية والسيطرة على مصادر الطاقة غير التقليدية..

من دروس التاريخ التي تفيد منها المقاومة الفلسطينية كيفية التعامل مع العدو الإسرائيلي، وتعلم متى تكون الفرصة حقيقية أم أنها حبكة خداعية يراد منها إيقاع المقاومة بشرك تمكنه من كسر شوكتها وإيقاع الخسائر الفادحة فيها...

الظروف كانت مهيأة للمقاومة لتشن حرباً ضروساً رداً على اعتداءات بني يهود على المسجد الأقصى خلال الفترة الزمنية مطلع مايو حتى يونيو/2022 ، فحنكة المقاومة تجلّت في قراءة المشهد ومعطيات الموقف الاستخباري قراءةً متفحصة وتحديد نقاط الفرص ومكامن التهديد ومن ثم تمريرها للقيادة في سلسلة وعي وإدراك يبنى عليها اتخاذ القرار الصائب الذي يجعلها تتجاوز المحنة بعدم قبول مواجهة قد توقع خسائر كبيرة لا تحمد عقباها...

إن الفرص تحتاج لدراسة ناقدة استخبارياً وعملياتياً، تجنباً للوقوع في وحل التهديد الوجودي الذي اندس في طيات الأحداث متسبباً في تأخير الاستعداد للتحرير لحقبٍ زمنيةٍ عديدة..

المصدر : وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة