قال الخبير القانوني أسامة سعد إن الوضع الفلسطيني يعاني من حالة استعصاء مزمن لتجديد الشرعيات بشكل عام، وعلى وجه الخصوص تجديد شرعية مؤسسة الرئاسة، مشيرًا إلى أن شرعية رئيس السلطة محمود عباس انتهت عام 2009، ولم يتم الدعوة لإجراء انتخابات جديدة.
وأوضح سعد في تصريح خاص لوكالة شهاب، أنه في حال شغر منصب رئيس السلطة فإن القانون الأساسي، حدد بشكل واضح في المادة 37 ان رئيس المجلس التشريعي هو من يتولى منصب الرئيس لمدة 60 يوم، يتم خلالها عقد انتخابات لاختيار رئيس للدولة، وهو الإجراء الذي تم اتخاذه عقب وفاة الرئيس ياسر عرفات.
وأشار سعد إلى فشل جميع المحاولات التي جرت لمحاولة التوافق على اجراء الانتخابات، وكانت آخر محاولة في مايو الماضي، حينما عطل الرئيس الانتخابات بقرار فردي خلافا للإجماع الوطني.
وتابع سعد، الأمر الذي زاد من تعقيد الامور ان رئيس السلطة أصدر قرار غير دستوري بناء على قرار المحكمة الدستورية، التي شكلها بشكل غير قانوني، والتي صدرت بدورها قرار غير دستوري بحل المجلس التشريعي، رغم ان القانون الاساسي ينص على أنه لا يجوز ذلك حتى في حالة الطوارئ.
وأوضح الخبير القانوني أن رئيس السلطة شكل المحكمة الدستورية من اتجاهات سياسية موالية بشكل واضح له، واتخذها وسيلة وذريعة لإقصاء معارضيه السياسيين بقرارات صادرة عن هذه المحكمة.
وعن السيناريو المتوقع بعد غياب رئيس السلطة عن المشهد في ظل الحديث عن تدهور وضعه الصحي، توقع سعد أن تتمسك حركة فتح بقرار المحكمة الدستورية وقرارت رئيس السلطة بحل المجلس التشريعي وبالتالي لن يتولى د. عزيز دويك رئيس المجلس الرئاسة لمدة 60 يوم قبل إجراء انتخابات جديدة.
ويرجح سعد أن تعود حركة فتح للعزف على سمفونية أن منظمة التحرير هي صاحبة الولاية، وأن المجلس المركزي هو من أنشأ السلطة الوطنية الفلسطينية ومن يملك الانشاء يملك الإلغاء، وبالتالي أصبح هناك نوع من التجهيز لاعتبار أن المجلس الوطني هو البرلمان الفلسطيني والجنة التنفيذية هي الحكومة الفلسطينية، ورئيسها هو رئيس دولة فلسطين.
ووفقًا لسعد فإن هذا السيناريو لن يقبل به الشعب الفلسطيني، بأن يفرض عليه رئيس دون استفتاءه.
وأوضح سعد أن المشكلة الأخرى هي أن اللجنة التنفيذية منبثقة عن مجلس وطني غير منتخب أصلًا، لافتًا إلى أنه منذ العام 69 حينما انشئ المجلس الوطني لم يتم انتخاب اعضاءه، ولا يعرف عددهم، علاوة على أنه حركة فتح ترفض حتى اللحظة دخول فصائل فلسطينية وازنة مثل حماس والجهاد الإسلامي للمنظمة.
وتابع، للأسف حركة فتح تغلق على نفسها باب المنظمة، ويدعون أنها تمثل الشعب الفلسطيني وأن من يرأسها يرأس الشعب الفلسطيني.
وفي حال تحقيق هذا السيناريو، قال سعد: أي رئيس سيتم فرضه على الشعب الفلسطيني لن يكون له أي شرعية.
ودعا سعد الفصائل والقوى الفلسطينية إلى الاجتماع واتخاذ موقف واضح من هذه القضية، مشددًا على أن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تصبح رهيبة بعقلية شخص واحد يتصرف بها كيفما يشاء.
وأكد سعد أن المتنفذين في حركة فتح يرفضون إجراء الانتخابات تخوفًا من فقدان منصب رئيس السلطة وضياع الامتيازات من بين أيديهم، مؤكدًا على أن مؤشرات الانتخابات البلدية والنقابية التي جرت مؤخرًا والتي خسرت فيها حركة فتح وتراجعت مكانتها تؤكد تخوفهم الشديد من التوجه لإجراء الانتخابات.