بإشراف الموساد والشاباك: مسار دراسي لتحضير صبية (إسرائيل) للوحدات التقنية المتطورة

صورة تعبيرية

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية مؤخرًا، النقاب عن برنامج تعليميّ خاصّ يشرف عليه جهازا "الموساد" و"الشاباك"، ويمتد لـ12 عامًا، بالاعتماد على طلبة المدارس الإعدادية الذين يتم إلحاقهم بمدارس داخليّة خاصّة، وبما يشمل الدراسة في معهد "التخنيون" الإسرائيلي، بالإضافة لسنوات من الخدمة العسكرية، والهدف النهائي "تطوير سلاح تكنولوجي".

خطة "אדום" أي "لون الدّم الغامق - القاني"، تقوم على تجنيد صبية لمسار دارسيّ طويل الأمد في مجال الهندسة والعمل العسكري في الوحدات التقنية المتطورة في "الموساد"،  و"الشاباك"، والجيش

وبحسب "هآرتس" فإن وزارتي الجيش والتعليم أطلقتا مؤخرًا خطة جديدة للمتفوقين، وجرى الشروع في الترويج لها قبل أيام. ومن بين المتحدثين المشاركين في الفعالية كان الضابط الملقب "راز"، وهو رئيس قسم في جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية "الموساد"، إذ قال مخاطبًا الحضور في الفعاليّة قبل أسبوعين، إنّ دولة "إسرائيل" بحاجة لمقاتلين جيدين، وبحاجة للتفوّق التكنولوجي، وليس ثمة خيار؛ نحن مجبرون على احتلال المكانة الأولى، المرتبة الثانية والثالثة في الصدارة لا تكفي".

ووفق ضابط الموساد الملقب بـ"راز" فإن خطة "אדום" وتعني "لون الدّم الغامق - القاني"، تقوم على تجنيد صبية تترواح أعمارهم بين 14- 15 عامًا، لمسار دارسيّ طويل الأمد في مجال الهندسة والعمل العسكري في الوحدات التقنية المتطورة في جهاز "الموساد"،  و"الشاباك"، والجيش الإسرائيلي، على أن يتم إدماجهم بعد تخرجهم في تلك الوحدات، لإحداث تغيير هائل.

وخطة "القاني" التي تمتدّ لـ 12 عامًا، تشمل الدراسة داخل مدرسة إعدادية داخلية، والحصول على اللقب الأوّل في مجال الهندسة الكهربائية، ومن ثم الخدمة العسكرية لست سنوات داخل الجيش.

وخلال الأسبوع الماضي بدأت عمليات الفرز لاختيار المرشحين من أوساط الصبية والصبايا من الصف التاسع، وسيضم الفوج الأوّل 40 طالبًا، على أن تبدأ الدراسة خلال السنة الدراسية المقبلة.

ومن بين المصطلحات الأساسية التي تم تكرارها خلال حفل إطلاق خطة "القاني"، مصطلح "القيادة التكنولوجية" و"خطّة التفوق"، و"استنفاذ القدرات الفردية الكامنة". وخلال الفعالية صدرت تعهدات بأن تضمن "القاني" مساعدة المنضمين لها على تطوير قدراتهم ليكونوا في أفضل وضع ممكن.

ولا يقدّم الموقع الإلكتروني للمشروع المزيد من التفاصيل عن أهدافه، لكن ثمّة تلميحات بالإمكان العثور عليها في بطاقة الإعلان التي نشرت قبل نحو عامين، كي يستعد من يريد ترشيح نفسه من الطلبة للخطة. وتبيّن كراسة لشركة رافائيل للتصنيع العسكري أنّ المشروع سيتمحور حول تطوير منظومات ذاتية التشغيل.

البرفسور "يغيل ليفي" من الجامعة الإسرائيلية المفتوحة، والمتخصص بالتداعيات المجتمعية والسياسية للجيش، يقول إن "ثمة نقاشات تتعلق باستخدام الأسلحة القادرة على اختيار أهدافها ومهاجمتها بدون ضلوع العنصر البشري"، وتساءل: هل من الملائم إقحام صبية بهذا المشروع "الرجال الآليين المقاتلين"، والذين بإمكانهم التحوّل إلى وحوش. وأضاف أنّ المضيّ في هذا المشروع يتطلّب تفسيرًا أخلاقيًا عميقًا على حدّ قوله.

وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أنّ وزارة جيش الاحتلال رفضت الانتقادات الموجّهة للخطة بإبراز دور المنظومات العسكرية مثل منظومة "القبة الحديدية" المخصصة لاعتراض الصواريخ، ومنظومة "معطف الرياح".

 وقالت إنّ "ثمة متّسع للانشغال بالاعتبارات الأخلاقية بالمنظومات العسكرية ذاتية التشغيل، فهي تنقذ حياة الإسرائيليين، وفي المستقبل بفضلها سنتفادى سقوط قتلى من بين المقاتلين في ميادين القتال، كما أنّ هذه المنظومات ستساهم في إلحاق الهزيمة بالأعداء على أقلّ تقدير، وبأقل الخسائر".

"المخفي أعظم من المعلن"

وتحت عنوان فرعي "المخفي أعظم من المعلن" كشفت الصحيفة أن خطة "القاني" شُملت ضمن الخطة الحكومية لتعزيز الاستيطان في الجولان السوري المحتل، والتي تم إقرارها في جلسة الحكومة قبل عدة أسابيع، وتدير الخطة إدارة الأبحاث وتطوير الوسائل القتالية والبنى التحتية التقنية التابعة لوزارة جيش الاحتلال، بدعم من قسم المربين في وزارة التعليم.

وخلال الحفل الافتراضي لإطلاق الخطّة، قال رئيسها "رونين كيدار": إن وزارتين شاركتا في إعداد الخطة إلى جانب الجيش والشاباك والموساد والصناعات العسكرية الرائدة، بالإضافة لصناديق تمويل وجهات فردية.

ولفتت الصحيفة إلى تدخُّل الجهات الأمنية والعسكرية في منظومة التعليم الإسرائيلية بداية من مشروع "جدناع" وحتى بلورة منظومة اللغة العربية، ولكن حتى الآن فإن "التعاون بشكل معلن مع الشاباك والموساد يعتبر أمرًا خارج عن القاعدة".

واعتبرت القناة أن تدخّل صناديق التمويل والهبات الخاصة والمؤسسات العسكرية في منظومة  التعليم أمرٌ ليس بجديد، كما أن تدخلات الجهات والمنظمات الخاصة في المدراس أمر مثار خلاف، ووزارة الجيش رفضت تقديم تفاصيل إضافية حول الجهات والمؤسسات الأخرى المشاركة في خطة "القاني".

خطة "القاني" تمتدّ لـ 12 عامًا، وتشمل الحصول على اللقب الأوّل في مجال الهندسة الكهربائية، ومن ثم الخدمة العسكرية في الجيش خطة "القاني" تمتدّ لـ 12 عامًا، وتشمل الحصول على اللقب الأوّل في مجال الهندسة الكهربائية، ومن ثم الخدمة العسكرية في الجيش

ورأت الصحيفة الإسرائيلية أنّ "خطة القاني" الجديدة نمت من خطة المتفوقين التي يديرها الجيش حاليًا، لكن هذه الخطة تختلف عن الخطط السابقة، وذلك بأن ينضم إليها الطالب المتدرب من الصف العاشر، وهي مرحلة الاختيار والفرز، والمرحلة الأولى تستمر حتى الصف الحادي عشر، وتجري هذه المرحلة داخل مدرسة داخلية في مستوطنة "كتسرين" وهي أوّل مستوطنة شيّدت في الجولان السوري المحتل، حيث أقيمت عام 1973 بقرار من رئيسة وزراء "إسرائيل" حينها "غولدا مائير" لتكون في المستقبل بحسب المخطط، أوّل مدينة إسرائيلية في الجولان، وقد أقيمت على أنقاض القرى السورية التي سوبت بالأرض: قصرين، الشقيف، والدورة.

ويدرس الطلبة في المدرسة الداخلية في المستوطنة لنيل شهادة التوجيهي مع التركيز على العلوم التطبيقية إلى جانب مساقات عملية سيتولى تدريسها أساتذة معهد "التخنيون" وتوازي المواد التي يدرسها طلبة السنة الأولى في درجة البكالوريس في تخصص الهندسة الكهربائية، وستُكرّس السنوات الثلاث التي بعد ذلك للدراسة بغية نيل لقب جامعي، والدراسة ستكون في "التخنيون" والمدرسة الداخلية ثم يؤدي الطالب الخدمة العسكرية لمدة 6 سنوات في الوظائف الأكثر حيوية وجديّة في الجيش و"الشاباك" و"الموساد" كما يؤكد كيدار.

و"التخنيون" أو معهد "إسرائيل" للتقنية أول جامعة شيّدتها الحركة الصهيونية في فلسطين الانتدابية، حيث وضعت حجرها الأساس سنة 1912 في حيفا، ومن بين خريجيه من شاركوا في تصنيع السلاح والمواد المتفجرة للعصابات. وبعد إنشاء "إسرائيل" جرى إنشاء المعهد البيولوجي لتطوير السلاح البيولوجي كملحق للمعهد، وحاليا بات يحتل المرتبة الثامنة من بين المراكز.

و"אדום" هي خطّة لمساعدة الصبية والصبايا على أن يكونوا النسخة الأفضل طبقًا لقدراتهم الكامنة وفق ما قاله رئيس المشروع، خلال الأمسية التسويقيّة له، مضيفًا، "صحيح أنها تمنح الطالب درجة البكالوريس في الهندسة الكهربائية، لكنّها تتيح له الانخراط في تجارب من عوالم ذات مضمون آخر".

وبيّن أن طاقمًا تدريسيًا كبيرًا يشارك في العبء التدريسي ليساعد الطلبة في دراستهم في المدرسة وفي الجامعة، وسيرافقهم كذلك لدعمهم خلال خدمتهم العسكرية الدائمة والاحتياطية. ولفت إلى أنّ العديد من الأشخاص الناضجين سيرافقون الطلبة لتقديم العون لهم في كل ما يحتاجون، وبالطبع كُلُّ شيء مجانًا، ودون الالتفات لمكان السكن أو الخلفية الاجتماعية أو الاقتصادية، أو حتى الأقساط "لقد دمّرنا كل القيود من أجل منح الفرصة لكل واحد وواحدة، للصعود إلى هذا القطار".

ولكي يلائم كيدار كلامه مع رغبات الجمهور المستهدف من الصبية، وصف المدرسة الداخلية في مستوطنة "كتسرين" بأنّها مدرسة تشبه مدرسة "هوغوورتس" وهي مدرسة للسحر والشعوذة في سلسلة "هاري بوتر" الشّهيرة، والتي تُصوَّرُ على أنها مدرسة السحر الوحيدة في بريطانيا، المتخصصة بتأهيل الأشخاص الذين يملكون قدرات سحرية خارقة، وتُخرّج من صفوفها سحرة وساحرات في غاية البراعة والإتقان.

وخاطب رونين كيدار، رئيس مشروع خطّة "القاني" الطلبة المستهدفين بالقول: "لا تفوِّتوا الفرصة لصياغة المستقبل الذي تريدون. وكل طالب من بين الأربعين أو الثلاثين طالبًا سيكون له مساق تعليمي خاص به، فكل واحد من طلبتنا له مسار خاص، ومرشد للدعم والتحفيز".

المصدر : موقع ألترا فلسطين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة