نمر ياسين المدهون

طريق الشهداء، التهديد الحقيقي لأمن العدو

بقلم: أ. نمر ياسين المدهون

في ذكرى إعدام أبطال ثورة البراق في عام 1929م على يد المحتل البريطاني، يكتب العدو الإسرائيلي فصلاً جديداً في الكتاب الأسود للجرائم البشعة التي كُتبت بحق الشعب الفلسطيني، فيغتال ثلاثة أبطالاً جدد، ليؤكد لنا أن المجاهدين يمرون عبر الزمن في سلسلة شرفٍ وعزٍ، وأن الثورة على المحتل واحدة وإن تغيرت الدولة الباغية...

فجر الجمعة المشهود هو يومٌ من أيام الله، بتاريخ 17/6/2022م، وفي مدينة جنين القسام ذات الذراع الطويلة في مقارعة المحتل، استيقظ العالم على مذبحة جديدة تروى بدم أبطال فلسطين، لتكمل مسيرة الشهداء التي امتدت لما يزيد عن مائة عام، كلٌ استيقظ على جريمةٍ نكراء، فمنهم من بكى حرقةً على رجالٍ شهداء، ومنهم من رأى الخبر وهو يقلب في القنوات دون اهتمام واستمر يقلب، حتى يجد قصة حبٍ ليرق لها قلبه...

في نفس يوم عملية الاغتيال، صرح العدو بأنه تمكن من كشف معمل متفجرات للمقاومة في الضفة الغربية والسيطرة عليه، وذلك ضمن عمليةٍ أمنيةٍ مشتركةٍ مع سلطة العار، والذي تمكن من إنتاج 80 جرام من المتفجرات، ويكأن ما تسمى بسلطة الشعب الفلسطيني لم تسمع عن عملية الاغتيال فجر نفس اليوم الذي نسقت وجهزت وأجهزت على معمل يرفع شأن فلسطين عالياً بأعماله ومقدراته، ويعطي إشارات بأن الاغتيال لم يكن بعيداُ عن التنسيق الأمني المذل...

إن تصريح جو بايدن بأن الزيارة تتعلق بالأمن القومي لاسرائيل، وأن سبب زيارته هو أكبر من موضوع الطاقة (الموضوع الذي يشغل العالم بعد حرب روسيا وأوكرانيا)، وأوعز لإسرائيل بإيقاف أي أعمال عسكرية قد تؤدي لاشعال المنطقة حتى انتهاء زيارته المرتقبة (لإسرائيل)، وبعد هذه التصريحات تتم عملية الاغتيال، فهل تعتبر (إسرائيل) أن المقاومين الثلاثة هم التهديد الوجودي لدولة الكيان وهو سبب زيارة بايدن؟، أم أنها تعتبره حالاتٍ أمنيةٍ فرديةٍ يجب القضاء عليها دون التوقع من أي عواقب قد تؤثر على الزيارة...

إذا سلمنا أن الشهداء الثلاثة هم تهديدٌ وجوديٌ على دولة الغاصبين، فثورة الرجال تحتاج لمن يشد عضده بشريف، ويستمد العزم من دم شهيد عفيف، فالإعداد والإبداع في مقارعة العدو يتطلب رجالاً، ليصنعوا جيلاً ثورياً يمر عبر جماجم الأبطال، فلا الاستكانة لمجرمٍ طريقنا ولا التسليم لخائنٍ عميلٍ لنا سبيل، فمن أدرك أن طريق الشهداء هو الممر لدحر المحتل والتهديد الأبرز على دولة الكيان، فرجال ضفة العياش والهنود جاهزون ليكملوا الطريق ويسدوا الثغر الذي خلّفه المصاب والمبعد والشهيد...

أما إن كان الاغتيال هو معالجةٍ لحالةٍ فرديةٍ أمنيةٍ، ولن يكون لها تبعات على مرتكب الجريمة، وأنه حدث عابر لا يؤثر على الحالة الأمنية في المنطقة، فعارٌ علينا أن نترك دم الأبرار على الطريق ونمضي، فإن الأمانة ثقيلة على أعناق الشرفاء، لنجعل هذه الدماء هي التهديد الحقيقي لأمن العدو القومي، فنحتاج لمن يحمل الدرع والسيف ويمضي ليكمل ما بدأه الشهداء، فهو تحفيز لأن نشحذ الهمة ولأن يكون دمهم نبراساً يتلألأ فيه المجد من سيرتهم وفنون أعمالهم الثورية...

خلاصة القول؛ سواءً كان العدو يعتبر عملية الاغتيال الجبانة هي للقضاء على التهديد الوجودي لدولته أو هي عملية أمنية فردية، فإن الحمل ثقيل على من يَخلُفُ الشهداء في دمائهم وجهادهم، فأروا الله منكم ما يرضى به عنكم، فالانتقام من القاتل هو قصاصٌ وعبرةٌ لمن خلفه، فإن زيارة بايدن التي هدفها الأساس هي التصدي للتهديد الوجودي لدولة الكيان يجب أن لا تمر، ولتكن أرواحنا وأجسادنا ودماؤنا وقودٌ لنبدد حلمٌ يظنون أنه ماضٍ وآتٍ لا محالة، وأن سلطة التنسيق العميل بحاجة لمعالجة ليتم تحييدها عن عيون المجاهدين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة