يمرّ الاتحاد الفلسطيني للملاكمة في قطاع غزة, بفترة صعبة حاليا على صعيد الخلافات الداخلية, وذلك منذ انتهاء مشاركة المنتخب الفلسطيني في تصفيات آسيا بالأردن أواخر فبراير الماضي.
ولم يحقق منتخب الملاكمة أي نتائج تذكر, إذ خرج لاعبوه من الباب الضيق عبر سقوطهم بالضربات القاضية, وذلك في أول مشاركة خارجية تشهد ظهور لاعبين من قطاع غزة منذ سنوات طويلة.
وبحسب خبراء الملاكمة, فإن النتائج الأخيرة ستنعكس بالسلب على تصنيف فلسطين في اللعبة على الصعيد الآسيوي خلال الفترة القادمة.
مطالبات بالرحيل
وطالب العشرات من عشاق الملاكمة في غزة, خلال وقفة غاضبة أمام مقر اللجنة الأولمبية بغزة, الاتحاد الحالي بالرحيل, بسبب الخلافات العلنية بين عدد من أعضائه.
ورفع البعض يافطات حملت عبارات "يسقط اتحاد السياحة والسفر", وكذلك "يسقط اتحاد المحسوبية اتحاد الملاكمة".
أما بخصوص المشاركة الآسيوية الأخيرة, فحمل آخرون يافطة مكتوبة عليها "بعثة آسيا تمثل الاتحاد الفاشل ولا تمثل فلسطين وملاكمة غزة".
هروب لاعبين
من جانبه, ذكر محمود سرور رئيس لجنة الجامعات في اتحاد الملاكمة, أن العمل داخل الاتحاد يجري وفقا للأهواء الشخصية من طرف فادي الزقزوق نائب الرئيس.
وأكد سرور لوكالة "شهاب" للأنباء, أن بعض لاعبي المنتخب من غزة هربوا إلى الضفة, بعد انتهاء مشاركتهم في التصفيات الآسيوية.
وبيّن أن المنتخب الذي شارك في تصفيات آسيا, ضم عامر أبو سعود مدربا, دون أن يملك شهادة تدريبية, وفقا لتأكيده.
وقال سرور, إن الملاكمة الفلسطينية عانت بشكل واضح من سوء اختيار اللاعبين وتدمير اللجان, ما انعكس بالسلب على النتائج في البطولة الآسيوية.
وأضاف: "الزقزوق غير قادر على حلّ الأمور بشكل سريع (...), المنتخب أساء للملاكمة ولا يوجد أي رؤية واضحة لصناعة بطل فلسطيني مستقبلا".
تحريض مبطن
أما إيهاب طافش رئيس لجنة المنتخبات سابقا, فكشف عن وجود "تحريض مبطن" لإفشال تدريبات منتخب فلسطين العام الماضي.
وذكر طافش لـ"شهاب", أنه قاد تدريبات المنتخب بنفسه منذ بداية التجمع منتصف 2021, نظرا للخبرات التي يملكها, إذ كان يسعى لتحقيق أكبر استفادة على صعيد الأفراد, الذين تم اختيارهم لتمثيل المنتخب وفقا لنتائجهم في البطولات المحلية.
وبيّن أن بداية العمل كانت رائعة بالتزام ما يقارب من 20 لاعبا في التدريبات, قبل أن تأخذ الأمور انعطافا خطيرا بعد حوالي 3 أسابيع, إذ لم يبق في التمارين سوى 2-3 لاعبين, بسبب تحريض البعض لهم على إفشال المنتخب.
واستغرب من أسماء اللاعبين الذين مثّلوا منتخب فلسطين في تصفيات آسيا الأخيرة, إذ أن اثنين منهم رسبوا في الاختبارات التي أشرف عليها بنفسه خلال فترة تواجده باتحاد الملاكمة, وفقا لتأكيده.
قرارات فردية
وعلى غرار طافش, أوضح إيهاب الأضم مقرر لجنة المسابقات باتحاد الملاكمة, أن بداية عملهم كانت رائعة, قبل أن تتغير الأمور للأسوأ على نحو مفاجئ.
وقال الأضم: "الزقزوق أصبح يسيّر الأمور دون استشارة أحد, قراراته فردية وخاصة ولا يستمع لأي شخص أبدا".
وكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل, مفادها أنه كان آخر من يعلم بإقامة الاتحاد لإحدى البطولات في غزة, لا سيما أنه عضو في لجنة المسابقات, ومن المفترض أن تتم استشارته بخصوصها, بحسب تعبيره.
وأكد أنه عرِف بتفاصيل البطولة عبر وسائل الإعلام المحلية, مشيرا إلى أن الزقزوق جلب للمسابقة محكّمين مقربين منه لضمان إنجاها.
وبخصوص المنتخب الأخير, اتفق الأضم مع سرور وطافش, على أن الاختيارات تمت وفقا لأهواء شخصية وبعيدا عن المنطقية.
الاتحاد مفتوح للجميع
في المقابل, نفى فادي الزقزوق نائب رئيس اتحاد الملاكمة الفلسطيني, ما تحدث به سرور وطافش والأضم, مبينا أن الملاكمة في عهده تطورت كثيرا, خاصة فيما يتعلق بالدورات والمشاركات الخارجية.
ولفت الزقزوق إلى أن تصفيات آسيا الأخيرة, تمثّل إنجازا للملاكمة الفلسطينية بغض النظر عن النتائج, كونها الأولى منذ "15 عاما" بالنسبة للاعبي غزة.
وأوضح أن المطالبات برحيل الاتحاد الحالي, ليس لها أي قاعدة فنية, مبينا أنه جاهز لمناقشة أي أحد يعبّر عن وجهة نظره بالطرق الصحيحة.
وشدد على أن جميع اللجان تنفذ سياسة الاتحاد وليس العكس, مستغربا في الوقت نفسه عدم وجود أي خطابات رسمية تنتقد طريقة عمله بالاتحاد.
وفيما يتعلق بوجود عامر أبو سعود مدربا لمنتخب الملاكمة في تصفيات آسيا, أكد أنه تواجد كمدرب مساعد بسبب غياب عمار حديدون مدرب المنتخب الفعلي, الذي تعثّر سفره من الضفة المحتلة.
وأشار إلى أن باب الاتحاد مفتوح للجميع بما يضمن خدمة مستقبل الملاكمة الفلسطينية في البطولات الخارجية.