شهاب – أحمد البرعي
على الرغم من انتشار التطبيع في بعض الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تظهر أصواتٌ حرة تأبى الخنوع للاحتلال الإسرائيلي، مطالبةً بتطبيق العدالة الكاملة للفلسطينيين وتوفير الحرية لهم.
وعلى غرار الأهداف التي يحرزها اللاعبون في كرة القدم، فإن هناك مواقفٌ سياسية مشرفة سُجِّلت في مرمى الاحتلال، وناصرت القضية الفلسطينية بطرقٍ مختلفة.
نادي الوحدات الأردني تصدّر المشهد في الآونة الأخيرة، بانسحابه من بطولة العين الدولية لكرة الطائرة المزمع إقامتها الشهر المقبل، بداعي مشاركة نادي مكابي حيفا التابع للاحتلال.
إشادة عربية
هذا القرار لاقى إشادةً كبيرة في الوسط الإعلامي العربي وثناءً من الجماهير العربية، إذ قالت حركة مقاطعة الأردن إن "انسحاب النادي الأردني جاء بعد إعلان النادي في البداية مشاركته لتتوالى المواقف الرافضة لذلك بالإضافة إلى مطالبات جماعية من قبل جمهور النادي وأبناء مخيم الوحدات بالانسحاب من البطولة".
واعتبرت أن هذا الموقف الجذري والوطني هو امتداد لرفض شعبي متواصل للتطبيع بجميع أشكاله وعلى رأسه التطبيع الصهيوني.
وأعلن الفريق الأردني انسحابه من البطولة، بنشر الخبر عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك مرفقاً معه وسم "لا للتطبيع".
صفحات عدة وناشطون فلسطينيون وأردنيون ثمّنوا موقف نادي الوحدات من المشاركة في البطولة، حيث ضجت مواقع التواصل بهاشتاق "لا للتطبيع" ودعوا بقية الأندية إلى السير على خُطى المارد الأخضر.
الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة كتب: "موقف طبيعي ومتوقّع من نادي الوحدات، فكل الأندية والجماهير في الأردن ترفض التطبيع وتعتبره عاراً، وهذا هو موقف جماهير الأمة".
بدوره، رحّب حساب فريق "أنا عربي ضد التطبيع" على فيسبوك، بقرار نادي الوحدات الانسحاب من البطولة التي ينظمها نادي العين الإماراتي "المتورط في التطبيع على خلفية شراكته مع نادي مكابي حيفا الإسرائيلي."
وأضاف أن "الرياضة بالضرورة فعل أخلاقي لا يتماهى مع تهجير الشعوب واستعمار أرضهم، ونطالب جميع الأندية الرياضية الحرة بمقاطعة البطولة بعد أن أصبح نادي العين جزءًا من المنظومة الإمارتية الرسمية المنبطحة للاحتلال".
الناشطة الرَّغد قالت "قرر نادي الوحدات الأردني الانسحاب من بطولة العين الدولية لكرة الطائرة التي ستقام في الإمارات الشهر المقبل بتنظيم نادي العين الإماراتي المتورط في التطبيع على خلفية شراكته مع نادي مكابي حـيفا الصهيوني".
وأثنى حساب "الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع" بقرار النادي الأردني، حيث حيّت الموقف النبيل لفريق الوحدات في اعتذاره عن المشاركة في بطولة العين الدولية للكرة الطائرة تحت شعار "لا للتطبيع" احتجاجاً على مشاركة فريق صهيوني.
وأكد رئيس الرابطة أحمد النعيمي أن هذه هي مواقف الشعوب الحقيقية من خيانة التطبيع.
ليست الأولى
انسحاب الوحدات للكرة الطائرة من البطولة التطبيعية، مشهدٌ ليس الأول من نوعه، حيث سُجّلت مواقف عربية عديدة سابقة.
ففي أواخر يوليو الفائت، أعلن لاعب الفنون القتالية المختلطة عبد الله منياتو انسحابه من بطولة العالم، بعدما جمعته القرعة مع لاعب من الاحتلال الإسرائيلي، في البطولة المقامة في العاصمة البلغارية صوفيا.
في منتصف مارس الماضي، قرر المدربان الأردني محمد السعود والجزائري إبراهيم سرقمة الانسحاب من دورة دولية مقامة في البحرين لمدربي الرياضات القتالية، بسبب مشاركة فريق من الاحتلال الإسرائيلي فيها.
كما انسحب مصارع الجودو الجزائري فتحي نورين من المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية (طوكيو 2020) رفضاً لمواجهة اللاعب الإسرائيلي بوتبول طاهار ضمن منافسات وزن 73 كيلوغراماً.
نجوم كرة القدم العرب كان لهم نصيبُ من المواقف المشرفة، فخر العرب محمد صلاح رفض مصافحة لاعبي فريق مكابي تل أبيب، عندما كان لاعباً لبازل السويسري، وتواجه الفريقان في الدور التمهيدي الثالث المؤهل لمجموعات دوري أبطال أوروبا عام 2013.
أمير القلوب محمد أبو تريكة، رفض المشاركة في مباراة ودية مع نجوم العالم كانت مقررة في سبتمبر/أيلول 2014، بدعوة من بابا الفاتيكان، بسبب مشاركة الإسرائيلي يوسي بنايون، واكتفي في تعليقه على الرفض بالقول: "نحن نربي أجيالاً"ً.