طلبت وزارة الخارجية المصرية، توضيحا عاجلا من الاحتلال "الإسرائيلي" بشأن وقائع تاريخية في حرب 67. وذلك ردًا على سؤال بشأن ما تردد في الصحافة "الإسرائيلية" اتصالا بوقائع تاريخية حدثت في حرب عام 1967.
وذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد حافظ أنه تم تكليف السفارة المصرية في "تل أبيب" بالتواصل مع السلطات "الإسرائيلية" لتقصي حقيقة ما يتم تداوله إعلامياً، والمطالبة بتحقيق لاستيضاح مدى مصداقية هذه المعلومات وإفادة السلطات المصرية بشكل عاجل بالتفاصيل ذات الصلة.
وأفاد بأن السفارة المصرية في "إسرائيل" تواصل متابعة هذا الموضوع.
ويوم الجمعة 8 يوليو 2022، كشف الصحفي "الإسرائيلي" يوسي ميلمان، أن "ما لا يقل عن 20 جنديًا مصريًا أُحرقوا أحياء ودُفنوا في مقبرة جماعية مجهولة مقام عليها الآن حديقة عامة" في كيان الاحتلال.
وكتبت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية -حيث يعمل ميلمان- في بداية تحقيقها : "موقف السيارات المجاور لحديقة (ميني إسرائيل) من أكثر المواقف ازدحامًا، لكن لم يعرف أي زائر حتى يومنا هذا ما الذي يختبئ تحته".
وتابعت: "هناك مقبرة جماعية بجثث مقاتلي الكوماندوز المصريين الذين "قتلوا" في حرب الأيام الستة (حرب يونيو/حزيران 1967)، الآن انكشف السر: هكذا "قُتل" واختفى جنود عبد الناصر. إليكم القصة الكاملة”.
وفي سلسلة تغريدات على صفحته بتويتر، كتب ميلمان مراسل يديعوت أحرونوت “بعد 55 عامًا من الرقابة المشددة، يمكنني أن أكشف أن ما لا يقل عن 20 جنديًا مصريًا قد أُحرقوا أحياء ودفنوا من قبل الجيش الإسرائيلي في مقبرة جماعية لم يتم وضع علامات عليها في اللطرون (على الطريق بين القدس ويافا) في مخالفة لقوانين الحرب، خلال حرب الأيام الستة”.
وأضاف: "قبل أيام من الحرب، كان قد وقع رئيس مصر جمال عبد الناصر اتفاقية دفاع مع الملك حسين ملك الأردن، ونشرت مصر كتيبتين من الكوماندوز في الضفة الغربية بالقرب من منطقة اللطرون، وكانت مهمتهم الهجوم داخل "إسرائيل" والاستيلاء على اللد والمطارات العسكرية القريبة”.
وتابع “وقع تبادل إطلاق النار مع جنود الجيش الإسرائيلي وأعضاء كيبوتس نحشون (تجمع زراعي تعاوني). وهربت بعض القوات المصرية، وأُخذ بعضهم أسرى، وقاتل بعضهم بشجاعة. وعند نقطة معينة، أطلق الجيش الإسرائيلي قذائف هاون وأضرمت النيران في آلاف الدونمات غير المزروعة من الأدغال البرية في الصيف الجاف”.
ونقل الصحفي الإسرائيلي عن زين بلوخ (90 عامًا) الذي كان في ذلك الوقت القائد العسكري لما يسمى "كيبوتس نحشون" قوله : “لقد انتشر الحريق سريعًا في الأدغال الحارة والجافة، ولم يكن لديهم فرصة للهروب”.
وأضاف الصحفي مواصلًا النقل عن بلوخ “في اليوم التالي جاء جنود من الجيش الإسرائيلي مجهزين بجرافة إلى مكان الحادث وحفروا حفرة ودفعوا جثامين المصريين وغطوها بالتربة”.
وتابع ميلمان “بلوخ وبعض أعضاء كيبوتس نحشون شاهدوا برعب الجنود (الإسرائيليين) وهم ينهبون ممتلكات المصريين الشخصية ويتركون المقبرة الجماعية بدون أية علامات”.
واستطرد “الآن وبعد رفع الرقابة العسكرية يقول بلوخ إن حجاب الصمت يناسب الجميع. فالقلة ممن عرفوا الحادث لم يرغبوا في الحديث عنه، شعرنا بالخجل. ولكن قبل كل شيء كان ذلك قرار الجيش الإسرائيلي في خضم الحرب”.
وأكد الصحفي أن الوثائق العسكرية "الإسرائيلية" الرسمية غير السرية تحذف "مأساة اللطرون".
واختتم بالقول: "حدثت كل أنواع الرعب في الحروب، وفي الحروب الإسرائيلية العربية ارتُكبت جرائم حرب. ولكن في خضم تقديم "إسرائيل" نفسها كـ"دولة" ديمقراطية، فهي تتعمد إخفاء الأحداث التاريخية المزعجة في كثير من الأحيان بذريعة (الأمن القومي). الديمقراطية الحقيقية يجب أن تواجه ماضيها”.
ولم يُصدر الجيش الإسرائيلي أو أي جهة إسرائيلية رسمية تعقيبًا فوريًا على ما ذكره ميلمان والذي تناقلته جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية تقريبًا. وفق ما نقله موقع الجزيرة نت، الجمعة.