قائمة الموقع

تقرير الأسير عبيد.. صورة أخرى من الوحشية الإسرائيلية!

2022-07-25T13:41:00+03:00
الأسير عبيد.. صورة أخرى من الوحشية الإسرائيلية!
شهاب

خاص - تقرير شهاب

في كل مرة يثبت الاحتلال الإسرائيلي وحشيته في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين، حتى بات مؤخرا يتفنن في ممارسات لا تخطر على بال بشر، تجلت مظاهرها في لحظة الإفراج عن أسرى ألقوا إلى الشوارع في حالة صحية صعبة، دون علم أهاليهم.

الأسير المحرر محمد عوني عبيد ابن مدينة جنين كان آخر ضحايا تلك الممارسات، حين ألقاه الاحتلال في الشارع في حالة جسدية ونفسية، يرثى لها.

صباح الأحد 24 يوليو 2022، أنهى الأسير المحرر عبيد والد 3 أطفال مدة محكوميته التي وصلت 18 شهرا في سجن النقب الصحراوي، لكن الاحتلال الاسرائيلي لم يتعامل معه وفق إجراءات الإفراج المتعارف عليها كتحديد موعد الإفراج أو مهاتفة عائلته لاستلامه، بل ألقاه على أحد جوانب حاجز بئر السبع العسكري تحت أشعة الشمس، بجسد هزيل وذاكرة ممسوحة.

خرج عبيد لا يعرف أي شيء عن حياته أو عن أهله وبلدته، لدرجة أنه لا يفقه ماذا يعني كلمة سجين، كل ذلك نتيجة التعذيب والإهمال الطبي الذي تنتهجه إدارة السجون بحق الأسرى الفلسطينيين.

قبل اعتقال محمد أي في فبراير من عام 2021، كان يتمتع بصحة بدنية وعقلية سليمة، وتفاجأت عائلته بالحالة المأساوية التي خرج بها.

يقول صديقه وابن عمه سامر: " حينما وصلنا لمحمد في المستشفى ما تعرف علينا ما عرف حدا فينا ولا حتى أخوه، الأمر كثير صعب".

ويكمل سامر: "جسد وعقل محمد وغيره من الأسرى هم حقل تجارب لعقارات كيمائية ينتجها خبراء وعلماء إسرائيليين؛ لذلك محمد كان ضحية احدى تلك الاختبارات".

ويزيد: "لم يشفع لمحمد الذي ذاب جسده وعقله بأن يتم تسليمه بعد قضاء فترة محكوميته لعائلته بل جرى رميه في الشارع؛ إنها جريمة إنسانية مركبة لا تفعلها إلا إسرائيل".

رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر الذي حمل "إسرائيل" المسؤولية الكاملة عن حياة عبيد، قال:" لقد تعرض لاعتداءات جسدية ونفسية أدت إلى فقدانه الذاكرة، لدرجة أنه أصبح غير قادر على القيام بأموره اليومية".

وختم أبو بكر: "الشكل الخارجي للأسير عبيد، والصدمة الظاهرة على ملامحه، تعكس مدى وحشية هذا الاحتلال، الذي يتلذذ ويتفنن في الانتقام من أسرانا الأبطال، وأصبح النيل من حياتهم ومعنوياتهم هدفا حقيقيا للسجانين وعشاق العنصرية والحقد لدى منظومة الاحتلال".

ووفق مؤسسات الأسرى، فإن عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال حتى نهاية 2021 بلغ 600 أسير، منهم 300 يعانون أمراضًا مزمنة وبحاجة إلى متابعة صحية حثيثة.

 

سياسة ممنهجة

هذه ليست المرة الأولى التي يفعلها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين ومحاولة قتل الروح المعنوية للأسير وذويه، ففي نهاية عام 2021 فعلت ذات الشيء بالشاب نبيل الرجوب "21عاما".

إذ ألقت قوات الاحتلال به على حاجز الظاهرية العسكري بشكل غير إنساني دون مراعاة وضعه الصحي وحالته النفسية الصعبة التي أصابته وهو داخل الأسر.

يذكر أن الرجوب قضى 8 أشهر في الاعتقال الإداري في سجن "مجدو" حيث تم وضعه بالعزل الانفرادي لمدة 10 أيام قبل أن يفرج عنه، ومنع الاحتلال محاميه من زيارته ما تسبب له بحالة نفسية صعبة أدت إلى إصابته بانهيار عصبي.

في حين تكاد تكون حكاية الأسير المحرر منصور الشحاتيت "35 عاما" نسخة كربونية عن قصة الأسير عبيد.

ففي أبريل من العام الماضي، أُفرج عن الشحاتيت بعد انتهاء محكوميته البالغة 17 عاما، قضى معظمها في العزل الانفرادي، فعند خروجه من السجن لم يتعرف على أفراد عائلته لفقدانه الذاكرة.

كان ذلك واضحا في شريطا مصورا لحظة الإفراج عنه والتي أظهرت حركاته وملامحه أنه لم يتعرف على أغلب من استقبلوه لحظة الإفراج عنه، كما لم يتمكن من مشاركة أسرته في استقبال المهنئين بحريته.

 

صياد غزة

أما الأسير المحرر والصياد خضر الصعيدي تتشابه قصته مع الأسير عبيد في طريقة الإفراج عنه.

الشاب خضر أب لأربعة أطفال في عام 2019 تعرض لإصابة مباشرة خلال عمله في عرض البحر، وأطلق الرصاص المطاطي على عينيه بشكل مباشر، وبعد اعتقاله أجري له عملية جراحية على أثرها اقتلعت عينيه وأصبح كفيفا.

حين انتهى من فترة مكوثه في المشفى، وأفرج عنه وجرى إلقاءه على حاجز بيت حانون/ إيرز، دون إبلاغ عائلته.

يقول الكفيف الصعيدي "36 عاما": "رموني على المعبر، ما كنت عارف جهة اليمين من الشمال، اجى شب حملني على الـ توك توك وشربني ماء ووصلني لأهلي في مخيم الشاطئ".

 

القسام والأسرى

في مقابل ما ذكر تتعامل وحدة الظل التابعة لكتائب القسام والمسؤولة المباشرة عن تأمين الأسرى الإسرائيليين في منتهى الإنسانية وقد ظهر ذلك جليا في التعامل مع جلعاد شاليط.

فمن خلال المقاطع المصورة التي كشفت عنها الكتائب، أظهرت أن شاليط تقريبا كان يمارس حياة طبيعية، وتم تسلميه بعد خمس سنوات من الأسر بكامل قوه البدنية والعقلية.

ومؤخرا كشفت كتائب القسام عن الحالة الصحية لأحد الأسرى الإسرائيليين في غزة، وهو هشام السيد، وأظهر الفيديو الذي كان مدته تقريبا 30 ثانية، المتابعة والمراقبة الصحية الشديدة للسيد.

بكل الأحوال لا يمكن مقارنة أفعال المقاومة في غزة مع وحشية الاحتلال، فالمقاومة تتعامل مع الأسرى على أنهم أوراق ضغط دون خدش لحالتهم الإنسانية تمهيدا لتبييض السجون، أما الاحتلال الإسرائيلي لا يوجد له غاية في ذلك التعامل الوحشي سوى أنه يمارس جوهر عقيدتها إلا إنساني.

اخبار ذات صلة