"لا أريكم إلا ما أرى"..

خاص الشعب الفلسطيني يطالب بإجراء انتخابات شاملة والسلطة لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم!

الشعب الفلسطيني يطالب بإجراء انتخابات شاملة والسلطة لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم!

بعد إطلاق العديد من المبادرات الوطنية الداعية لرأب الصدع الفلسطيني وإنهاء الانقسام عبر إجراء الانتخابات الشاملة، تواصل السلطة وقياداتها المتنفذة بتجاهل المطالب الشعبية والفصائلية الواسعة على منطق "لا أريكم إلا ما أرى".

وطالبت فصائل فلسطينية السلطة بالكف عن تعندها والانصياع إلى مطالب الشعب بإجراء انتخابات شاملة نزيهة وحرة، للخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه القضية الفلسطينية.

وانطلقت مبادرات وطنية عديدة لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وإنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات، وكان آخرها مبادرة "الإنقاذ الوطني" الذي أطلقها عضو اللجنة المركزية السابق لحركة فتح ناصر القدوة، بمشاركة 70 شخصية فلسطينية من داخل فلسطين والشتات، لكن جميعهن رفضتها السلطة استمراراً في مسلسل التهميش للحق الشعبي الفلسطيني.

 

هيمنة الحزب الواحد

رفض السلطة الانصياع لمطالب الشعب العادلة أثارت حفيظة الفصائل الفلسطينية التي عبّرت عن استهجانها الواسع لممارسات السلطة الجائرة، مؤكدةً أنها العقبة الرئيسية أمام تنظيم البيت الفلسطيني وإعادته إلى المسار الوطني.

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب أكّد أن رفض السلطة للحلول الرامية لإنهاء الانقسام، يبيّن مدى هيمنة الحزب الواحد على مقاليد الحكم في النظام السياسي الفلسطيني.

وقال حبيب في تصريحٍ خاص بوكالة "شهاب" للأنباء، إن السلطة تتجاهل كل المبادرات المتعلقة بهذا الخصوص؛ لأنها ربطت مصيرها باتفاقية "أوسلو" التي تتناقض مع أي طريق يؤدي إلى ترتيب البيت الفلسطيني.

وأضاف أن "السلطة تعتبر أن شعبنا الذي لا تعطيه أي اهتمام، مِلكٌ لها وأنه من حقها التصرف فيه كما تشاء على اعتبار أن القضية قضيتهم، والحل بناء على ما ترتئيه هي، وبالتالي شيء متوقع تجاهل مسؤولي السلطة للشركاء وعدم إيمانهم بالحوار الوطني".

 

العقبة الوحيدة

من جهته، أكد الأمين العام لحركة الأحرار خالد أبو هلال، أن السلطة الفلسطينية هي العقبة الوحيدة أمام إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإجراء انتخابات شاملة، مبيناً أنها باتت ميؤوس منها في التجاوب مع مبادرات إنهاء الانقسام.

وقال أبو هلال، في تصريح خاص لوكالة "شهاب" للأنباء: "السلطة تخشى أن تعود للخضوع لإرادة شعبنا الفلسطيني من خلال صندوق الانتخابات، لأنها تدرك يقينا أن رصيدها الوطني والسياسي صفر، وأن مشروعها قد فشل وسقط بلا رجعة".

وأوضح أن الانتخابات هي البوابة الوحيدة المتاحة على المستوى الوطني للخروج من هذه الدوامة وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، خاصة في ظل اشتداد الأزمة على المستوى السياسي، ووصول فريق السلطة إلى طريق مسدود في خيارات التسوية وأوهام المفاوضات وفشل مشروعهم السلمي.

وأضاف الأمين العام: "أعتقد أنّ الانتخابات باتت تمثل ضرورة قصوى في الوقت الراهن، لذلك نحن ندعم كل جهد وطني يقوم به أي مجموع فلسطيني وأي جهة فلسطينية تؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق هذا المطلب الشعبي والفصائلي والوطني".

وطالب بضرورة تحرك الكل الوطني والشعبي من أجل تشكيل "جبهة وطنية موحدة" تستعيد القرار الفلسطيني، وتقود المجتمع نحو برنامج عمل يستند إلى التمسك بالحقوق والثوابت ومقاومة الاحتلال.

 

تجاهل متعمد

ومن جانبه، عقّب التيار الإصلاحي لحركة فتح على ردود السلطة بقوله: "هناك قيادات في السلطة تعطل مبادرات إنهاء الانقسام، وكان من الممكن أن نتخلص جميعاً من هذا الكابوس الذي يعيشه الشعب الفلسطيني عبر بوابة الانتخابات التشريعية، لكن هذا تم تعطيله بفعل فاعل وبقرار بُيّت بليل ووضعت شماعة القدس على المشجب".

وشدد المتحدث باسم التيار الدكتور عماد محيسن على أنه لا مستقبل لأي مبادرة في ظل المشهد السياسي القائم حالياً في فلسطين، لافتاً إلى أنه في اللحظة التي تتوفر فيها إرادة سياسة ورغبة جادة في إنهاء الانقسام سينتهي في ساعة واحدة.

الجبهة الشعبية أكدت لوكالة "شهاب" على ضرورة استجابة السلطة الفلسطينية للمبادرات الوطنية التي تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

وشدد القيادي في الحركة زاهر الششتري على أهمية إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية لتعزيز الثوابت الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي امتد على مدار 15 عشر عاماً، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وإنهاء كافة الاتفاقيات والعلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

الهيمنة المطلقة

في ذات السياق، أكّد الناشط السياسي والموقع على مبادرة "الإنقاذ الوطني" الهادفة لإنهاء الانقسام؛ عصمت منصور، أنّ السلطة لا تتجاوب مع مبادرات من هذا النوع، وتخشى من الانتخابات وتتهرب منها، من أجل إبقاء الوضع على ما هو عليه، وتستمر في هيمنتها المطلقة على القرار ومقدرات الشعب الفلسطيني.

وقال منصور، في تصريح خاص لوكالة "شهاب": "هذه المبادرة لا تتعارض مع المبادرات التي طرحت سابقا من قبل الفصائل الفلسطينية، بالعكس هي مكملة لها، ولاقت ترحيب من هذه الجهات".

واستدرك الأسير المحرر: "لكن المعضلة الأساسية هي السلطة، التي تدير ظهرها للمحامين والأطباء ولكل القطاعات المتضررة من الحالة القائمة وتواصل حالة الاستفراد في المجتمع الفلسطيني ومؤسساته، وأيضا تتجاهل كل الشركاء الفلسطينيين والفصائل والمشروع الوطني".

وأضاف: "أعتقد أن هذا سببه رغبتها في إبقاء الوضع القائم كما هو، وهي مستفيدة من ذلك، حاليا السلطة التي بدأت تنحصر بمجموعة صغيرة تدير شؤون البلاد وتذهب بها إلى الهاوية، هي بمعزل عن كل آراء الناس ومواقفها ومصالحها".

وأوضح منصور أن تجاهل قيادة رام الله هذه المبادرة ووضع عراقيل أمامها وإفراغها من مضمونها؛ يعكس رغبة في الاستمرار بالحكم بعيدا عن انتخابات وإرادة الناس والتوافق الوطني، وهذا يخدم مصالح فئة معينة من قيادة السلطة هي الآن تستأثر بكل قرار الشعب الفلسطيني وتديره بشكل يضر مصالح شعبنا.

 

ضغط شعبي لفرض الانتخابات

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، أكد أن قضية الانتخابات باتت ضرورة وحاجة ملحة للشعب الفلسطيني، من أجل الخروج من الأزمات المتعاقبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وقال النائب خريشة في تصريح خاص لوكالة شهاب للأنباء: "إن إجراء الانتخابات يمثل مخرجاً ملموساً للشعب الفلسطيني من الواقع السياسي الصعب التي يعيشه، بفعل مواصلة السلطة تمسكها بسياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف خريشة، شعبنا ضاق ذرعاً من الأزمات الكبيرة التي تسببها ممارسات السلطة، والمتمثل أبرزها بانتهاك القانون، وعمليات الاعتقال السياسي، وعدم الاستجابة لمطالب النقابات المهنية خاصة نقابة المحاميين، الذين يخوضون إضرابات عامة وسط تجاهل واضح من السلطة لمطالبهم الشرعية.

 

موقف وطني موحد

واستنكر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، الدكتور مصطفى البرغوثي حجة السلطة بموضوع القدس لإجراء الانتخابات، قائلاً: "السلطة لديها أسبابها في رفض الانتخابات، السبب المعلن هو موضوع القدس، ونحن نقول إنّ موضوع القدس ليس عقبة، ونحن لا نقبل أن تقام انتخابات بدونها، واتفقنا على ذلك في القاهرة".

وبيّن البرغوثي لوكالة شهاب، أن هذه المعضلة يمكن تجاوزها من خلال موقف وطني موحد بالإصرار على إجراء الانتخابات رغم أنف الاحتلال في القدس وفي كافة المناطق الفلسطينية، مردفاً: "قد يحاول الاحتلال إعاقتها لكن إذا توفرت إرادة وطنية ستجري الانتخابات".

وأشار البرغوثي إلى أنّ "بعض الأطراف تخشى نتائج الانتخابات، ولكن هذه مشكلتها وليست مشكلة الشعب الفلسطيني، وبالتأكيد لا يمكن تجنب الانتخابات للأبد".

 

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة