شادي أبو صبحة

انتصرت المقاومة.. رغم أنوفكم

✍️ شادي أبو صبحة

قبل أن تنتهي المعركة وينجلي غبارها، علت الكثير من الأصوات، وبدأت التحليلات والتقارير في جرد حساب وتحديد المنتصر والمنهزم في المعركة، دون النظر إلى تكافؤ الجيوش في الميدان على مستوى العدة والعتاد، لتحسب النتائج بعدد ما ارتقى من شهداء وعدد من أصيب من جرحى، وإن كانت مكاسبنا في مجملها هي مكاسب معنوية وسياسية وكذلك مكاسب استراتيجية بعيدة المدى.

ففي الوقت الذي تخوض فيه غزة المحاصرة معركة البقاء بعد أن تكالب عليها الخصوم والأعداء وحيكت ضدها المؤامرات وحاصرها القريب والبعيد خدمة وقربانا "لإسرائيل"، وبعد أن منعوا عن شعبها الطعام وقطعوا عنه الإمداد والعتاد يأتي من يسأل عن النصر والهزيمة، والنصر محذوف من عقيدته وعرفه ودستوره أصلا.

غزة الصغيرة لا زالت تعاند المحتل وأعوانه وتخوض معه معارك تثبت ذاتها رغم حرمانها من أبسط مقومات الحياة، وتفوت على العدو الفرصة بأن ينشر الفتنة بين أفراد المقاومة خلال المعركة واللعب على وتر من شارك ومن لم يشارك في صد العدوان لتدب الفرقة بين صفوف المقاومين ويفرق وحدتهم، وهو سبب كاف لتكون غزة في عين العاصفة بهدف تركيع شعبها ومجاهديها، واللعب في وعي حاضنتها الشعبية؛ ظهير المقاومة وحامية العرين.

الانتصار يا سادة: لم يذق حلاوته ولم يشتم رائحته من تلوثت مفاهيمه واختلط وعيه بالمصالح، فهو تعبير جلي عن قوة الإرادة لمن لم يستسلم للعدو ولم يتخاذل ولم يتنازل عن شيء من الحقوق المشروعة، كما أن قتل المدنيين ليس انتصاراً للاحتلال وإنما هزيمة، أمام ما تكبدته إسرائيل بالنظر إلى إمكانيات المقاومة هذا بحد ذاته خسارة كبيرة.

الانتصار أو الانكسار هو معادلة تحسب في ظل الرضوخ والركوع للخصم والوقوف على شروطه، وهذا ما حصل مع العدو الصهيوني رغم ما يملك من القوة والعتاد ورغم الدعم الذي يتلقاه من بعض الدول الغربية وبعض الدول العربية.

 أستغرب من وجود أصوات تحمل المقاومة مسؤولية عدوان الاحتلال على القطاع، فهل يحتاج الاحتلال لذرائع لعدوانه على قطاع غزة، وهو كل يوم يدنس المقدسات ويقتحم المدن الفلسطينية ويعيث فيها فساداً، ثم من يستطيع الحديث عن موقف المقاومة من التصدي للاحتلال وهمجيته وقتله الأطفال ليزيد غلته من القتل والإنجاز أمام جمهوره، فلو لم يشهد الاحتلال من عدوانه أي تصد أو قتال لداس الأرض خيالا واستباح الحرمات.

مع إعلان وقف إطلاق النار...انتصرت المقاومة الباسلة من قلب غزة العزة والإباء على العدو الصهيوني، بعد أن عصفت بالمعتدين الصهاينة، وجسدت صمودا أسطوريا لشعبنا، ومجدا مظفرا لفلسطين، وهزيمة ساحقة للعدو الصهيوني، الذي ظن أنه بقتله الأبرياء وتدمير البيوت والمؤسسات والبنية التحتية سيقضي على المقاومة، ولكنها غزة الأبية حطمت أحلام الصهاينة، فاندحروا تحت ضرباتها يجرون أذيال الهزيمة والانكسار، وهو يستجدي الوسطاء لوقف إطلاق النار وهو ما عبرت عنه بعض القيادات الصهيونية والصحفيين ... عن هاجس خوفهم مما تمتلكه المقاومة، فبدأت أبواقهم ومن يلتف حولها تنشر الإشاعات لشق صف المقاومة وإثارة البلبلة في غزة حول من شارك ومن لم يشارك وكأن المعركة لم تكن على أرض غزة بمن فيها من مقاومة، المحصلة: واهم من يحاول أن يشق صفوفنا.

غزة الأبية ستنام ليلتها بسكون.. دون أصوات قذائف ولا طائرات.. وغدا ندفن الشهداء لنخلد ذكراهم، ونرمم البيوت التي دمرها الاحتلال خلال بحثه عن صورة انتصار فهدم البيوت على رؤوس ساكنيها وقتل الأطفال الأبرياء والنساء.

ولكن! رسالتنا قد وصلت وأهدافنا قد تحققت ومنعنا غزة من الاحتلال، وقدمنا أرواحنا رخيصة في سبيل الله، فقدر الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أن تقدم العدد الأكبر من الضحايا بالمقارنة مع المحتلين، لكن أحدا لا يستطيع أن يشكك بانتصار هذه الشعوب بعد أن تمكنت من تحقيق أهدافها، وقدرنا أن ندفع ثمنا غاليا من دماء أبنائنا وشعبنا ومقدراته في سبيل التحرير.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة