غزة – محمد هنية
بات عمل الأجهزة الأمنية بالضفة المحتلة لا يقتصر على فرض النظام لحماية هيمنة السلطة وملاحقة المقاومين والتنسيق الأمني مع الاحتلال، بل تعدى الى حد المتاجرة باستخدام السلاح الرسمي للأجهزة، مخلفين أضراراً جسيمة بحق المواطنين، تصل الى حد الموت مروراً بالازعاج واثارة القلق في نفوس المواطنين بغرض استعراض القوة على المواطنين فقط .
"طخيخة الأفراح"، بات مصطلحاً شائعاً لسكان الضفة المحتلة، يطلقونه على أشخاص ملثمين يرتدون لابساً شبه عسكري أو حتى مدني ، يتم استئجارهم في الأفراح والمناسبات، لاطلاق النار في الهواء تعبيراً عن فرحة من يطلبونهم .
وينتمي هؤلاء الأشخاص بحسب عدة مصادر تحدثت لوكالة "شهاب"، الى الأجهزة الأمنية بالضفة، ويستعملون السلاح الخاص بالأجهزة التي يعملون بها، مرتكبين بذلك مخالفة قانونية جسيمة، وينتشر هؤلاء في مناطق مختلفة من الضفة المحتلة.
"أحمد الريماوي" من مدينة رام الله، قال لـ "شهاب": "أصبح دارجاً لدى عدد من الأهالي استئجار الطخيخة في الأعراس والمناسبات السعيدة، حيث يطلقون النار في الهواء بحسب طلب من يستئجرونهم".
وأضاف: "تختلف التعسيرة من شخص لآخر ما بين 300 الى 400 شيكل لمشط الرصاص الواحد، ويختلف السعر اذا ما وفر مستئجر الطخيخ الرصاص وهو متوافر بسهولة "، مشيراً الى أن ما يُطلق عليهم بـ "طخيخة الأفراح" يتواجدون بمناطق عديدة وعددهم يزداد بشكل كبير.
وحول سبب عدم كشف "الطخيخة" لوجوههم، أكد "ح.س" أحد المقربين منهم في مدينة بيت لحم، أن عدداً منهم يخشى كشف اسمه كونه يعمل في الأجهزة الأمنية، وآخرين حتى لا يوقعوا أنفسهم في مشاكل مع العوائل اذا أصاب أحداً بطريق الخطأ.
وبحسب "ح.س"، فإن عدداً من "الطخيخة" قد أصابوا مواطنين أبرياء أثناء اطلاقهم للنار في الهواء دون قصد، ما أوقعهم في مشاكل عائلية، تعرضوا على اثرها للملاحقة والتعويض بالمال، منبهاً الى أن أعداد الطخيخة يزداد بشكل لافت لدرجة أنه يقترب من أن يصبح ظاهرة، على حد وصفه.
وقال "ح.س"، لـ "شهاب"، "إن اطلاق النار من الطخيخة في المناسبات لا يقتصر على التجارة فحسب، وإنما يدخل أيضا في مجاملاتهم مع أقاربهم وأصدقائهم"، مشدداً على أن السلاح الذي يستخدموه هو سلاح الأجهزة الأمنية الخاصة بهم.
ووفق الريماوي، فإن انتشار الطخيخة في الأفراح يُسبب ضرراً كبيراً للمواطنين، فإلى جانب حوادث الاصابة بإطلاق النار والذي يسبب الاعاقة والقتل للمواطنين القريبين منه، فإنه يُسبب الهلع والذعر في صفوف المواطنين.
ويسرد الريماوي في حديثه قصصاً لحالات قتل واصابة جراء اطلاق النار من قبل "طخيخة الأفراح"، فيقول: "قُتلت طفلة "7" سنوات جراء اصابتها برصاصة طائشة من أحد طخيخة الأفراح بينما كانت تطل من شباك منزلها، أدى ذلك الى مقتلها على الفور بينما عانت عائلها كثيراً للحصول على دية من قاتلها".
وأوضح أن هناك حالات عديدة لاصابات منها لأطفال ونساء، من رصاصات "طخيخة الأفراح"، تسببت لكثير منها بإعاقة وشلل واصابات بالغة.
ووفق المبادئ القانونية لاستخدام القوة والأسلحة النارية للأجهزة الأمنية الفلسطينية، فإنه لا يجوز استعمال السلاح الناري إلا إذا كان هذا الاستعمال ضرورة لا شك فيها لحماية الحياة (سواء حياة أفراد قوى الأمن أو احد الناس عامة).
وهي مبادئ أساسية تنظم كيفية استعمال واستخدام القوة من قبل المكلفين بإنفاذ القانون والتي وردت في مدونة السلوك للمكلفين بانفاذ القانون الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تلتزم بها وزارة الداخلية والاجهزة الأمنية الفلسطينية.