تقرير – نضال أبو مسامح
أثار تشغيل مطار "رامون" باتفاق بين وزير الحرب الإسرائيلي بني غانتس ورئيس السلطة محمود عباس، جدلا واسعا وانتقادات لاذعة، لإضراره بالمصالح المشتركة للفلسطينيين من جهة والأردن من جهة أخرى.
ويهدف الاحتلال من وراء تشغيل المطار إلى تحقيق مكاسب مادية، والتقدم نحو المجتمع الدولي بوجه المحتل الرحيم، الذي يعمل لصالح السكان، ويتفوق في تسهيلاته على الأنظمة العربية.
لكن الواقع يثبت عكس ذلك، كون تشغيل المطار يشكل اعتداءً على سيادة الأردن، وضربا للمعبر البري (معبر الملك حسين)، وإضرارا بمصالح عمان الاقتصادية من قطاعات سياحية ونقل جوي.
تداعيات رامون
وانتقد مختصون وسياسيون أردنيون، إلى جانب هيئات ومؤسسات، موقف السلطة برام الله تجاه قضية مطار "رامون"، معتبرين عدم منعها للفلسطينيين للسفر عبر المطار، مشاركة في التسبب بخسائر مباشرة للأردن.
وانتقد رئيس لجنة النقل والسياحة والخدمات النائب ماجد الرواشدة في تصريح له موقف السلطة الفلسطينية الذي وصفه بالمائع حول تشغيل المطار، واصفا ذلك "بالخنجر" في خاصرة السياسة والاقتصاد الاردني والذي يشجع على التطبيع مع الكيان الصهيوني.
واعتبر موقف السلطة الفلسطينية تطبيعي بامتياز ويشجع الشعب الفلسطيني على السفر لأوروبا والدول الأخرى عبر المطار.
وطالب الرواشدة الحكومة الأردنية بتقديم اعفاءات وعمل تسهيلات على الدخول والخروج على الجسور والمعابر وتطويرها وتحديثها لتقديم الخدمات المثلى للقادمين والمغادرين؛ لنتمكن من المحافظة على استمرار سفر "الأشقاء" عبر الأردن.
من جانبه، عدّ ملتقى الأعمال الفلسطيني الأردني أن رفض السفر عبر مطار "رامون" الإسرائيلي يزيد الحصار على الاحتلال، ويرسل رسائل رفض له.
وأشار الملتقى أن "إسرائيل" فشلت في تشغيل مطار رامون خلال السنوات السابقة، وهي تريد الآن إنجاحه من خلال الترويج للفلسطينيين باستخدامه للتنقل والسفر إلى الخارج.
واتهم الاحتلال بأنه المسبب الحقيقي لأزمة المعابر ومعاناة الفلسطينيين في التنقل والسفر، مشدداً على ضرورة فضحه ومقاطعته.
وحذر أن يكون الفلسطينيون طوق نجاة، عبر إنجاح حكومة الاحتلال في جرهم نحو مطار رامون، والتأثير سلبًا على الأردن اقتصاديًا، لافتا إلى أن الاحتلال يعاني من أزمة سياسية.
وشدد الملتقى على رفضه لتخلي السلطة عن عمقهم الأردني والعربي، لصالح مشاريع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما جاء في البيان.
بدوره، رأى الكاتب الفلسطيني يوسف رزقة في مقال له، أن الاحتلال يهدف من خلال تشغيل المطار إلى تحقيق مكاسب مادية، والتقدم نحو المجتمع الدولي بوجه المحتل الرحيم، الذي يعمل لصالح السكان، ويتفوق في تسهيلاته على الأنظمة العربية.
رفض فصائلي
وشددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على ضرورة رفض السفر عبر مطار "رامون" الاسرائيلي، باعتباره تكريسًا لوقائع يفرضها الاحتلال ضمن مخططات الضم والإلحاق والتبعيّة، وتداعيات ذلك السياسيّة والاقتصاديّة الكارثية على الشعب الفلسطيني والاشقاء في الأردن.
وعدت الجبهة في بيان لها وصل وكالة " شهاب" نسخة عنه، أن مرور الفلسطينيين عبر هذا المطار هو تكريس يهدف إلى ضرب العمق التواصلي والوجداني مع الشعب الشقيق في الأردن.
وأشارت إلى أن الاحتلال هدفه توفير دعم للاقتصاد الصهيوني، وتأكيد على سياسة الفصل العنصري التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني.
يشار إلى أن الاحتلال بدأ العمل في مطار "رامون" الإسرائيلي في العام 2019، هو ثاني أكبر مطار بعد مطار اللد (بن غوريون)، وتمكنت المقاومة الفلسطينية من استهداف المطار إبان معركة سيف القدس بصاروخ عياش 250كم.