غزة - معاذ ظاهر
يواصل الاحتلال سياسته التصعيدية ضد الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، وخاصة على صعيد اعتقال قادة الحركة وتغييبهم عن الساحة الفلسطينية في السجون، وكآن آخر ذلك اعتقال سليمان إغبارية أحد قادة الحركة عقب مداهمة منزله في مدينة أم الفخم شمال فلسطين المحتلة.
ويرى متابعون أن اعتقال اغبارية يأتي استمراراً لحملة الترهيب السياسي، والملاحقات السياسية المستمرة، التي يسعى الاحتلال من خلالها لإسكات صوت الجماهير العربية، ومنعها من النضال ضد سياسة التمييز العنصري، ومحاربته للمشروع الوطني التاريخي للشعب الفلسطيني.
ملاحقة سياسية
ومن جهته، أكد المحامي خالد زبارقة أن خلفية اعتقال الدكتور سليمان اغبارية من قبل قوات الاحتلال غير واضحة، مشيراً الى أنه ممنوع من مقابلة محاميه، الأمر الذي صعب الاطلاع على مجريات القضية.
وأوضح زبارقة في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن خلفية الاعتقال تندرج ضمن الملاحقات السياسية والعنصرية التي يقوم بها الاحتلال بحق النشطاء الفلسطينيين في الداخل المحتل.
وأضاف أن اغبارية له من دور بارز على الساحة في الداخل كونه رئيس بلدية سابق وقيادي اسلامي معروف وله دور فعال على المستوى العربي والدولي.
ولفت المحامي أن الاحتلال يقوم باستهداف النشطاء الذي نشطوا في السابق في قضية القدس والمسجد الأقصى، استعداداً لفرض واقع جديد على المسجد الأقصى المبارك.
وأشار زبارقة الى أن الاحتلال يريد من الشارع الفلسطيني الآن الانشغال بنفسه، والابتعاد عما يمكن أن يحدث في القدس وداخل المسجد الأقصى، خاصة في هذا الشهر الذي يشهد العديد من الأعياد اليهودية.
تصعيدًا نوعياً
ومن جانبه، أكد الشيخ كمال الخطيب أن اعتقال القيادي بالحركة الإسلامية سليمان اغبارية هو اعتقال سياسي، يأتي ضمن حملة تصعيد الاستهداف الاسرائيلي لنشطاء الداخل الفلسطيني ومحاربة المشروع الوطني التاريخي للشعب الفلسطيني.
وأضاف الخطيب في تصريح صحفي، أن هذه الأساليب لم تنجح في الماضي ولن تنجح اليوم في ترويض شعبنا أو تسييره في فلك السياسة الإسرائيلية.
وتابع: "واضح أن الحكومة الإسرائيلية وأجهزة الأمن، أصبحت الآن تمارس سلوكها التاريخي المتمثل بالترويع واقتحام حرمات البيوت، ومحاولة فرض حالة من التخويف والترويع على أبناء شعبنا، عبر حملات اعتقال".
كما قال "إن اعتقال اغبارية ومن قبله القيادي العمري ونشطاء قبل ذلك، يشكل تصعيدًا نوعياً، من خلاله تريد الحكومة الإسرائيلية على ما يبدو إرسال رسائل لداخلنا الفلسطيني".
وأضاف "نحن نقول بشكل واضح أن من حقنا أن نختلف ونخالف سياسة هذه الحكومة، بل أن نرفضها، بل أن نواجهها، لأنها سياسة قائمة على ظلم شعبنا ومعاداته، بل سياسة تقوم على محاولة طمس أي وجود على هذه الأرض".
وشدد على "أن هذه الأساليب لم تنجح في الماضي ولن تنجح اليوم في ترويضنا ولا في تدجيننا، ولا أن نسير في فلك السياسة الإسرائيلية، سنظل على خدمة شعبنا وقضاياه وحمل همومه".
واعتبر أن اعتقال اغبارية لا يمكن فصله عن الجريمة الكبيرة التي ارتكبتها المؤسسة الإسرائيلية يوم 17/11/2015، بقرار حظر الحركة الإسلامية.
ترهيب سياسي
ورأت لجنة المتابعة العليا في الداخل المحتل، أن اعتقال إغبارية "استمرار لحملة الترهيب السياسي، والملاحقات السياسية المستمرة، في سعي لإسكات الجماهير العربية، ومنعها من النضال ضد سياسة التمييز العنصري".
وقالت لجنة المتابعة في بيان لها وصل "شهاب" نسخة عنه، إنه "لا يمكن الفصل بين حملة الاعتقالات الدائرة، أو الاستدعاءات للتحقيق مع الناشطين السياسيين، عن حملة التحريض العنصري التي يقودها بنيامين نتنياهو وحكومته ضد جماهيرنا العربية، انعكاسا لعقليتهم العنصرية، ولتبرير سياسية التمييز العنصري واستفحالها أكثر".
وأشارت اللجنة الى أن التجربة من المفترض أن تجعلهم يستوعبون حقيقة أن هذا النهج الذي لم يتوقف منذ النكبة وحتى اليوم، لم يثننا عن النضال ضد سياساتهم، ومن أجل عيش كريم وحر في وطننا الذي لا وطنا لنا سواه".
من جانبها، طالبت بلدية أم الفحم بإطلاق سراح اغبارية فوراً وإخلاء سبيله دون قيد أو شرط.
وقالت في بيان صحفي وصل "شهاب" نسخة عنه، إنها تدين وتشجب هذا الأسلوب من الترويع والتخويف والترهيب لقادة المجتمع الفلسطيني ونشطائه وقمع وتقييد حريتهم ومنعهم من مزاولة عملهم خدمة لمجتمعهم وبلدهم".
واعتبرت البلدية أن الاعتقال استمراراً للملاحقة السياسية لنشطاء العمل السياسي والوطني والأهلي، وأنه كان الأولى بهذه القوات المعززة والمدججة وهذه الآليات التي حضرت الى منزل اغبارية لاعتقاله، أن تقوم بدورها في اعتقال مروجي وتجار السلاح.
يشار إلى أن الدكتور سليمان أحمد إغبارية شغل العديد من المناصب قبيل حظر الحركة الإسلامية، كان من بينها رئاسته لصندوق "الإسراء"، واعتقلته المؤسسة الإسرائيلية على خلفية الملف المعروف بـ "رهائن الأقصى" عام 2003، كما شغل الدكتور سليمان منصب رئيس بلدية أم الفحم بعد استقالة الشيخ رائد صلاح من مهامه رئيسا للبلدية وعمل لعدة فترات نائبا لرئيس البلدية.
ويمنع الدكتور سليمان منذ فترة طويلة من السفر كذلك هو مبعد عن مدينة القدس والمسجد الأقصى بموجب قرارات عسكرية إسرائيلية تسند إلى قوانين الطوارئ الاستعمارية.