شهاب – توفيق حميد
يحاول الاحتلال الإسرائيلي تصوير الديمغرافية والتزايد السكاني الفلسطيني كـ "قنبلة موقوتة" تهدد الوجود الإسرائيلي والمشروع الصهيوني المتمثل بإقامة دولية يهودية، فيما يكافح الاحتلال الزمن لزيادة أعداد اليهود في الضفة وجلب المهاجرين إلى فلسطين المحتلة لزيادة الكفة لصالحه.
وكان رئيس الموساد السابق تامير باردو، حذر في وقت سابق من أن زيادة أعداد الفلسطينيين يهدد "إسرائيل" وجودياً، محذراً من تساوي أعداد العرب واليهود في فلسطين المحتلة ومن دولة ثنائية القومية.
مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان محمد زيدان، بين أن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو تستغل فزاعة الديمغرافية الفلسطينية لتوسيع المستوطنات وتكريس الاحتلال في الضفة الغربية، مبيناً أن اليمين الإسرائيلي يستغل الموضوع الديمغرافي كوسيلة للتخويف.
وأكد زيدان، أن حديث الاحتلال عن الخطر الديمغرافي مرتبط بالخطاب العنصري الذي يمارسه ضد الفلسطينيين ومرتبط بمشروع إقامة الدولة اليهودية، مبيناً أن الخطاب والتحذير بدأه في الداخل الفلسطيني منذ 48، ونفذ مشاريع تهويدية في مناطق تواجد الفلسطينيين بالداخل.
وأكد أن الاحتلال يتعامل مع الفلسطيني كخطر بجوهره، لافتاً إلى أن دعوة بعض قيادات الاحتلال لإيجاد حل سياسي من خلال إقامة دولتين قائم على التعامل مع الفلسطيني كتهديد ولإنقاذ "إسرائيل من هذ الخطر" وليس كصاحب حق أو شعب يستحق تقرير المصير.
وأوضح مدير المؤسسة العربية، أن القيادة السياسية الإسرائيلية تتلكم بطريقة عنصرية في هذا الإطار وتروج للتوسع في الاستيطان وضم كتل استيطانية كحلول للتزايد الفلسطيني، مشيراً إلى أن القيادة العسكرية تخرج تصريحات عن الخطر الديمغرافي لزراعة الخوف وقرع ناقوس الخطر للعمل على إقامة فصل العنصري في المناطق المحتلة.
وأشارت أرقام إحصائية إلى أن عدد الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين يقارب من 13 مليون نسمة، فيما بلغ عددهم بالداخل 6 ملايين نسمة حتى نهاية عام 2016، فيما قدرت عدد الإسرائيليين بنحو 6 ملايين حتى نهاية عام 2015.
أما الصحفي الإسرائيلي مئير كوهن، فبين أن رؤساء جهاز "الشاباك" حذروا من تزايد أعداد الفلسطينيين واعتبروه خطر حقيقي على وجود "إسرائيل"، لافتاً إلى أن الدافع الوحيد لأي تسوية سياسية بين السلطة والاحتلال هو المحافظة على دولة الاحتلال بالانفصال عن الفلسطينيين ومنع توسعهم.
وبين كوهن، أن بعض القيادات الإسرائيلية ترى في عملية التسوية خيار لمواجهة الخطر الديمغرافي، مؤكداً أن الغالبية ترى في الاستيطان والإجراءات العنصرية وزيادة المهاجرين اليهود والمستوطنين في الضفة خيارات فعالة لمواجهة التزايد وتحجيمه.
وأوضح أن "إسرائيل" أمام مفترق طرق وعليها أن تقرر ما تريده دولة ثنائية القومية تتحول إلى صراعات داخلية حسب نظرة حكومة الاحتلال أم دولة يهودية أو فصل عنصري، مبيناً أن الاحتلال يحاول أن يحافظ على يهودية الدولة.