تأتي زيارة رئيس حركة حماس إسماعيل هنية لروسيا برفقة وفد رفيع من الحركة ويضم الوفد كلا من الشيخ صالح العاروري نائب رئيس الحركة، والدكتور موسى أبو مرزوق والدكتور ماهر صلاح، بدعوة رسمية روسية للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، في اطار تبني الحركة سياسة نوعية في علاقاتها السمة الرئيسية لها أنها أكثر انفتاحا على الآخرين، خاصة أن هذه الزيارة تأتي بعد زيارة هنية للجزائر و بدعوة من الرئيس الجزائري تبون ، مما يعكس وضوح أكثر الرؤية والهدف للحركة في علاقاتها الإقليمية والدولية ، بعد أن عانت سنوات من العزلة جراء الحصار الذي فُرض عليها بعد فوزها في الانتخابات الديمقراطية عام 2006م، و سياسة المقاطعة التي نفذها المجتمع الدولي ضدها.
كما يعكس توقيت الزيارة أهمية بالغة في ظل المتغيرات والاستقطابات الدولية على مستوى المنطقة والعالم، والهرولة نحو المصالح والتي كشفتها الحرب الروسية الأوكرانية بشكل واضح، وأن العالم يصطف إلى الجانب الذي يحقق الفائدة والمصلحة، وأن حديث المبادئ في عالم السياسة ديباجات فارغة، لقد قال المحلل السياسي الإسرائيلي الاستخباراتي "يوسي ميلمان" بعد نجاح حماس في عملية حد السيف وافشال عملية سيرت متكال " أن حماس تتعلم بسرعة " هذه شهادة العدو، وقد أثبتت حماس للجميع أنها تتعلم وتسير بخطى ثابتة، وتسجل النقاط بلا تراجع لاسيما في خوضها للسياسة، فهي تستثمر كل الأحداث والظروف والمناخات لبناء قاعدة متينة لحماية قضية شعبنا وحقوقه ومصالحه التي غض المجتمع الدولي بصره عنها لعقود، فهي تسعى من خلال هذه الزيارات، توطيد العلاقات لعدة أهداف منها تشكيل تحالفات ساندة وداعمة لها ولمشروعها الوطني في الحرية والتحرير، واعتراف عربي ودولي بها كممثل للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وتثبيت نفسها كقوة فلسطينية وإقليمية لها وزنها ولا يمكن تجاوزها، وكذلك توفير الدعم المادي الذي يضمن لها استمرارية مراكمة القوة، والحفاظ على صمود شعبها والحفاظ على حاضنتها الشعبية.
أما بالنسبة لموسكو فقد جاء اللقاء بحماس كنوع من إعادة النظر في سياستها في المنطقة، والبحث عن حليف، فوجدت في الحركة ضالتها كونها الفاعل والمؤثر الأقوى في الساحة الفلسطينية وخاصة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، الذي تشهد علاقته مع موسكو توتر وتذبذب، بعد أن كشف هذا الكيان عن وجهه الحقيقي كذيل للولايات المتحدة في المنطقة يدافع عن رؤيتها ومصالحها، فكان الالتقاء على قاعدة عدو عدوي صديقي.
إن استمرار حركة حماس في تطوير علاقاتها السياسية والدبلوماسية، سيكون له نتائج إيجابية واضحة على قوة الحركة وفاعليتها خلال المرحلة المقبلة، وبذلك تكون مطالبة بمزيد من العمل في هذا الإطار، وفي اعتقادي أن الأجواء الدولية الآن مهيأة لهذه الخطوات، فالاستدارات السياسية وإعادة النظر في العلاقات، باتت تشمل كل المحاور والدول والاتحادات الدولية.