عبدالله العقاد

17 عاماً على الاندحار يا أحرار

أدرك أبو عمار أن لا دولة ولا قدس عاصمة ولا سيادة ولا عودة ولا تفكيك مستوطنات ولا أي شيء غير مواجهة الثوار، وأن "أوسلو" كانت مخادعة مكتملة الأركان، وأن ليس أمامه إلا التوقيع الأخير، نعم كان الأخير؛ فأبى ذلك التوقيع الذي يعني نهاية سوداء لتاريخه، وسيكون ذكرى سيئة أن ينهي به مصيره، كما وصف ذلك التوقيع الذي يريدونه منه في كامب ديفيد، فأبى وعاد أبو عمار!

وحين عاد، كانت غزة في استقباله، ومن غزة كانت شرارة استئناف الانتفاضة التي ظنوا أن أوسلو قد أنهتها، والجيل الذي أشغلها، ولكنها كانت النار التي تتقد في جمرها تحت الرماد.

 والبداية كانت حين وطئ شارون المسجد الأقصى؛ فشالت نار الثورة، وأقسم الأحرار أن يذهبوا إلى القدس شهداء بالملايين فكان الشعار "ع القدس رايحين شهداء بالملايين".

وتقاطر الشهداء قوافل متتالية، وجيء بـ (إله الحرب) عند صهيون «أرئيل شارون» لينهي الثورة، ويقصي عليها في 100 يوم مهلة حدها بنفسه في حد أقصى.

وهنا يتمكن الفلسطينيون الجبارون (وليسوا الجبابرة) منه هذا القزم الذي جعلوه أسطورة، فأخذوا يدحدلونه في مستنقعات من الاستنزاف اليومي فمن أزقاق الخليل، إلى ووادي الحرمية بسلواد، والقدس وحواريها، ونابلس جبل النار، وجنين عاصمة الاستشهاديين، وبيت لحم والمهد، وطولكرم وقلقيلية، بل وفي كل مدن فلسطين المحتلة يشعلونها ناراً وجحيماً.. وفي غزة الملحمة يسطرها الفدائيون على جدار الأرض فكانت نيراناً ولهيباً تحرق صهيون.

 ومرت السنون وشارون ينزف قهراً، ومن شاشات العرض يشاهد الصهاينة كيف يحترق هذا الإفك المبين (شارون)، حتى رفعوا أيديهم طلباً بإيقاف المشأمة التي ساءت وجوههم.

فكان قرار الاندحار من غزة، وتفكيك 21 مغتصبة عن أرض غزة وأربعة من شمال الضفة.

 وهنا نتوقف قليلاً، لماذا تم الاندحار من غزة وتجمد من الضفة بل وتمدد بعدها كثيراً؟

إنها لعنة التنسيق الأمني التي أجهضت ما حصلته الدماء هناك، ولكنّ العودة للثورة اليوم تخبرك بأن الأيام حبلى بالنصر المبين.

وتطهرت غزة لتكون هانوي فلسطين، بعد أن قضت على أحلام صهيون التلمودية الكاذبة، وأنهت أسطورة شارون إله الحرب الذي لا يهزم حين أدركه العار، وأكلت كبده الهزيمة والشنار؛ فدخل في غيبوبة جعلته في غياهل المجهول حتى قُبر غير آسفين عليه.

 هنا غزة، نحن الأحرار، هنا الثوار، هنا تحطم الأشرار، هنا اندحر صهيون من الأرض التي قالوا عنها ميعاد، هنا نهزم صهيون فهدّم مغتصباته، والنار تصليهم من فوقهم وأسفل منهم ومن كل مكان..

إنه لم يكن انسحاباً ولا انفكاكاً ولا فكاً للارتباط أحادي كما يروجون، بل اندحاراً، وانتحاراً، وانقشاعاً، وهروباً، وتولي منهم للأدبار.

 هكذا كان الاندحار قبل 17 عاماً يا أحرار.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة