طارق وليد النجار

هنية في موسكو وعباس في نيويورك

جيد لو أكدتُ على مبدأين من مبادي العمل السياسي أولاها؛ لا أحد يرغب بإقامة علاقة مع الضعفاء، والثاني لا يوجد تطابق كامل في المواقف بين أي طرفين سياسيين؛ فالأمر يحتكم إلى القوة والمصلحة وقدرة الأطراف على إدارة مصالحها الداخلية والخارجية.

هل استيقظت موسكو على مظلومية الشعب الفلسطيني؛ لتطلب لقاء رأس هرم حركة حماس لتبلغه تعاطفها مع الحالة الفلسطينية؟ بكل تأكيد أجندة وزير الخارجية الروسي المخضرم السيد سيرجي لافروف ليست فارغة؛ في ظل خوض بلاده حربا عسكرية واقتصادية؛ ليجلس مع حركة حماس الفلسطينية المصنفة غربيا كحركة "إرهابية" فما الذي تريده روسيا من حماس؟

عالم اليوم لا مجال فيه للمجاملات الزائدة وحملات العلاقات العامة، والخضوع للتصنيف الغربي للفواعل الدولية؛ في وقت بدأت فيها القوة الصلبة تتحدث عن نفسها؛ وباتت "إسرائيل" أكثر وضوحا في تملصها من القوانين والأنظمة الدولية؛ مستندة إلى قوة الولايات المتحدة؛ فروسيا التي تواجه العالم الغربي في أوكرانيا التي ناصرتها "إسرائيل"؛ وجدت من المناسب التواصل مع حماس، ولكن لماذا حماس؟ ولماذا الأن؟

ترى روسيا في تقاربها مع حماس التي تمتلك قرار الحرب والسلم في فلسطين وغزة تحديدا؛ رسالة قوية لـ"إسرائيل"؛ وهذه طبيعة السياسة؛ فلا أحد ينسج علاقات مع الضعفاء وتحديدا في أوقات الحرب، وبالتأكيد للطرفين مصالح من تطوير هذا العلاقة؛ فأين تتقاطع مصالح وأهداف الطرفين؟

حماس في نظر روسيا حركة ليست إرهابية وهي مكون من مكونات الشعب الفلسطيني؛ ومع ذلك روسيا ليست دولة مقاومة للاحتلال الصهيوني؛ لكنها دولة مقاومة للهيمنة الأمريكية وهذا ما تتقاطع به مع حركات المقاومة وعلى رأسها حماس، رغم اختلافها مع مواقف حماس في عدم الاعتراف "بإسرائيل"؛ وتبنيها لخيار حل الدولتين الذي ترفضه حماس؛ فلا تطابق في المواقف وهذا طبيعي؛ فمصلحة روسيا تبدو واضحة؛ فهي بين توجيه رسائل لإسرائيل وأمريكا بقدرتها على الانخراط في هذا الصراع، وهذا يؤهلها لأي حل قادم بين "إسرائيل" والفلسطينيين أو بين الفلسطينيين أنفسهم، ولكن ما مصلحة حماس؟

تمثل هذه العلاقة نجاحا لدبلوماسية حماس الهادفة إلى تشبيك أكبر قدر من العلاقات الخارجية لخدمة القضية الفلسطينية والحفاظ على ثوابتها وصوصا مع الفاعلين المؤثرين؛ وكذلك تمثل هذه العلاقة ضربا واختراقا للرباعية الدولية التي تمثل روسيا أحد أركانها، ولا أستبعد دورا لروسيا في تحقيق المصالحة الفلسطينية؛ وهذا هدفا حمساويا وروسيا، ومن المحتمل أن روسيا تريد استثمار قوة حماس لإيقاف تدفق الغاز الفلسطيني المسروق نحو أوروبا، الذي بدوره يعطي حماس ورقة جديد للضغط على "إسرائيل"؛ ولكن كيف ستفعل حماس ذلك وما دور روسيا؟ ربما الأيام أو الأشهر القادمة تجيب على هذا التساؤل.

أخيرا؛ هل تلتقط السلطة الفلسطينية إشارة التقارب بين حماس وروسيا كإضافة لعلاقات الفلسطينيين الخارجية للضغط على "إسرائيل"؟ أم ستراها تهديدا لها؟ وتبقى تستجدي حلا من الولايات المتحدة؛ فرحةً بالخطابات السنوية "النارية" التي يلقيها أبو مازن في الأمم المتحدة، التي لا تجد تطبيقا على أرض الواقع، أرجو من الله أن تلتقط السلطة الفلسطينية هذه الإشارة بكل عقل ثوري متفتح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة