مصطفى الصواف

لقاء الجزائر والأمل

وجهت الجزائر دعوتها لكل من حركتي حماس وفتح لاستكمال حديث وتفوض ولقاءات سابقة مع الكل الفلسطيني وعلى رأسهم حماس وفتح في محاولة من قبل الرئيس الجزائري الوصول الى ورقة تفاهم للخروج من الحالة التي عليها الوضع الفلسطيني من انقسام استمر لما يزيد عن خمسة عشر عاما دون التوصل إلى ما ينهي حالة الانقسام وتحقيق الوحدة بين الكل الفلسطيني.

الجزائر دولة عربية حريصة على مصلحة الشعب الفلسطيني وهذا الحرص ربما هو الذي دفعها بمواصلة السعي للوصول إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة التي تعد اول الطريق نحو تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.

دعوة الجزائر لكل من فتح وحماس هي دعوة تسبق دعوة كل القوى الفلسطينية للحضور الى الجزائر في وقت لاحق، ولكن دعوة حماس وفتح اولا هي مسألة ضرورية تسبق دعوة الكل الفلسطيني لما تمثله حماس وفتح في الشارع الفلسطيني وإذا تم التوافق بين الطرفين والتوصل الى موافقة لكلتيهما على الورقة التي تعدها الجزائر تكون موافقة الكل الفلسطيني مسألة سهلة.

حماس حريصة على إنجاح الجزائر في مسعاها كون الجزائر دولة لها وزنها ومحاولتها مرحب بها من قبل حماس أشد الترحيب وقبلت حماس دعوة الجزائر التي قدمت لقيادتها من قبل السفير الجزائري في قطر ، وحماس متوجهة الى الجزائر ولديها النية التامة لإنجاح ما تسعى إليه الجزائر لأنها تدرك أهمية وحدة الشعب الفلسطيني وأهمية العلاقة مع الجزائر وتعزيزها بشكل يخدم المصلحة الفلسطينية ويحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني بعد حالة الانهيار في مواقف بعض الدول العربية والتي فرطت بحق الشعب الفلسطيني وبقيت الجزائر على عهدها وموقفها من القضية والشعب.

الجزائر تعد ورقة تفاهمات وتأمل أن تلقى استجابة من حماس وفتح بعد جولة سبقت مع كل من القوى والفصائل الفلسطينية منفردة لاستيضاح موقفها، وربما اللقاء الذي سيجمع فتح وحماس سيركز على نقطتين اساسيتين وهما المنظمة والسلطة. هناك احتمال تناول أو طرح موضوع الانتخابات، وهما مسائل الخلاف والاتفاق عليهما سيعالج جزء كبير من الاشكاليات القائمة بين الطرفين.

البيئة السياسية هذه الأيام مختلفة عن ما كان في اللقاءات السابقة والتي لم تحقق النجاح ولعل اهم ما في هذه البيئة هو الإيمان الكامل بأن اتفاق اوسلو فشل حتى ولو لم يعترف محمود عباس وفريق اوسلو بذلك ، فشل في تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني والاحتلال هو من أفشله بما يمارسه على الارض الواقع من قتل وهدم ومصادرة أراض وبناء استيطان وعدم اعتراف بدولة فلسطينية حتى وفق رؤية اصحاب اوسلو ، ايضا البيئة الدولية فيها تغيرات والحرب الروسية الاوكرانية وما كشفته من حقائق كان البعض ينكرها ، الامر بات أكثر وضوحا للازدواجية في المعايير والموقف الدولي من قضية لها في صراع نحو أربعة وسبعين عاما، وهي كشفت حقيقة أمريكا و أوروبا من القضية الفلسطينية والاحتلال الصهيوني والتي لم تكن غائبة عن أبناء الشعب الفلسطيني وكشفت بشكل واضح ان أمريكا و أوروبا رهان خاسر ولا يمكن التعويل عليه، وهذه مسألة المفترض أن يدفع الى وحدة الموقف الفلسطيني ووضوح الامور أن. وحدة الفلسطيني وإنهاء الانقسام عامل مهم للشعب وللقضية وأن الرهان على أمريكا وأوروبا فيه ضياع للقضية والحقوق واوسلو كارثة كبيرة يجب الانسحاب منها وتركها والعودة للشعب بما يحقق مصالحه.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة