عباس لغزة .. أول الانفصال خصم للرواتب

الثلاثاء 04 أبريل 2017 09:31 م بتوقيت القدس المحتلة

عباس لغزة .. أول الانفصال خصم للرواتب

غزة - محمد هنية

على ما يبدو أن رئيس السلطة محمود عباس قد بدأ باتخاذ ما أسماها "ردود غير مسبوقة تجاه غزة"، رداً على "تشكيل حركة حماس إدارة في قطاع غزة تتولى عمل الحكومة"، على حد وصفه.

أولى الردود على ما يبدو، خصم حكومة رام الله ما نسبته 30% من رواتب موظفيها، بحجة الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة، في وقت يصرف فيه مليون وستمائة وخمسون ألف دولار، ثمن شقة لسفير السلطة ببيروت.

الحكومة قالت إن الخصومات على رواتب الموظفين طالت العلاوات فقط وجزءا من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي، وذلك لأسباب تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرض على الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى انعكاسات آثار الانقسام وإجراءات الاحتلال الرهيبة.

وإن وضعنا على جملة "إنعكاسات آثار الانقسام" خطاً أحمراً، كونها تتفق مع تهديد عباس بالإنفصال عن غزة، وسط معطيات عدة تشير الى أن السلطة عملياً قامت بالعديد من الإجراءات على طريق فك الارتباط والفصل سواء بعمليات قطع رواتب خصومها السياسيين أو بالتخلي عن دورها في ملفات حيوية مثل الكهرباء الى جانب سلسلة طويلة من المناكفات الإدارية.

ومن المتوقع أن تعاني السلطة خلال العام الجاري والسنوات المقبلة شحًا في المساعدات والمنح الخارجية ما يضع السلطة أمام أزمة مالية قد تدفعها إلى عدة خيارات ستكون غزة ضحيتها.

ويتوقع مراقبون، أن تتجه السلطة لوقف دفع رواتب موظفي السلطة والبالغ عددهم نحو 60 ألف موظف، وقرار حكومة رام الله اليوم قد يدل الى اقتراب حصول ذلك، الى جانب إحالة عدد كبير الى التقاعد المبكر، وهو ما يلقى معارضة فتحاوية.

وهو ما جاء على لسان النائب في المجلس التشريعي عن حركة "فتح" ماجد أبو شمالة، الذي قال إن قرار التقاعد المبكر لموظفي السلطة بغزة، يحمل الكثير من الإجحاف والمخالفات القانونية في ثناياها لنصوص قانونية موجودة بالفعل نظمت واجبات وحقوق قوى الأمن.

ووفق تقارير إعلامية، فإن السلطة تتعرض لضغوط من أجل فك ما تبقى من ارتباط إداري ومالي مع غزة  وفق معطيات تشير إلى أن ميزانيتها تلقت سنويًا منذ العام 1994 مساعدات مالية ثابتة بقيمة مليار دولار، في حين بلغ مجموع ما دخل موازنة السلطة خلال العام الماضي 2016 نحو350 مليون دولار فقط.

ويتلاقى ذلك مع حديث سابق لمسؤول في المفوضية الأوروبية في القدس المحتلة، حيث أعلن مؤخراً أن الاتحاد الأوروبي تبنى للعام الجاري سياسة دعم مالي جديدة فيما يخص قطاع غزة للعام 2017 بالتنسيق مع السلطة، مبيناً أن السياسة الجديدة تقوم على وقف توجيه أموال الدعم الأوروبي لصالح صرف رواتب موظفي السلطة في غزة.

وتتمثل السياسة الجديدة، بوقف الاتحاد الأوروبي صرف رواتب موظفي السلطة في غزة، مقابل تخصيص تلك الأموال والبالغة 30 مليون دولار لدعم العائلات الفقيرة ومشاريع تتعلق بالتنمية الاقتصادية في القطاع.

ويتوقع مختصون في الشأن الاقتصادي، أن تشهد الفترة القادمة دعمًا عربيًا محدودًا لخزينة السلطة الفلسطينية، في وقت يزيد فيه حجم التراجع المالي الأوروبي الأمريكي في محاولة لفرض إملاءات سياسية.

وأكد المختصون أن تجنب السلطة الهيمنة العربية والدولية على قراراتها السيادية يتطلب منها الاعتماد على ذاتها ماليًا قدر الإمكان؛ وذلك عبر تنفيذ برامج تقشفية ملموسة في نفقاتها الجارية والمُقدرة بـ 55-60% والتي تُصرف على الرواتب والسفارات والنثريات وإيجارات المقرات، ومصاريف عديدة.

وحوّل الصندوق السعودي للتنمية مبلغ 30.8 مليون دولار أميركي إلى حساب وزارة المالية في حكومة الحمد الله، أول من أمس، بعد يومين فقط من انتهاء القمة العربية التي عقدت في البحر الميت بالأردن في 29 مارس الماضي، والتي حضرها الرئيس محمود عباس والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

وتوقفت الرياض قبل سنة تقريبًا عن سداد التزاماتها المالية الشهرية للسلطة، حيث بلغت الأموال المستحقة قبل أشهر نحو 140 مليون دولار أمريكي.

ويأتي ذلك في وقت يدفع الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس الأمريكي تشريعًا من شأنه قطع جميع المساعدات الأمريكية عن السلطة الفلسطينية، والتي تجاوزت 300 مليون دولار في السنة المالية 2016، ورهنوا استمرار الدعم بوقف ما أسموه دعم منظمة التحرير "العمل المقاوم" في الأراضي الفلسطينية، إلا أن الديمقراطيين في الكونغرس يحذرون من خطورة زعزعة استقرار السلطة الفلسطينية إذا تم قطع المساعدات الأميركية، خاصة في إطار التنسيق الأمني مع (إسرائيل).

وتوقعت حكومة الحمد الله في بيان صدر عقب اجتماع لها مطلع يناير الماضي عجزًا إجماليًا قدره (1.07 مليار دولار) في موازنة عام 2017، وألا يتجاوز التمويل الخارجي لدعم الموازنة خمسمئة مليون دولار، مرجحة أيضًا زيادة في الإيرادات العامة في عام 2017 بنسبة 6% عن عام 2016 لتصل إلى (3.566 مليارات دولار).

المصدر : شهاب