تقرير الشيخ القرضاوي وفلسطين.. ارتباط وثيق ومواقف مشرفة

صورة أرشيفية

شهاب - تقرير خاص

حظيت القضية الفلسطينية بمكانة خاصة لدى الشيخ الراحل يوسف القرضاوي، تمثلت بمواقفه المشرفة ودفاعه عنها حتى وفاته صباح اليوم الإثنين في العاصمة القطرية الدوحة عن عمر يناهز 96 عامًا.

وأولى الشيخ القرضاوي قضية فلسطين والمسجد الأقصى أهمية كبيرة في فتاويه ومؤلفاته، كما كان له مواقف واضحة في حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، ورفض سياسة التطبيع، والمفاوضات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

دعم المجاهدين

ونشط الشيخ القرضاوي باكرًا في دعم ومساعدة مقاومة الشعب الفلسطيني خلال حرب عام 1948، إبان إعلان جماعة الإخوان المسلمين فتح باب التطوع للجهاد في فلسطين، حيث سعى الشيخ القرضاوي إلى مساعدة المقاومين عبر جمع التبرعات في المدن والقرى المصرية لشراء السلاح، برفقة مجموعة من رفاقه.

وقال الشيخ القرضاوي عن تلك الفترة، تم فتح باب التطوع لمن يريد الجهاد في فلسطين، وقد استجاب الألوف لهذا النداء، وتم قبول طلاب المراحل الثانوية في التطوع.

كما كان للشيخ القرضاوي موقف داعم للانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني، التي اندلعت عام 1987، حيث كان أكد أنها انتفاضة تلقائية على المظالم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني، مشيرًا إلى أنها جاءت بعد أن حاول الفلسطينيون أن يشتكون الى مجلس الامن والأمم المتحدة، والجامعة العربية، ولكن أحداً لم يستمع لهم.

                                                                                  فتاوى وكتب

وقد أصدر الشيخ القرضاوي العديد من الفتاوى والكتب والقصائد التي تتناول القضية الفلسطينية، منها كتاب "درس النكبة الثانية"، والذي تحدث فيه عن النكبة الثانية عام 1967 والتي استولى فيها الاحتلال الصهيوني على ما تبقى من فلسطين، بالإضافة إلى كتاب "القدس قضية كل مسلم"، تحدث فيه عن القدس والاعتداءات الصهيونية، ودور الامة العربية والإسلامية في الدفاع عنها.

وفيما يتعلق بموقفه من التطبيع، فقد أصدر القرضاوي عدة فتاوى، حرم فيها كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، حيث دعا إلى وجوب مقاطعة الاحتلال سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، وأنه يجب مقاومته والتصدي لمشروعه الاستيطاني لتحرير فلسطين.

وقد حدد الشيخ القرضاوي موقفه الشرعي من العمليات الاستشهادية، حيث أكد أن هذه العمليات هي نوع من أنواع المقاومة المشروعة ضد الاحتلال المغتصب للأرض والمنتهك للعرض.

وأكد القرضاوي في الفتوى الشرعية التي أصدرها حول هذا الموضوع، أن العمليات الاستشهادية تعد من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وهي من الردع المشروع الذي أشار إليه القرآن في قوله تعالى: (وَأَعِدُوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) وتسمية هذه العمليات (انتحارية) تسمية خاطئة ومضللة، وهي أبعد ما تكون عن الانتحار، ومن يقوم بها أبعد ما يكون عن نفسية المنتحر.

المفاوضات مع الاحتلال

كما استنكر الشيخ القرضاوي عملية المفاوضات التي تجريها السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الصهيوني، حيث قال في تصريحاته: "أننا لا نقبل أبداً المزايدات والملاعبات والحوارات التي يجريها الفلسطينيون -يقصد السلطة الفلسطينية- والأمريكان وأتباع هؤلاء لعزلنا عن القضية الفلسطينية".

وأكد الشيخ أن هذه المفاوضات لم تقدم أي شيء للقضية الفلسطينية، سوى المزيد من التنازلات عن الحقوق والثوابت.

زيارة تاريخية لقطاع غزة

وضمن جهود الشيخ لمناصرة قضايا الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة المحاصر، زار الشيخ القطاع عام 2013، على رأس وفد كبير من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لدعم صمود الشعب الفلسطيني.

وكان للشيخ القرضاوي أمنية قبل وفاته، وهي أن يشارك في تحرير فلسطين من دنس الاحتلال الصهيوني، حيث قال: "كلنا نعمل من أجل فلسطين وتحريرها، ونتعهد بالعمل على تحرير كل شبر من فلسطين، فكلنا جنود لهذا الإسلام، كما أتنمى أن تكون فلسطين كلها أرضاً واحدةً".

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة