أميرة فؤاد النحال

أيام الأقصى الثِقال.. لعلّ الفجر بعدها؟!

اقتحاماتٌ مُتصاعدة، وساحاتٌ مُستباحة، ودعواتٌ واسعة للعربدة من قِبل غربان صهيونية للمسجد الأقصى المُبارك، تزامناً مع أعيادهم التي أعلنوا عن بدئها في 26 سبتمبر وتستمر حتى 17 أكتوبر؛ هي أيام ثِقال قاسيات يشهدها الأقصى وساحاته ومُصلياته وبوائكه وكل ما فيه، يُحاول خلالها الاحتلال الصهيوني فرض واقع ما يُسمى التقسيم المكاني والزماني للأقصى، وإرغام الفلسطينيين على التسليم به، وتثبيت وتتويج إنجازاتهم التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء والتي ستتواصل على مدار 20 يوماً تتعاقب خلالها أعيادهم اليهودية (رأس السنة العبرية، العُرش، الغفران).

طوفان الاقتحامات التي لم تخلو منه ساحات الأقصى يوماً بحماية جنود الاحتلال والذي يتصاعد وتزداد طقوسه في مشهد مستفز لمشاعر المقدسيين والمُرابطين ومرتاديه، يسعى خلاله الاحتلال من فرض السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى من خلال ارتكابه لانتهاكات تتمثل في صلوات تلمودية وأغانٍ ذات معنى قومي، وسجود ملحمي، ورقصات على أعتاب بواباته، وعُري وممارسة الرذيلة علانيةً على مدرجاته، بالإضافة لطقوس سيستخدمها المستوطنين لتدنيس الأقصى خلال تلك الفترة، منها: النفخ بالبوق، وتقديم القرابين النباتية والحيوانية، وارتداء ملابس "كهنوتية" بيضاء، وذبح قرابين حيوانية داخله، كما أعلنت جماعات الهيكل في منتصف شهر أيلول / سبتمبر الجاري عن وصول 5 بقرات حُمر من الولايات المتحدة إلى بيسان في فلسطين، تمهيداً لذبحها وحرقها وخلط رمادها بماء لاستخدامه للتطهر من نجاساتٍ يعتقدون أنها لم تُفارقهم إلا برماد البقر، وبذلك يكونوا قد حققوا فتواهم الدينية التي تحظر دخول "جبل الهيكل" إلا بشرطين: الطهارة، ومجيء المُخلص المُنتظر.

وفي نية مُبيتة لإشعال المنطقة دعى الاحتلال الصهيوني مستوطنيه لحمل السلاح خلال "رأس السنة العبرية" وِفق ما صرّحت به قناة "كان" العبرية، وهذا يعني أنّهم يُريدونها حرباً دينية عقائدية، وعُدواناً دموياً صريحاً على المُرابطين في المسجد الأقصى، في ظل التطبيع العربي العلني وغياب الإعلام العربي، هذا كله يُنذر بانتفاضة عاتية جديدة ستشتعل، ربما يتجاوز لهيبها وجمرها حدود فلسطين.

أمام هذه المخاطر التي تتربص بالأقصى، وكل ما يجري فيه من أحداثٍ مُتسارعة، إنما هو استباحة لقدسية المكان، واستباحة للدين الإسلامي، واستباحة لمشاعر المسلمين، واستباحة لكرامة الأمة الإسلامية، واستباحة للتاريخ الإسلامي العريق الذي يُحاول الاحتلال تزييفه بمعتقداته المُحرفة، أمام هذا كله؛ تتعالى دعوات الحشد الأعظم وشد الرحال لحماية الأقصى من الجماعات الصهيونية المُتطرفة، والتحرك المُكثّف لأهل القدس والضفة الغربية والداخل المُحتل والرباط لمواجهة طوفان الاقتحامات ورد كيدهم، هي أيامُ ثِقال وليالٍ حالكات تنتظر القدس ومسجدها الأقصى وأهلها ومن حولها، وعتماتٍ مُدقعات ستُخيم على كل من يخذل معراج رسولنا الحبيب وقبلة المسلمين الأولى.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة