تقرير ماذا يعني استخدام طائرات مسيّرة لاغتيال مقاومي الضفة؟

ماذا يعني استخدام الاحتلال طائرات مسيّرة لاغتيال المقاومين في الضفة؟

تقرير  - أحمد العشي

مع توتر الأوضاع الأمنية في مناطق الضفة الغربية، أعطى رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، ومن قبله وزير الحرب بيني غانتس، الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي، بمواصلة عمليات الاغتيال بحق مطلوبين فلسطينيين في ظل تصاعد العمل المقاوم ضد الجيش والمستوطنين بالضفة، حيث كان آخر الاغتيالات صباح أمس حين ارتقى 4 شهداء في مخيم جنين.

وبرز مع عملية الاغتيال الأخيرة في جنين تصريحات لافت للمسؤولين الإسرائيليين، أبرزها مصادقة أفيف كوخافي على خطط لتفعيل الاغتيالات جوا إن اقتضت الضرورة، وفق ما نشرت وسائل إعلام عبرية.

ويرى بعض القادة السياسيين لدى حكومة الاحتلال، أن اتباع سياسة الاغتيال باستخدام الطائرات المسيرة، أمرٌ معقدٌ للغاية، حيث يؤكد البعض أن كوخافي عندما أصدر مثل هذه الأوامر لم يأخذ بالحسبان معادلة الربح والخسارة، وأن استخدام هذه الطائرات في مناطق الضفة يختلف عن استخدامها في قطاع غزة.

لكن السؤال، هل تزداد وتيرة عمليات الاغتيال في مناطق الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة وهل يطبق الاحتلال سياسة الاغتيالات عبر الجو؟.

الاغتيال جوًا

المحلل السياسي حسام الدجني أكد لوكالة "شهاب"، أن "إسرائيل" لم توقف أصلًا عمليات الاغتيال، ولكن قد تختلف طريقة الاغتيال، إما عبر الطائرات المسيرة أو من خلال الاقتحامات، لافتا إلى أن هذا سلوك تمارسه "إسرائيل" للتصفية البشرية المباشرة.

وأشار إلى أن هذه الاغتيالات لا يمكن أن تؤسس لحالة استقرار، حيث أن "إسرائيل" تعتقد أن حالة الاستقرار ستسود في مناطق الضفة الغربية، من خلال اغتيال النشطاء والمقاومين، ولكن على العكس تمامًا. متوقعًا في الوقت ذاته أن تتدحرج الأمور بشكل أكثر باتجاه زيادة وتيرة عمليات الاغتيال وردود الفعل، وكذلك تقويض دور السلطة الفلسطينية وتآكل شرعيتها.

وقال: "قد يتجه أبناء الأجهزة الأمنية نحو المقاومة المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي وهذا ما لا تريده إسرائيل، وبالتالي فقد تتفجر الأوضاع ليس في الضفة الغربية فقط وإنما في باقي الأراضي الفلسطينية ومنها قطاع غزة".

وفي السياق ذاته، أكد المحلل السياسي، أن دائرة العنف واستخدام الوسائل المختلفة من قبل الاحتلال؛ يعني تقويض وإنهاء ما تبقى من السلطة الفلسطينية، وبالتالي ذهاب كل مكوناتها الى دائرة المواجهة المباشرة مع الاحتلال.

وقال الدجني: "إسرائيل استخدمت كل الوسائل في عمليات الاغتيال في قطاع غزة، ومن ضمنها الطائرات المسيرة، وبالتالي فإن عنجهيتها يمكن أن تعجّل من تأزيم الأمور وصولا إلى المواجهة التي لا تتمناها إسرائيل والأطراف الدولية".

وأضاف: "ما تقوم به إسرائيل هو بداية نهايتها، لأن فرط عقد السلطة وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، سيؤدي الى اندلاع مواجهة قوية وشرسة، وقد تصل كذلك الى قطاع غزة، وبالتالي الجميع أمام سيناريو انتفاضة واسعة ومفتوحة".

وأكمل: "كما أن حالة الغليان في مناطق الداخل المحتل مثل يافا وحيفا واللد وأم الفحم، قد تكون عامل ضاغط على الاحتلال، لذلك هذه السياسة التي تحاول أن تسوقها حكومة اليمين المتطرف هي في إطار البروباغاندا".

وأوضح، أنه أمام سياسة الاغتيالات التي تمارسها سلطات الاحتلال، فهي بذلك تكون أمام خيارين، الأول هو أن تجتاح الضفة الغربية بالكامل وتتحمل المسؤولية هناك وينتهي عقد السلطة الفلسطينية، والثاني هو أن تكون أمام الضربات الموجعة التي تتلقاها وأن يتوقف مسار التطبيع وأن يدخل قطاع غزة على خط المواجهة.

وتوقع أن تذهب سلطات الاحتلال بعد انتخابات الكنيست، باتجاه تقوية السلطة الفلسطينية وتعزيز العلاقات معها من خلال التسهيلات أو إعادة الحياة للمسار السياسي.

وكان المراسل العسكري لموقع "ماكو" شاي ليفي، عقّب على إمكانية استخدام الطائرات المسيرة الهجومية خلال الاقتحامات والاعتقالات والاغتيالات في مدن الضفة الغربية، مؤكداً أنها قد تخطئ الهدف وتقتل المدنيين بدلا من المسلحين، وبالتالي لا يمكن أن يكون لها جدوى في اغتيال المطلوبين.

وأكد ليفي أن استخدام هذه الطائرات وتشغيلها أمر معقد ولا يمثل حل سحري للتعامل مع التهديدات، لأنهم لم يأخذوا بالحسبان إمكانية وقوع أخطاء عملياتية، بالإضافة إلى أن استخدام هذه الآليات في مناطق الضفة يختلف تماما عن استخدامها على خط التماس.

وتعقيبًا على ذلك، أكد الدجني، أن استخدام الطائرات المسيرة في الضفة الغربية، يعني أن الأمور تفوق الاحتياجات الأمنية، وبالتالي فإن ذلك يمثل انتهاكا لسيادة السلطة ضمن الاتفاقيات التي تم توقيعها، وعلى رأسها اتفاقية أوسلو.

زيادة وتيرة الاغتيالات

من جانبه، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور عمر جعارة لوكالة "شهاب"، أن هناك توقعات بأن تزداد وتيرة عمليات الاغتيال في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة، منوهًا إلى أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كان هناك أكثر من 100 شهيد.

وأشار جعارة إلى أن الناطق باسم جيش الاحتلال السابق، أكد أن سياسة الاغتيالات قرار سياسي وليس بيد كوخافي، وبالتالي لا يمكن اغتيال أي شخص الا بتوقيع من رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وفيما يتعلق باستخدام الطائرات المسيرة في عملية الاغتيال، قال جعارة: "الاغتيال هو اغتيال سواء كان برًا أو جوًا، ولكن الاغتيالات البرية قد تكون لشخص بعينه، كما أن إسرائيل استخدمت سابقا عمليات اغتيال عبر الطائرات المسيرة في الضفة".

وأشار المختص في الشأن الإسرائيلي، إلى أن سلطات الاحتلال، يمكن أن تتراجع عن استخدام الطائرات المسيرة في عمليات الاغتيال في الضفة الغربية، بسبب ارتفاع تكلفتها، بالإضافة الى أنها يمكن أن تخطئ الأهداف باغتيال مدنيين وليس مطلوبين.

وختم قائلا: "بالرغم من ذلك، فإذا كان لا يوجد هناك وسيلة أمام إسرائيل للوصول الى هدفها سوا عن طريق الجو، فإنها ستستخدم الطائرات المسيرة، مهما كانت نتائجها".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة