قائمة الموقع

تقرير القدس قِبلة الثوار ومفجرة الانتفاضات

2022-10-01T09:36:00+03:00
القدس قِبلة الثوار ومفجرة الانتفاضات
شهاب

تحتل مدينة القدس مكانة عظيمة لدى شعبنا الفلسطيني وأمتنا كونها أولى القبلتين وبها المسجد الأقصى المبارك معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، لذلك فهي في قلب صراعنا مع الاحتلال الصهيوني والبوصلة التي لا تحيد عنها مقاومتنا الباسلة.

وكانت المدينة المقدسة دومًا مفجرة لثورات شعبنا الفلسطيني وانتفاضاته العظيمة، ففي عام 1929 انتفض شعبنا في ثورة البراق في أول انتفاضة ضد تهويد القدس، وحماية للمسجد الأقصى من الهدم هب شعبنا عام 1996 في انتفاضة النفق.

ولِعَبقِ ترابها وعراقة حجارتها تسمّت انتفاضة الحجارة عام 1987م، وصوناً لقدسيتها ثار شعبنا عام 2000 في انتفاضة الأقصى، ولأصالة المدينة وتجذرها في قلوب الفلسطينيين تسمّت انتفاضة القدس 2015، ولقداستها استلت المقاومة سيفها وقطع اليد التي امتدت إليها فكانت معركة سيف القدس عام 2021م.

خط أحمر

مثّل المسجد الأقصى المبارك خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه في صراعنا مع الاحتلال وكانت القدس المحرك الأساسي لكل انتفاضات شعبنا، ففي انتفاضة الحجارة عام 1987م كانت القدس من الأسباب بعيدة المدى لتفجرها، فسيطرة الاحتلال التامة على مدينة القدس عام 1967 وإعلانها عاصمة أبدية له، وما صحب ذلك من إجراءات من بينها تقنين الدخول إلى الحرم الشريف وأماكن العبادة الإسلامية، كان دافعًا لاستمرار الانتفاضة.

وفي عام 2000م كان المسجد الأقصى شرارة اشتعال الانتفاضة التي استمرت لسنوات، فردا على تدنيس رئيس حزب الليكود آنذاك المجرم آرئيل شارون للمسجد الأقصى، خاض شعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة خلال الانتفاضة ملحمة بطولية سُطرت بمداد من ذهب.

وفي انتفاضة القدس التي انطلقت شرارتها في الأول من أكتوبر عام 2015 ردًا على الاعتداءات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى، كانت القدس حجر الزاوية في تفجير الانتفاضة التي حملت اسمها، في دلالة واضحة على أن المدينة حاضرة وبقوة في معادلة الصراع مع الاحتلال.

وفي عام 2017 انتفض المقدسيون ضد إجراءات الاحتلال بحق الأقصى ومحاولته فرض البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى، تمكنوا من الانتصار على المحتل ودخول المسجد بشروط شعبنا الفلسطيني في القدس ورفع البوابات الإلكترونية بعد خضوع الاحتلال.

ولأجل القدس استلت كتائب القسام سيفها وخاضت معركة سيف القدس في العاشر من مايو عام 2021م، وافتتحت المعركة بقصف صاروخي على مدينة القدس و"تل أبيب"، وأثبتت حماس خلال المعركة أنها الدرع الحامي والواقي لشعبنا ولقدسنا المباركة.

ولا تزال المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المحرك الأساسي لكل أعمال المقاومة في الضفة والقدس، إذ تشهد الضفة المحتلة هذه الأيام تصاعدًا في عمليات المقاومة التي تأتي ردًا على زيادة انتهاكات الاحتلال بحق الأقصى.

القدس في فكر حماس

تحتل مدينة القدس المحتلة موقعًا مهمًا ومتقدمًا في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في ضوء مكانتها الدينية والتاريخية والعقائدية.

ولا أشدّ تعبيرًا عن مكانة المدينة من ميثاق حركة حماس الذي تزخر تعبيراته وروحه بما يتصل بالقدس والأقصى، إذ تشير المادة الثالثة والثلاثون إلى أن حماس حركة "تتدفق في نهر القدر في مواجهة الأعداء ومجاهدتهم، دفاعًا عن الإنسان المسلم والحضارة الإسلامية والمقدسات الإسلامية، وفي طليعتها المسجد الأقصى المبارك".

وترى الحركة أن مدينة القدس إسلامية موحدة لا تقبل التجزئة ولا القسمة ولا المساومة.

وفي وثيقة المبادئ والسياسات العامة، أكدت الحركة أن القدس عاصمة فلسطين، ولها مكانتها الدينية والتاريخية والحضارية، وهي حقّ ثابت للشعب الفلسطيني والأمَّة العربية والإسلامية، ولا تنازل عنها ولا تفريط بأيّ جزء منها، وأن كلّ إجراءات الاحتلال في القدس من تهويدٍ واستيطانٍ وتزوير للحقائقِ وطمس للمعالمِ منعدمة.

وتحظى القدس والمسجد الأقصى المبارك باهتمام كبير وواضح في الخطاب السياسي والإعلامي لدى حماس، وتعد أحد أهم محاور الصراع مع الاحتلال، وترى الحركة أن حماية القدس والأقصى لن يتم إلا بالجهاد، وأن مسؤوليتها التمسك بالقدس وتحريرها وتحرير كامل أرض فلسطين.

قلب الأمة

ويُعد المسجد الأقصى المبارك جزءًا من عقيدة الأمة الإسلامية، وليس هناك قضية على وجه الأرض تحظى بالإجماع كقضية القدس، فهي من الثوابت التي لا ولن تتخلى عنها الأمة.

وأمام ذلك، ترى حركة حماس بضرورة تضافر الجهود لتوعية أبناء الأمة بأهمية القدس ومكانتها، وحشد طاقاتهم وتحريضهم على الجهاد بكل أنواعه، لتحرير المسجد الأقصى والقدس.

ولا ينفك الخطاب الإعلامي والسياسي لحركة حماس عن دعم القدس ومساندتها وأهلها والتلويح والتنبيه بالخطر المحدق الذي يتعرض له القدس والمسجد الأقصى المبارك، وهو ما يتطلب من الجميع وعلى المستويات كافة الوقوف عند مسؤولياتهم إزاء نصرة المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك وحمايتهم.

وعلى امتداد تاريخ الصراع والمواجهة مع الاحتلال، شكّلت مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، المكون الرئيس في الصراع، ومثّلت مصدر إلهام للشباب الفلسطينيين الثائرين ومقاومتهم الباسلة، وبوصلتها التي لا تحيد عن تحرير كامل التراب الفلسطيني.

اخبار ذات صلة