رجائي الكركي

الضفة الغربية.. والمعركة المنتظرة

"يعلمنا التاريخ، أن الحروب تبدأ عندما تعتقد الحكومات أن ثمن العدوان رخيص" هي مقولة قالها الرئيس الأربعين للولايات المتحدة الأمريكية رونالد ريغان، ولا زلنا نلاحظ تصريحات التهديد والوعيد المتوالية من قادة المحتل الإسرائيلي تارةً على لسان قادته السياسيين والعسكريين والأمنيين، وتارةً أُخرى على لسان مستوطنيه المتطرفين، تصريحات تحمل في طيّاتها الخوف وفقدان الأمن من طوفان الضفة الغربية الثائر، فمع عمليات المقاومة الفلسطينية وسرعة انطلاقها؛ تتسارع وتيرة تصريحات قادة المحتل، وزير الحرب الإسرائيلي غانتس " يعلن عن إغلاق قبر يوسف بمنطقة نابلس حتى إشعار آخر "، هذا المكان الذي اعتبره الكيان الإسرائيلي في يومٍ ما ذات مكانة دينيّة يهوديّة للمتطرفين المستوطنين وأيضاً ثكنة عسكرية ذات تحصين كبير، يعلن المحتل إفلاسه بعدم قدرته على حمايته؛ فيأتي الإعلان عن إغلاقه حتى إشعار آخر.

صحيفة معاريف وفي لقاء مع قائد لواء شمال الضفة الغربية السابق العميد (المتقاعد) هاريئل كنفو- הראל כנפו  زعم : "أنه لا يمكن أن تكون هناك دولتان لشعبين هنا، انظروا إلى أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية  التي انضمت مؤخراً إلى العمليات، أعتقد أننا أمام انتفاضة جديدة، من جهة أخرى السلطة الفلسطينية تموت ولا يجب إنعاشها في كل مرة، يجب أن تموت بالقتل الرحيم، ويجب اعتماد حل سياسي مختلف تمامًا.

وتعبيراً عن فشله وعجزه المسبق الذي أصاب قادته الأمنيين المحتل، رئيس جهاز الشاباك (المخابرات الإسرائيلية) رونين بار: " جاء مهدداً باغتيال القيادي البارز في حماس يحيى السنوار "، لقد قيل أن " الجبناء لا يصنعون التاريخ ولا يخوضون المعارك ولا يواجهون الأعداء ومهما عمرّو في الأرض يبقون بلا تاريخ "، قد يجد الجبان حلولاً لمشكلته، ولكن لا يعجبه سوى حل واحد منها: الفرار، تصريحات متكررة تعبّر عن حالة الضعف التي أصابت منظومة الامن الإسرائيلية أمام ضربات المقاومة المتتالية، والتي تقودها مدينتي جنين ونابلس شمال الضفة الغربية المحتلة .

المراسل العسكري أمير بوخبوط وعلى لسان: " قائد القيادة المركزية اللواء يهودا فوكس - יהודה פוקס، وقائد فرقة الضفة العميد آفي بلوت - אבי בלוט أنه مالم يحشدوا المزيد من الكتائب ويشنون عملية واسعة في شمال الضفة، لن يكون من الممكن كبح موجة "الإرهاب"،  يجب ألا ننتظرعودة الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى صوابها؛ لفرض النظام والهدوء.

موقع سورجيم סרוגים  عبّر من خلاله المستوطنون عن حالة الغليان في الضفة الغربية بقولهم: "عشرات الأحداث تقع علينا، يجب أن تكون التنقلات منتظمة  بين المستوطنات وبحماية قوات الجيش، حقاً  نحن نعيش مثل أيام الانتفاضة "ממש כמו בימי האינתיפאדה".

صحيفة "إسرائيل اليوم أوردت في مقال للكاتب نداف شارغاي: " اتهم فيه حماس أنها وراء إعادة حملة التحريض التي حملت عنوان الأقصى في خطر، وأضاف "في الأيام القليلة الماضية، دأبت وسائل إعلام حركة حماس على تسخين الأجواء المحيطة، ودعت الناس للتواجد لحماية الأقصى من اليهود"، واعتبر شارغاي أن الحملة التي تقودها حماس؛ تتناغم مع المعركة التي تقودها مقاومة الضفة الغربية في جنين ضد قوات جيش الاحتلال.

الخلاصة الآن  بأن الضّفة الغربية المحتلّة؛ باتت في عين العاصفة،  في الصراع المحتدم مع المحتل الإسرائيلي، والذي بات منشغلاً به عن غيره، فالضفة الغربية تعني له الخطر الكبير والأقرب إليه من حبل الوريد، فالجغرافيا والديمغرافيا تلتصقان بأراضي الـ 48، وكثيراً ما يخشى المحتل من تأثير معركة الضفة الغربية على فلسطيني الـ 48، الذين يعيشون في قلب الكيان المحتل، من زاوية أخرى تتناغم أحداث الضفة الثائرة مع رؤية قادة المقاومة ودورها وتأثيرها الأكبر والأعظم في معركة التحرر الأكبر؛ من محتل طال أمده على ثرى فلسطين.

ختاماً، يقول علي طنطاوي: "الحروب سجال، والدهر دولاب، والدنيا ليل ونهار، والأرض صعود جبل وهبوط واد، ولكن العبرة بالنهاية، والأمور بخواتيمها"، والنهاية ستكون في زوال المحتل ولو بعد حين.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة