عاطف أبو موسى

لماذا جاءت عملية كريات أربع

جاءت العملية قبل يومين من عملية الانتخابات الصهيونية لتؤكد للمنظومتين الأمنية والعسكرية أنها قادرة على تبديد الأمن الموهوم الذي تسوقونه لقطعان المستوطنين، والتي أفشلت كل استنفاركم، وتعزيزاتكم الاستثنائية قبيل الانتخابات.
قامت بتخريب الهدوء الذي تحاول المؤسسة العسكرية الصهيونية تثبيته قبيل الانتخابات، والذي أراد منه العدو تمرير يوم الانتخابات بهدوء دون ازعاج، لذلك شاهدنا مؤخراً تراجعاً في العمل الهجومي تمهيداً لتهيئة الأجواء قبل عملية الاقتراع.
إن ممارسة الضغط من قبل العقلية الصهيونية بالحديد والنار في شمال الضفة الغربية، وتحديداً في نابلس وجنين، ارتد عليهم في الجنوب، ومن مدينة الخليل التي طالما أغرقها العدو الصهيوني في أتون النزاعات القبلية والعائلية، والتي أوهمها العدو بأنها إن ما تحركت ستفقد حرية التجارة، وستخسر الكثير من اقتصادها.
إ كل الجرائم التي ارتُكبت بحق شعبنا الفلسطيني مؤخراً، والتي كانت بشكل متعمد ومقصود لإرهاب المواطنين، وثنيهم عن مواصلة مقاومتهم، كان لا بد من رادع، فجاءت هذه العملية البطولية لتجبي ثمناً باهضاً منهم، لأن فاتورة الحساب كبيرة، وكان من الواجب على العدو أن يغلقها.
جاءت لتقول للمستوطنين، بأن لا أمان لكم على أرضنا، مهما عربدتم، وأجرمتم، وأن ثمن إيغالكم في الدم الفلسطيني سيكون الثمن أمنكم، وأرواحكم، ولن تكونوا في مأمن من ردود المقاومة إذا ما قررت تدفيعكم الثمن.
جاءت لتقول بأن المقاومة حاضرة في كل وقت، وأنها تعمل بتكتيكات مدروسة لا مجال فيها للدروشة والارتجال، فقد تم تنفيذها بعد تخطيط محكم، لأنها اخترقت منظومة الانذار في المستوطنة، واشتبكت مع الحراس من نقطة صفر، وأوقعت المستوطنين بين قتيل ومصاب.
أعادت الأمل للناس المكلومين، وأهالي الشهداء والجرحى، ومسحت على قلوبهم، ورسمت البسمة على شفاهم بعدما خيم عليها الحزن، ومستهم مرارة الفقد والفراق.
جاءت العملية لتثبت للشعب بأن المقاومة، والمقاومة وحدها هي الأمينة على ردع عدوكم، وهي القادرة على زرع الموت والرعب في قلوبهم، وأنها الوحيدة التي تستطيع أن تنزع من قطعان المستوطنين أمنهم وأمانهم في الطرقات، وحتى في منازلهم التي أقيمت على أراضي فلسطينية مُغتصبة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة