تقرير قصف "تل أبيب" وجثث جنود محترقة في الشجاعية.. ذكريات آلمت الاحتلال

قوات الاحتلال

شهاب- عبد الحميد رزق

تركت "معركة الشجاعية" التي تصدت فيها المقاومة الفلسطينية في مقدمتها كتائب القسام، لقوات "لواء غولاني" في جيش الاحتلال خلال محاولتها اجتياح الحي الشرقي لمدينة غزة، أثناء العدوان العسكري الموسع على القطاع الساحلي صيف 2014، مشاهد مروّعة في أذهان الجنود "الإسرائيليين".

وكانت تلك المعركة دامية وشهدت اشتباكات عنيفة، تفحمت فيها جثث جنود الاحتلال، وتناثرت أشلائهم يمنة ويسرى، حتى أن قائد لواء غولاني آنذاك، قال إن الاشتباكات بغزة تختلف كليًا عن الاشتباكات مع حزب الله، وعملية السور الواقي ضد المقاومين بالضفة، وكذلك حرب غزة 2008.

بسالة نخبة كتائب القسام في ميدان القتال، تزامن معها قصف متواصل لقلب الكيان المزعوم "تل أبيب"، ورشقات صاروخية تلو الأخرى، حوّلت ليل المدينة المحتلة إلى نهار، وأجبرت ساكنيها المستوطنين على النزول إلى جحورهم المسماة بـ"الملاجئ".

اقرأ/ي أيضا.. في حجارة السجيل.. قُصفت "تل أبيب" وحُطّمت معادلاتها الوهمية

وحاول الاحتلال الإسرائيلي جاهدًا التستر على عدد ضحاياه وعما دار في ليالي "الشجاعية"، لكنّ الحالة النفسية الصعبة التي عاشها جنوده عقب الحرب ولا تزال عالقة في أذهانهم حتى الآن، أجبرتهم على الإدلاء عن بعض ما رأوه من جحيم، لوسائل الإعلام.

"جثث عالقة في ذهني"

إيريز الكاباتس، قائد كتيبة 13 في لواء غولاني والذي أوعز بدخول القوة إلى حي الشجاعية، كشف في مقابلة منذ أيام مع القناة 12 العبرية، عن بعض مما يستذكره في الليلة السوداء للواء "غولاني" في الشجاعية شرق مدينة غزة.

وقال العقيد الكاباتس "لا تزال تدوي في رأسي أصوات الحرب، ولا زلت أتخيل ساحة المعركة أمامي طوال الوقت، لا زلت أسمع الصراخ والنداءات والانفجارات، أنا ببساطة أرى المعركة أمام عيني مباشرة وعيناي مفتوحتان، يمكنني سماع الانفجارات، والصواريخ المضادة، ونيران المدافع الرشاشة أسمعها طوال الوقت - لا أنام جيدًا في الليل".

وأضاف: "يومها عبرنا السياج الحدودي، وفي غضون ثوان قليلة أصيب ضابط تحت إمرتي بجروح خطيرة، لدينا طاقم دبابة آخر انقلبت دبابته، وتم إطلاق النار علينا من جميع الاتجاهات باستخدام الهاون، والصواريخ المضادة، وأسلحة القناصة".

وتابع: "أقل من 20 دقيقة أول شيء أراه أمام عيني هو عربة مدرعة محترقة سرت باتجاهها وعند مدخلها أرى صورة لا أرغب في أن يراها أحد، لجنود محترقين، هذه صورة عالقة في رأسي حتى يومنا هذا". 

"حولتهم إلى مرضى نفسيين"

من ناحيتها، نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، شهادات حية لجنود "إسرائيليين" اشتركوا في "معركة الشجاعية" التي قالت إنها حوّلتهم إلى مرضى نفسيين، غير قادرين على العودة للحياة الطبيعية.

أحد هؤلاء الجنود لايزال يعاني من صدمة نفسية بعد أن تركه رفاقه وحيدًا بالمعركة، ورفضوا إدخاله للمدرعات بذريعة عدم وجود أماكن، قائلاً: "لم أتوقع يومًا أن يتصرف معي رفاقي في السلاح بهذه الطريقة التي كادت أن تودي بحياتي".

وقالت الصحيفة في تقرير ضم شهادات أخرى، إن قائد كتيبة المدفعية قال: "ما جرى بالشجاعية يوازي معركة بنت جبيل بجنوبي لبنان خلال حرب 2006 بـ "8 أضعاف"، لقد عشنا في الشجاعية 8 بنت جبيلات، بل إن معركة الشجاعية تشبه حرب أكتوبر 1973".

وأضافت أنّ "أحد الجنود يحاول حتى اليوم عدم المبيت في الطوابق الأرضية خشية الاختطاف، وفي حال اضطر للمبيت يغلق النوافذ الحديدية، تحولت حياته مع عائلته إلى جحيم، يكثر فيها الصراخ والبكاء".

"ما بعد ليلة الشجاعية"

حالة الردع التي شكلتها شجاعة جنود نخبة القسام، في التصدي لهجوم الاحتلال البري على القطاع، جعلته يحسب ألف حساب حال ما أراد الدخول برًا مرة أخرى.

وفرضت ليلة الشجاعية تحديدًا قواعد اشتباك جديدة بين المقاومة الفلسطينية في غزة وجيش الاحتلال، حيث لم يجرؤ الاحتلال على مهاجمة القطاع برًا، منذ تلك المعركة؛ خشيًة وقوع أسرى وقتلى وجرحى.

يذكر أن معركة "العصف المأكول" عام 2014، سجلت تقدمًا نموذجيًا فريدًا في أداء المقاومة، مكنها من صد العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وإلحاق هزيمة مدوية بجيش الاحتلال كانت بمثابة مقدمة للهزيمة الكبيرة التي مُني بها في معركة "سيف القدس".

وخلال المعركة التي استمرت 51 يومًا استطاعت كتائب القسام إسقاط نظرية الجيش الذي لا يُقهر، من خلال استخدام استراتيجيات عسكرية عدة لم يكن يألفها الاحتلال في تجاربه السابقة مع قطاع غزة، ما كان له الأثر الكبير في تكبده خسائر بشرية ومادية فادحة.

واستهلت القسام المعركة بتنفيذ عملية إنزال خلف خطوط العدو في قاعدة زيكيم العسكرية في ثاني أيام العدوان، تبعتها عملية إنزال خلف الخطوط في موقع صوفا شرق رفح، ثم تلتها عدة عمليات إنزال في كل من موقع أبو مطيبق، وموقع 16 العسكري، وموقع "ناحل عوز"، ثم أسر الجنديين "شاؤول أرون" و"هدار غولدن".

وتكبد الاحتلال خسائر موجعة خلال المعركة، فاعترف بمقتل 64 جنديًا وسبعة مستوطنين، وإصابة العشرات، عدا عن الخسائر الاقتصادية والمادية والتي قدرت بملايين الدولارات وفقًا لتقرير أعده مراقب الكيان  "يوسف شبيرا" حول إخفاقات "حرب غزة" صيف 2014م.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة