احتجزه الاحتلال شهرين

تقرير والدة الشهيد مبارك تحتضنه وتبكي الجميع بكلماتها

والدة الشهيد هيثم مبارك أثناء توديعه

شهاب- عبد الحميد رزق

أصرّت والدة الشهيد الفتى هيثم مبارك، أن يعود إلى غرفته ليتوسّد سريره، ثم احتضنته وودعته الوداع الأخير، بعد أن حرمها الاحتلال "الإسرائيلي" من عناق جثمانه المحتجز في ثلاجات الموتى منذ ما يزيد عن شهرين.

وبكلمات مؤثرة، بدأت تتحدث والدة الشهيد مبارك مع جثمانه، طلبت من جسده البارد، ألا "يزعل منها وأن يسامحها"، بعدما احتجز الاحتلال جثمانه في الثلاجات منذ ارتقائه يوم 8 سبتمبر 2022 على مدخل قرية بيتين قرب رام الله.

وقالت والدته وهي على مقربة من رأسه "الله يوسع عليك قبرك يا إمي، عملت كل جهدي لأخرجك من الثلاجة بأسرع وقت لكن ما قدرت يا إمي، سامحني يا حبيبي وما تزعل مني، الله يرضى عليك، راح نلتقي مع بعض قريب إن شاء الله، ما راح أقدر أتخلى عنك".

وانطلق موكب تشييع جثمان الشهيد مبارك من  أمام مستشفى رام الله الحكومي في رام الله إلى منزل عائلته، حيث ألقيت نظرة الوداع عليه، ثم أدى المشيعون صلاة الجنازة على جثمانه في المسجد، قبل أن يوارى الثرى.

وسلمت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، أمس الجمعة، جثمان الشهيد الفتى هيثم مبارك (17 عاما) من قرية أبو فلاح، شمال شرق رام الله.

وكان في استقبال الجثمان عند حاجز "كرميلو" العسكري قرب بلدة الطيبة شرق المحافظة، عدد من ذوي الشهيد وطواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية، وجرى نقله بسيارة إسعاف إلى مجمع فلسطين الطبي.

وفور وصول جثمان الشهيد إلى مجمع فلسطين الطبي، كان في استقباله عدد من ذويه وأصدقاءه، الذين رددوا هتافات منددة بعدوان الاحتلال المتصاعد ضد شعبنا.

وكانت أمهات الشهداء المحتجزة جثامينهم، وعلى رأسهم أم الشهيد هيثم مبارك، قد أطلقن مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري حملة مستمرة تحت شعار "صرخة أمهات"، تتضمن فعاليات شعبية ووقفات واعتصامات في مختلف المدن الفلسطينية، بهدف إيصال رسالتهن إلى العالم والضغط على الاحتلال للإفراج عن الجثامين المحتجزة.

والشهيد هيثم مبارك، ارتقى برصاص الاحتلال في الثامن من سبتمبر 2022، بعد اندلاع مواجهات مع الشبان في محافظة رام الله.

وبحسب "الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء"، فإنّ "إسرائيل" تحتجز في ثلاجاتها جثامين 117 فلسطينيا، منذ عام 2015، من بينهم جثماني شهيدتين و13 طفلا، إضافة إلى 256 جثمانا في مقابر الأرقام.

ويطلق مصطلح "مقابر الأرقام" على مقابر دفنت فيها بطريقة غير منظمة جثامين فلسطينيين وعرب قتلهم الجيش "الإسرائيلي" ودفنهم وفق أرقام ملفاتهم الأمنية.

وفي العقدين الأخيرين كشفت وسائل إعلام "إسرائيلية" عن بعض هذه المقابر في منطقة الأغوار وشمالي "إسرائيل".

وبعد مداولات قضائية استمرت سنوات قادها مركز القدس، أفرج الاحتلال عام 2012 عن عشرات الجثامين، وما زالت عشرات أخرى رهن الاحتجاز، بعضها ادّعت سلطات الاحتلال عدم توفر أي معلومات عنها.

وفي 2019، أقرّت المحكمة العليا "الإسرائيلية" باحتجاز الجثامين، لاستخدامها ورقة مساومة في المستقبل، ومبادلتها مع أسرى الاحتلال تحتجزهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة منذ 2014.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة