عاطف أبو موسى

بعد تكتيك التهيئة، جاءت عملية القدس البطولية

بعد صراع مرير مع الاحتلال من قِبل حفنة تسابقت على الحصول على بطاقات ال VIP التي تمنح لحاملها سرعة المرور عبر الحواجز، دون تفتيش، وتعفي حاملها من أن ينتظر كما المواطنين ظَهر الطُهر المُسمى عرين الأسود في نابلس جبل النار، ضم في جنباته ألوان العلم الفلسطيني مجتمعة، والتي أسسها الشهيدين محمد العزيزي، وعبد الرحمن صبح، والأسد المُغيب في السجون مصعب اشتية، والشهيد المشتبك تامر الكيلاني، فقد  رسموا هؤلاء الثلة الطاهرة طريق التحرير بدمائهم، وتركوا أمانة الاستمرار في هذا الطريق الموحش للكثير من الشباب المجاهد الذي يحمل البندقية في وجه عدو لطالما ارتكب الجرائم ضد شعبنا الصابر.

 ثم ظَهرَ في جنين القسام كتيبة الشرف المسماة كتيبة جنين، والتي أسسها الشهيد المجاهد جميل العموري، والذي ينتمي إلى جيل فريد اقتنع بأن الطريق الوحيد لردع العدو هو عبر فوهة البندقية، وأن العدو لا يُجدي معه السلام، ولا حسن النية، الأمر الذي أدى إلى انخراط العديد من الشباب الثائر في هذا الطريق، وحملوا أمانة السلاح الذي سيدافعون به عن شعبهم وأمتهم، ثُم انطلقت كتيبة بلاطة، ثم كتيبة جبع حتى أصبح الثائرين في هذا المضمار بالعشرات.

ثم سمعنا عن انطلاق كتيبة العز والفخار المسماة كتيبة أسود الحق في مدينة الخليل التي يعرف مقاتلوها كيفية تجاوز انذار مغتصبة كريات أربع، وترحيل حارس الأمن إلى الآخرة عبر رصاصة ما أخطأت يوماً طريقها، ولا هدفها، ومن ثَمَ  الاجهاز على الارهابي عوفر يوحنا الذي ما كان يترك أي سبيل يؤذي المواطنين إلا وسلكه، فقد كان عنواناً في التنغيص على المواطنين في الخليل كبيرهم قبل الصغير.

من أجل الله، وفلسطين امتشق المجاهدون هناك سلاحهم، وعقدوا العزم على أن عهداً جديداً في الصراع مع المحتل قد بدأ، معلنين بذلك انتهاء حقبة في تاريخنا المعاصر لطالما جثمت على صدورنا بإفرازاتها المتهالكة، وشعاراتها الوطنية فقط على اللوحات في الطريق، وفي ديباجة المراسلات الرسمية، وأيقنوا أنهم سيدفعون الضريبة غالية من دمائهم الطاهرة حتى تستمر المسيرة حتى النهاية.

فكان الفضل لله عز وجل أولاً، ومن ثَمَ لرجالات المقاومة الذين ابتكروا التكتيك المعمول به في الضفة هناك عبر عنوان يجمع تحت ظله كل المقاتلين، والأطهار الذي يؤمنون بالمقاومة فكراً ومنهج، لذلك فإن انطلاق المجموعات العسكرية، والكتائب التي سبق ذكرها كان لها الدور الأبرز في إحياء العمل المسلح الشبه منظم، وأسَسَ بشكل واضح لكسر كل الحواجز الثقيلة التي بُنيت عبر سنوات من القهر والتعذيب والملاحقة، وهيأَ البيئة الشعبية الحاضنة للعمل الجهادي بعد أن كان متهماً من يُلقي حجراً باتجاه دورية للاحتلال وقطعان المستوطنين.

بعد كل هذا الجُهد والجهاد المُضني للوصول إلى تهيئة الجماهير للنهوض بالمقاومة المسلحة، والتي بذلت المقاومة في هذا المسار الكثير من الدماء والعرق جاءت عملية القدس البطولية، لتقول بأننا ما زلنا قادرون على فعل المستحيل في سبيل تدفيعكم ثمن الجرائم، والتي بالمناسبة أعادت المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية إلى ماضي قاسي لطالما حاولوا نسيانه، فأخبرتهم المقاومة عبر هذه العملية المعقدة بأن الواقع اليوم يختلف عن السابق، وأن الصدمة الكبيرة التي اعترت المؤسستين الأمنية والعسكرية من قدرة المقاومة على التجهيز المُتقن عبر التحضير، والصناعة، والتمويه، والنقل لنقطة ما، ومن التنفيذ المُتقن في الرصد، والاختيار، والوصول، والزراعة، والتمويه، والمغادرة، ثم التفجير عن بُعد ستتكرر إذا ما قرر الاحتلال الاستمرار في جرائمه ضد شعبنا الفلسطيني، والاعتداء السافر والمستمر على المقدسات، وأن المقاومة ما قامت بذلك إلا وهي جاهزة لكل الاحتمالات الواردة، وللحماقات التي يمكن أن يُقدم عليها الاحتلال، وأنها مستعدة لتفعيل تكتيكات جديدة أكثر إيلاماً وأشد تأثيراً في قادم الأيام إذا ما قررت قيادة المقاومة ذلك.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة