فادي رمضان

دولة الاحتلال وخفي حنين

دخلت ذكرى التطبيع الرسمي لأربع من الدول العربية (الامارات- البحرين- المغرب- السودان) مع دولة الاحتلال عامها الثالث بعد تسويق اعلامي ودبلوماسي على أعلى المستويات، ضاربا بعرض الحائط ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم ترتقي لأن تصنف بجرائم الحرب على يد الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وما وصلت إليه القضية الفلسطينية من تراجع وتهميش على المستوى الدولي.

وقد خرج علينا نفر من شعوب هذه الدول المطبعة والتي بدأت بعد عام 2020 وقد أعطوا لأنفسهم صلاحية التحدث باسم شعوبهم ليتحفونا بمستوً متدنٍ من الفكر المنحرف، ليجملوا سموم وقباحة وجه هذه العلاقات بطرق عديدة إما بالأحضان أو الزيارات المتبادلة أو التصريحات المزيفة، وكأن الشعوب العربية جميعها تسير في ركبهم وتبارك خطواتهم نحو الانحراف التاريخي وتزوير الحقيقة.

لكن ما لبثت هذه العلاقات والادعاءات والخطوات والضخ الاعلامي الممنهج والتي فاق عمرها أكثر من عامين بشكلها العلني بعد توقيع اتفاق التطبيع أن تتبخر على صخرة من الوعي الوطني والقومي والعربي للشعوب العربية عندما حاول عدد من مراسلي دولة الاحتلال اجراء مقابلات في مونديال قطر مع الشباب العربي، الذي يقابله برفض اجراء المقابلة عندما يُعرف المراسل عن هويته، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يطلب الشباب من المراسل أن يعرف عن دولته بدولة فلسطين ولا وجود لدولة الاحتلال في المنطقة، او يهتفوا (فلسطين فلسطين والموت لاسرائيل) ما أشعر المراسلين بحالة من الإحباط في استكمال المقابلات وعادوا بخفي حنين، ما جعل اعلام العدو يسلط الضوء على هذا الحدث الصادم لهم.

وأمام هذه الحقائق نستشعر ان ضمير شعوب الأمة العربية والاسلامية لا زالت حية تنبض بحبها للقدس والأقصى، تلفظ دولة الاحتلال، مهما حاول اعلام حكومات الدول المطبعة تزوير الحقيقة الا ان الشمس لا تغطى بغربال.

القضية الفلسطينية قضية محورية في المنطقة وما شاهدناه من رفع الاعلام والشارات الفلسطينية والتجول فيها الملاعب والشوارع في قطر يثبت نجاح الحملة الاعلامية والشعبية المضادة للتطبيع ومحاولات دمج سرطان الاحتلال في المنطقة العربية، ولذلك نحن جميعا مطالبون بالمزيد من الجهد لفضح دولة الاحتلال وممارساتها بحق البشر والحجر.

أموالكم التي صرفت على هذا المشروع التطبيعي ذهبت ادراج الرياح ولن تجنوا منها الا الخيبة والخسارة، مصداقا لقوله تعالى في سورة الأنفال (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36).

وأخيرا ما حدث في مونديال قطر 2022 على هذا الصعيد يجب الا يمر مرور الكرام، ومطلوب تسليط الضوء عليه بشكل اوسع على جميع الأصعدة السياسية و الاعلامية والثقافية والشعبية ليترسخ في فكر وقلب الأجيال القادمة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة