تقرير "وادي السيلكون".. مشروع استيطاني يستهدف قلب القدس!

صورة تعبيرية

شهاب – تقرير خاص

استكمالًا لتهويد مدينة القدس الذي لم يتوقف منذ وقوعها تحت الاحتلال عام 1967، تعود بلدية الاحتلال لفتح ملف المشروع الاستيطاني الذي يستهدف أحد أهم أحياء القدس وأكثرها حيوية لتقلبه من "وادي الجوز" إلى "وادي السيلكون".

قبل ثلاث سنوات وافقت لجنة البناء والتخطيط التابعة لبلدية الاحتلال في القدس على ما أسمته "خطة تطوير وادي الجوز" والتي تتضمن إقامة مشروع سياحي وتجاري وسكني ضخم في حي "وادي الجوز" الواقع على بعد أقل من 200 متر شمالي المسجد الأقصى، على حساب المنطقة الصناعية في الحيّ.

ويهدد الاحتلال نحو 200 منشأة تجارية وصناعية بالهدم لإتمام "الخطة" التي تهدف لإنشاء منطقة صناعية عالية التقنية ونحو 900 غرفة فندقية، وافتتاح حديقة في الحيّ، حسب زعمه.

موقع استراتيجي مميز

تقع المنطقة الصناعية في حي وادي الجوز المستهدفة بالمشروع الاستيطاني على بعد 200 متر المسجد الأقصى، ويجاورها من الشمال الغربي حي الشيخ جراح، الذي يقاوم بطش المستوطنين الذين يحاولون الاستيلاء على البيوت بعد طرد أصحابها بالقوة، ويرتبط الحيّ بمباني استيطانية وحكومية قريبة مثل منطقة الوزارات الإسرائيلية ومستوطنة الشيخ جراح المقامة على أرض قصر المفتي، كما يرتبط الحيّ مع شارع رقم (1) الذي يصل الى الشطر الغربي من القدس، المحتل عام 1948.

وأما من الجهة الشمالية الشرقية للحيّ يتربع جبل المشارف وبلدة العيساوية، ومن الغرب منطقة باب الساهرة وسعد وسعيد، ومن الشرق جبل الزيتون ومنحدره حي الصوانة؛ كل ذلك يجعل من الحيّ نقطة وصل حساسة مع عدد من الأحياء المقدسية.

ووفق الاحصائيات فيسكن في حي وادي الجوز ما يقارب 15 ألف نسمة، وفيه ما يقارب 2134 شقة سكنية، ونحو 300 منشأة تجارية وصناعية.

فجوة العاصمة الموحدة

رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، يقول إن الاحتلال بدأ قبل أكثر من 10 سنوات بالتخطيط لإقامة مشروع "وادي السيليكون" مكان المنطقة الصناعية إلا أن مخاوف كبيرة لدى الاحتلال عطلت إقامة المشروع حتى اليوم.

ويشير الهدمي لوكالة شهاب إلى أن مدينة القدس تشكل لدى الاحتلال أيقونة السيادة وأن قضية "وادي السيلكون" كشفت معضلة الاحتلال الكبيرة بموضوع السيادة في القدس من نواحي عدة.

فالقدس التي يعتبرها الاحتلال عاصمته الموحدة والأبدية ويسعى للحصول على اعتراف دولي بذلك خاصة وأن الاعتراف الأمريكي لم يغير من الواقع القانوني الدولي لمدينة القدس التي تعتبر وفق القانون الدولي مدينة تحت الاحتلال، حسب الهدمي.

ويضيف "الاحتلال قصّر وميّز ضد المقدسيين في القسم الشرقي من مدينة القدس فأهمل البنى التحتية فيه ونفذ ضدهم سياسة التميز العنصري وتعمد عدم رسم خطط هيكلية وتنظيمية للبناء في الجزء الشرقي، في حين وضع كل إمكانياته لتطوير القسم الغربي من المدينة بعد تهجير سكانه عام 1948."

ويستطرد "كل ذلك خلق فجوة واضحة بين الشقين الغربي والشرقي مما وضع الاحتلال في مأزق سؤال الزائرين والمراقبين الدوليين عن الاختلاف بين شطريّ المدينة، فإن كانت موحدة لماذا هناك اختلاف في ميزانيات الصرف والإنفاق على البنى التحتية ومستويات الرفاه والمعيشة".

ويرى الهدمي أن الاحتلال سعى خلال السنوات الأخيرة للتحرك لسد الفجوة في القسم الشرقي من المدينة عبر سلسلة مشاريع "تطويرية" لتهيئة المدينة لتصبح موحدة كما يدعي ويستطيع تقديمها للعالم.

التغلغل الاستيطاني في أحياء القدس

إلا أن مشاريع الاحتلال الاستيطانية والتي يُروج لها أنها "تطويرية" خلقت لديه مشكلة جديدة تتمثل بالغلغل داخل الأحياء المقدسية، يوضح الهدمي، "رغماً أن الاستيطان هو سلاح الاحتلال لاقتحام الأحياء المقدسية وتفتيتها والتغلغل فيها الا أن هذا التغلغل يحتم على الاحتلال؛ خاصة في ظل الأوضاع الأمنية الجارية؛ تأمين حياة المستوطنين العاملين والساكنين في هذه المشاريع والبؤر الاستيطانية مما يشكل عبء مالي إضافي.

ومن المعضلات الأساسية التي تؤرق الاحتلال في قضية المشاريع الاستيطانية بما فيها "وادي السليكون" هي معضلة الوجود الفلسطيني الذي يزداد يوما بعد يوم حتى بات يشكل مؤرق كبير للاحتلال، حيث يزيد عدد الفلسطينيين في القدس عن 40% من مجموع السكان؛ وباتت هذه النسبة تُشكل تهديدا لمخططات وسياسات الاحتلال التهويدية في المدينة وبالذات تلك التي تخص المسجد الأقصى المبارك، وفق ضيف "شهاب"

تململ الاحتلال في "وادي السيلكون"

يرى الهدمي بأن هناك تململ واضح لدى الاحتلال في إنجاز مشروع "وادي السيلكون" فعلى الرغم من أنه عمل قبل 10 سنوات على تغيير البنية التحتية للمنطقة الصناعية في وادي الجوز من بنية رديئة الى أخرى متقنة وتتحمل عبء كبير، وكان ذلك قبل الإعلان الرسمي عن المشروع إلا أن الاحتلال توقف تمامًا عن أي أعمال متعلقة.

وهنا يتساءل الهدمي إن كان هناك علاقة بين بُطؤ الاحتلال بمشروع وادي السيلكون ومشروع القطار الخفيف الذي لم يؤتي أكله ، فالسؤال المشروع حسب الهدمي هو "هل ندم الاحتلال على مسار القطار الخفيف بعد استشهاد محمد أبو خضير والأحداث التي تلت ذلك من تدمير للقطار واضطرار الاحتلال لوقفه أيام عديدة وهل ستاتي أحداث جديدة تؤدي الى ذلك؟"

و مشروع وادي السيلكون أيضًا يواجه نفس السؤال "هل سيستطيع الاحتلال أن يؤمن هذا المشروع واستمراريته أم سيشكل هذا المشروع عبء جديد على الاحتلال بالقدس خاصة وأنه سيستفز مئات المقدسيين الذين فقدوا أو سيفقدون محلاتهم التجارية ومصدر رزقهم؟"، "وهل سيستطيع المستوطنين المشغلون للمشروع الوصول إليه دون تهديد لأمنهم الشخصي؟" والأسئلة حول المشروع وأمنه كثيرة، يبين الهدمي

مشرو ع فاشل ولن يتم

يلفت الهدمي في حديثه لـ "شهاب" أن المنطقة الصناعية في وادي الجوز هي المنطقة الصناعية الوحيدة التي يملكها المقدسيين داخل مدينة القدس وإقامة المشروع يعني تهجير سكانها وإغلاق محلاتهم التجارية فيها ما سيخلق احتجاجات ومواجهات عنيفة بالشارع المقدسي.

ويؤكد الهدمي أن الاحتلال يواجه مشاكل كثيرة وله مخاوف كبيرة خاصة مع تطور الوضع الأمني بالضفة الغربية والقدس والذي بات يشكل هاجس خطير بالنسبة للاحتلال .

وعطفاً على ذلك، يرى ضيفنا أن مشروع "وادي السيلكون"لن ينفذ وإن حاول الاحتلال تنفيذه فلن ينجح فهو مشروع فاشل قبل اتمامه ويذكرنا بمشروع مطار رامون جنوب فلسطين المحتلة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة