تقرير الإبعاد.. سياسة احتلالية لخنق الوجود المقدسي والتضييق عليه

مبعدة عن المسجد الأقصى المبارك - أرشيفية -

شهاب- تقرير خاص

لا تتوانى سلطات الاحتلال في محاولتها تهويد مدينة القدس وفرض العقوبات على المرابطين فيها، فابتدعت منذ سنوات سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى والتي تبدأ من أسبوع وتمتد لـ6 أشهر متجددة.

وباتت قضية الإبعاد تشكل واحدة من أدوات الاحتلال الظالمة والممنهجة المسلطة على النشطاء والشخصيات المقدسية المؤثرة، والهادفة لكسر إرادتهم وشوكتهم، وردعهم عن مواصلة تصديهم للانتهاكات والممارسات الإسرائيلية المستمرة بحق المدينة ومسجدها.

قانونية وأهداف سياسة الإبعاد

يقول المحامي والخبير القانوني، خالد زبارقة، سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى ومدينة القدس هي إجراء احتلالي ظالم وغير قانوني لأنها صادرة عن سلطة غير قانونية وهي سلطة احتلال تمارس حرب عدوانية مستمرة ومتواصلة على الوجود المقدسي من منطلقات عنصرية.

ويؤكد زبارقة، في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن سياسات الاحتلال نابعة عن سلطات احتلال تتعامل مع الفلسطينيين عامة والمقدسين على وجه الخصوص بعقلية عسكرية وعنصرية عدائية. 

ويوضح أن فهم الإجراءات والسياسات الاحتلالية يتمثل بفهم الأهداف السياسية لها، فهي تحمل أهداف عنصرية ولا تسعى لتمثيل وتطبيق القانون. 

ويضيف "الهدف الرئيسي يتمثل في التضييق الدائم وممارسة سياسة الخنق على الوجود الفلسطيني داخل مدينة القدس من أجل تحويل حياتهم إلى حياة صعبة ودفعهم لترك المدينة من خلال تحويل البيئة التي يعيش فيها المقدسي إلى بيئة طاردة لا يحترم فيها الإنسان ولا يحترم أو يطبق فيها القانون كأي مكان في العالم". 

ومن جهته ذكر، نائب مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس والمبعد عن الأقصى ناجح بكيرات، أنّ حكومة الاحتلال زادت من انتهاكاته في المسجد الأقصى وعسكرة مدينة القدس. 

والملاحظ أن سياسة الإبعاد بدأت تأخذ منحى جديد حيث تجاوزت حراس المسجد الأقصى والعاملين في الأوقاف الإسلامية لتطال الأطفال والقاصرين بحجج وأسباب غير معقولة كما حدث مع الفتاتين حراء ومحار الصوص واللتان أبعدتا عن المسجد بحجة توزيع التمر في ساحات الأقصى وهنّ قاصرات وتقل أعمارهنّ عن 18 عاماً، وفق بكيرات، الذي اعتبر إبعاد الفتاتان "الصوص" مؤشر خطير إلى أن الإبعاد سينال من أعداد أكبر من المقدسيين. 

واستطرد "نحن مقبلون على إبعاد بالجملة لتفريغ المسجد الأقصى وإحلال المستوطنين بدلاً من المرابطين فيه وتسهيل اقتحاماتهم للمسجد الأقصى لفرض واقع قداسي جديد متمثل بفرض فعليّ للتقسيم الزماني والمكاني". 

آثار أبعد من التواجد في الأقصى

ويقول بكيرات إنّ أثر سياسة الإبعاد لا ينعكس فقط على التواجد في المسجد الأقصى إنما يؤثر بشكل أساسي على بلدة القدس القديمة واقتصادها والتعليم فيها، موضحاً أن عسكرة مدينة القدس بنشر آلاف الجنود ومئات نقاط التفتيش، وكاميرات مراقبة، وتسيير مركبات شرطية ودوريات راجلة ترافقها في كثير من الأحيان طائرات مسيرة، يجعل الزائر للمدينة يفكر جليًا قبل اتخاذ قرار الزيارة. 

ويوضح أن كل ذلك يضرب الاقتصاد في المدينة ويحدث شلل عام في المدينة إذ يؤثر ذلك على المؤسسات والجمعيات المقدسية الواقعة داخل سور البلدة القديمة. 

ولفت إلى أن مدارس الأقصى والبلدة القديمة تأثرت بشكل مباشر نتيجة سياسات الإبعاد وعسكرة المدينة  حيث انخفض عدد الطلاب الملتحقين في مدارس البلدة القديمة والأقصى إلى النصف نتيجة هذه السياسات القمعية التي تمارسها وتفرضها سلطات الاحتلال. 

وقضية المسجد الأقصى ليست قضية فلسطينية ومقدسية فقط إنما هي قضية عقائدية ترتبط بأمة الإسلام كافة، والمساس أو إحداث أي تغيير في الأقصى كفيل بإشعال حرب دينية فعلية لها بداية لكن ربما لن تكون لها نهاية، وفق تعبير "بكيرات"، لافتاً إلى أن التغير في الأقصى وهبّة الأمة لذلك كفيلة بتقويض الاحتلال وتنحيته. 

سياسة فاشلة حلها إنهاء الاحتلال 

وشدد المحامي زبارقة في حديثه لـ "شهاب" على أن الاحتلال لم ولن ينجح في تفريغ البلدة القديمة والمسجد الأقصى عبر سياسة الإبعاد على الرغم من تراجع التواجد الفلسطيني خلال ساعات النهار بالأقصى  جراء سياسات الاحتلال إلا أنها سياسات فاشلة. 

 ويضيف "الفلسطينيون والحركة الجماهيرية المقدسية دائماً كانت مفاجئة وغير متوقعة ولن تترك الاحتلال ليستفرد بالأقصى وتنفيذ أهدافه".

ويتفق "بكيرات" مع "زبارقة" حول أن الحل الوحيد لهذه الإجراءات هو إنهاء الاحتلال، حيث اعتبر "زبارقة" سياسات الاحتلال هي سياسات عنصرية وترتقي في بعض الأحيان لتكون جرائم بحق الانسانية أو جرائم حرب كما يعرفها القانون الدولي". . 

في حين يعتقد "بكيرات" أن الاحتلال لن يستطيع إبعاد كل المقدسيين عن مدينتهم وإن فعل فأهل الداخل المحتل لن يتركوا المسجد وإن ابعدوا فأبناء الضفة الغربية وأبناء الأمة الاسلامية لن تفرط بحقها في المسجد. 

ويضيف بكيرات "نحن في صراع مع الاحتلال فما دام هناك احتلال فهناك صراع ونحن قادرون على هذا الصراع إلى أن يأذن الله بالنصر، ونحن نتكئ على صمود المقدسيين ورباطهم وعلى فهم طبيعة وأهمية الحشد والوجود في الأقصى" 

وشدد على أن إفشال مخططات الاحتلال مرهون بتواجد أعداد كبيرة ودائمة في الأقصى داعيًا كل من يستطيع الوصول للمسجد الأقصى أن يشد الرحال إليه. 

"بن غفير" والمرحلة القادمة 

ويعتقد الخبير القانوني زبارقة أن صعود "المجرم" والمتطرف ايتمار بن غفير إلى سدة الحكم في حكومة الاحتلال المقبلة سينقل المنطقة إلى مرحلة خطيرة وأكثر عدوانية على كل المستويات، خاصة وأن صعوده يعكس السياسة الداخلية والنَفَس الشعبي "الإسرائيلي" الذي يستمر في الاعتداء على الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وعلى مقدساته ووجوده. 

ومن الواضح أن الفلسطينيين سيكونوا أمام مرحلة جديدة تسعى من خلالها المؤسسة الرسمية الإسرائيلية لحسم الكثير من القضايا بواسطة بن غفير ومن هم على شاكلته، إلا أن هذه السياسة باتت معروفة لدى الشارع الفلسطيني والتي تمثل المشروع الصهيوني العالمي الذي يصر على انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني ويدعم الجريمة المنظمة ضده بل يريد أن يحوّل جرائمه إلى ممارسات حكومية فعلية على ارض الواقع، بحسب زبارقة. 

وأما "بكيرات" فيؤكد على أن الاحتلال كان يمارس انتهاكاته بسرية إلا أنه اليوم بات يعمل بعلنية ووقاحة أكبر، خاصة في ظل وجود بن غفير وأمثاله من المتطرفين والذين ينادون صراحة بترحيل المقدسيين وإخراجهم من الأقصى وترحيل الأوقاف الإسلامية وسحب صلاحياتها، لتأسيس لمرحلة الهيكل عبر ممارسة طقوس لم تمارس من قبل.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة