فجّر المنتخب المغربي الشقيق مفاجأة من العيار الثقيل بوصوله لنصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، بعدما أطاح بإسبانيا والبرتغال في دور الستة عشر والثمانية على التوالي.
المفاجأة المغربية المدوية أصبحت حديث العالم أجمع، وذلك كأفضل إنجاز عربي وإفريقي في تاريخ المشاركات المونديالية منذ عام 1930.
شخصيا توقعت قبل انطلاق المونديال أن تُحدث المغرب مفاجآت عربية سارة في البطولة، وهو ما حصل فعلا، لكن وصولها للمربع الذهبي فاق التوقعات بشكل كبير.
ويبدو أن دولة قطر شكّلت فأل خير للمغرب بشكل خاص والعرب بشكل عام، وذلك خلال مشاركتهم في المونديال التاريخي، الذي فاق كل التصوّر وأصبح حديث العالم.
ولو تحدثنا عن المشاركة العربية الحالية بشكل عام، فإننا أمام أفضل نتائج للمنتخبات العربية في تاريخ مشاركاتها المونديالية، بدليل أننا أمام نتائج ستبقى محفورة في الذاكرة، أبرزها فوز السعودية على الأرجنتين (2-1)، وتونس على فرنسا "حامل اللقب" (1-0).
أما بالعودة للمغرب، فإننا نقف أمام "كتيبة محاربين" بحق داخل الملعب، إذ كان اللاعبين على قدر المسؤولية لإسعاد العرب، بعدما فازوا على بلجيكا (2-0)، وتعادلوا مع كرواتيا "الوصيف" (0-0)، ثم أخرجوا إسبانيا من دور الستة عشر بركلات الترجيح (3-0)، ثم "صقعوا" البرتغال في دور الثمانية بالفوز عليها (1-0).
بصراحة نحن أمام جيل تاريخي هو الأفضل بالنسبة للمغرب والعرب دون استثناء، ما يجعلنا نرفع سقف التوقعات بشأن إمكانية مواصلة المفاجأة بالعبور للنهائي على حساب فرنسا "حامل اللقب" خلال لقائهما الأربعاء القادم على استاد "البيت".
ولكن حال لم تتمكن المغرب من تخطي فرنسا في المربع الذهبي، فإن ذلك لن يُحبط أحدا من عشاق "أسود الأطلس"، لا سيما أنهم قدّموا مشاركة أسطورية قد لا تتكرر في التاريخ، لا سيما أنها في ذات الوقت على أراضي دولة عربية وهي قطر، ما يجعل لهذا الإنجاز رونق وطعم خاص.
أما الإنجاز الأكبر في هذا المونديال، فهو مشاهدة العرب جميعا يتحدّون نحو تشجيع منتخب واحد، خاصة أنني رأيت الكثير منهم يهتفون بحرارة ويتفاعلون بقوة مع انتصارات "أسود الأطلس"، الأمر الذي يجعلنا فخورين بعروبتنا ووحدتنا.
حقيقة أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر بأهمية الوصول لهذا الإنجاز العربي غير المسبوق، كما أني فخور بمشاهدتي هذا الجيل التاريخي على أرض الملعب، الأمر الذي يجعلنا نحلم كعرب بإمكانية أن يكون الكأس عربيا كما هو الحال على أراضٍ عربية وهي قطر.
ختاما أتمنى أن تُحافظ المغرب على هذا الجيل من اللاعبين والاهتمام بهم بشكل أكبر خاصة مع مدرب محلي من طراز وليد الركراكي، الذي كسر التوقعات هو الآخر بالانسجام مع لاعبيه، رغم أنه تولى المهمة قبل فترة قصيرة من انطلاق كأس العالم، وراهن على العديد من النجوم، الذين أسعدوه وأسعدوا الشعب المغربي خاصة والعرب عامة.