بفرحة منقوصة، ذهب المواطن سامر ترزي إلى كنيسة دير اللاتين للمشاركة في إضاءة شجرة الميلاد بمدينة غزة، دون عائلته التي تحتفل في ذات المناسبة الدينية، في بيت لحم.
يقول ترزي، إنه قدم مجموعة من تصاريح السفر لوزارة الشؤون المدنية، ليتمكن من الاحتفال بأعياد الميلاد، وتأدية الشعائر الدينية برفقة عائلته في بيت لحم، لكن الاحتلال "الإسرائيلي" عرقل احتفال العائلة.
وأضاف أن الاحتلال يختار تصاريح السفر بشكل عشوائي، فيقبل بسفر عدد من أفراد الأسرة الواحدة، دون بقيتهم.
وأشار ترزي إلى أن الاحتلال على مدار السنوات السابقة، أصدر تصاريح عدم الممانعة لأفراد عائلته، ورفض سفره بشكل قطعي.
وتابع: "هذه ليست المرة الأولى الذي أحصل فيها على منع"، مستدركاً أن زوجته وأطفاله يحصلون على تصريح لزيارة مدينتي بيت لحم والقدس والصلاة في كنيستي المهد والقيامة.
وأردف ترزي قائلا: "لا يتم تقديم أي مسوغ أو سبب من قبل سلطات الاحتلال بسبب الرفض الذي أتلقاه كل عام"، موضحا أن زوجته وأطفاله لا يقضون سوى يوم واحد فقط في المدينتين المقدستين حتى يتسنى لهم العودة إلى غزة والاحتفال معه.
وبنبرة حزن قال: "أبنائي يحتفلون في العيد لوحدهم، وأنا أحتفل وحيداً في مدينة غزة، فتكون الفرحة ناقصة بشكل كبير".
وبيّن ترزي أن بالرغم من حزنه في موسم الأعياد المسيحية، إلا أنه يحرص على الذهاب إلى الكنيسة للاحتفال، وتأدية الطقوس الدينية برفقة أقاربه وجيرانه.
وذكر أنه يحاول مشاركة عائلته أجواء الاحتفال في بيت لحم من خلال مشاهدة الاحتفالات على التلفاز، والتواصل معهم عبر الانترنت.
وبأسى كبير، نوه ترزي إلى أن مدينة بيت لحم تبعد عن قطاع غزة مدة ساعة ونصف فقط باستخدام المركبة، لكن حواجز الاحتلال الإسرائيلي تقف عائقاً أمام اكتمال فرحتهم بالأعياد المسيحية.
ولفت إلى أن العبادة حق، ويجب أن يتدخل المجتمع الدولي لردع سياسة الاحتلال في منع الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم المشروعة.
ويأمل ترزي أن يستطيع خلال السنوات القادمة الذهاب إلى كنيسة بيت لحم برفقة عائلته، ويتجول في شوارع القدس، ويزور كنائس مدينة الناصرة، "ليبقى تاريخ المسيح راسخاً في أذهان أبنائه".
ويرى أن الحصار الإسرائيلي طال كل شيء، سواء الانسان أو الحقوق أو الحريات، مشيراً إلى العدوان المتكرر على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والضرر النفسي العائد على الأطفال والكبار.
وختم ترزي حديثه: "نحن شعب يحب الحرية والحياة، ويحتاج إلى الفرحة والسعادة، بعيداً عن الحصار الإسرائيلي الظالم".
وعادة ما تمنع سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، العشرات من المسيحيين سكان قطاع غزة من السفر إلى الضفة الغربية من أجل حضور احتفالات وصلوات "أعياد" الميلاد المجيدة.
وتعتبر كنيسة المهد في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية وجهة لكافة المسيحيين حول العالم، وبنيت على يد قسطنطين الأكبر عام 330 ميلادي فوق كهف أو مغارة ولد فيها السيد المسيح.
ومنع الاحلال هذا العام 200 مسيحي فلسطيني مقيم في مدينة غزة من التوجه إلى مدينتي بيت لحم والقدس لحضور احتفالات عيد الميلاد، بعد أن أرسلت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية قائمة تضم 800 اسم إلى لجنة الشؤون المدنية الفلسطينية لمطالبتهم بالسماح لهم السفر إلى الضفة الغربية، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت 200 شخص منهم، بدون مبرر.