لا يختلف اثنان على فوز فلسطين في بطولة كأس العالم بقطر وإن لم تلعب ضمن الفرق المشاركة، وخسارة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي ينبغي استثماره والبناء عليه من خلال مواصلة الحفاظ على حضور طاغي للقضية الفلسطينية على أجندة الجماهير العربية والإسلامية والدولية المناصرة لحقوق شعبنا الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، والسبيل لذلك يتطلب جهوداً منظمة ووفق رؤية تسخر الإمكانات والطاقات المتاحة وتستثمر الأحداث والمناسبات على الصعيد الدولي بشكل دائم.
إن أشكال وصور التضامن التي سطرتها الجماهير العربية مع قضية فلسطين خلال فعاليات مونديال قطر تقطع الطريق على محاولات شرعنة وجود الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة العربية، وتمثل رسالة دعم ومساندة لحملات مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي على مختلف المستويات وفي مختلف المجالات، فضلاً عن دعم حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والتصدي لجرائمه بحق المقدسات العربية والإسلامية والمسيحية، لاسيما أن محاولات تصدير صور التطبيع وتضخيمها تعكس محاولة مستميتة لتزيف الواقع والنبض الحقيقي للجماهير العربية المفعمة بحب فلسطين.
وإزاء ذلك، لابد من تفعيل مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية بعد مونديال قطر 2022، والحفاظ على الزخم الشعبي المساند للشعب الفلسطيني والمناصر له، بحيث يتم الحرص على مشاركة الجماهير العريضة واستثمارها في مواجهة التطبيع الرسمي مع الاحتلال الإسرائيلي، لاسيما أن التربة خصبة لذلك، ولا سبيل لذلك دون برامج عمل واضحة ومحددة تؤمن بقدرة وقوة الجماهير في تغيير المعادلات لصالح دعم وتعزيز نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وبما يعرقل قطار التطبيع الرسمي.
كما يجدر الحرص كل الحرص على مخاطبة شعوب الأمة العربية والإسلامية واستنهاضها بشكل دائم للتعبير عن دعمها وحبها ومساندتها للشعب الفلسطيني بمختلف الطرق والأساليب، فضلاً عن ضرورة التصدي الإعلامي الدائم لمحاولات تسويق التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وإظهار محدودية ذلك، وأن الأنظمة المطبعة تغرد خارج سرب شعوبها في هذا المجال، وأن محاولات الاحتلال الإسرائيلي المستميتة لترويج التطبيع لا تعكس سوى ضعفه وشعوره بالنبذ بين جماهير الأمة العربية والإسلامية بل على مستوى العالم.
وختاماً، يجدر الإشارة والإشادة بالنجاح القطري الباهر في تنظيم أفضل نسخة لبطولة كأس العالم باعتبار ذلك أمر يدعو للفخر والاعتزاز، لاسيما أنها قدمت صورة مشرقة عن الحضارة العربية الإسلامية بخلاف ما تروجه ماكينة الإعلام الغربي، وخدمت القضية الفلسطينية، وأحيت مشاعر الأمة الواحدة، وحشرت الاحتلال الإسرائيلي في الزاوية، وعززت القيم الإنسانية النبيلة، وحاصرت القيم الدخيلة التي حاولت بعض الفرق الانتصار لها فكان خروجها من بطولة كأس العالم سريعاً مريعاً ومثار سخرية وتندر على نطاق واسع وكبير.